اعمدة ورأي

مرادبلة يكتب.. مدارات.. الأمير السياسي حسن عبدالحميد والزعيم دانيال كودي والوزير عمر شيخ- مقارنات في زمن الحرب

مرادبلة يكتب.. مدارات.. الأمير السياسي حسن عبدالحميد والزعيم دانيال كودي والوزير عمر شيخ- مقارنات في زمن الحرب

مرادبلة يكتب.. مدارات.. الأمير السياسي حسن عبدالحميد والزعيم دانيال كودي والوزير عمر شيخ- مقارنات في زمن الحرب

يجب على رجل الإدارة الأهلية سواءاً كان أميراً أو ناظراً أو سلطاناً اوعمدة إدراك أن عليه أن يكون مثالاً يحتذى به، ومن ذلك أن يمتاز بخصال حميدة بجانب صفات الصبر والحلم وسعة الصدر..
وفي تقديري على الأمير حسن عبدالحميد أمير أمارة الإجانق بولاية جنوب كردفان أن يتفحص هذه القيم جيداً لأنه في أمس الحوجة لها.. كما أن عليه أن يراجع شطر بيت الشعر للشاعر المقنع الكندي الذي يُعتبر مدرسة في الأخلاق والقائل
ليس زعيم القوم من يحمل الحقدا
غير أن الإشكال يكمن في أن الأمير المذكور يريد أن يلعب أدواراً سياسية صرفة وهو ما قد يتناقض ومهامه الإجتماعية المنوط بها والمتعلقة بتصريف شئون المكون الإجتماعي الذي دفع به لهذا الموقع..
*كثيرون هم القادة القبليين الذين يستغلون مواقعهم لأجل الكسب الشخصي ويتخذون المنصب القبلي كرافعة لتحقيق أجندات تخصهم*
..إنظروا مثلاً للأمير كافي طيار البدين لم يتزحزح قيد أنملة فهو وسط أهله ورعيته إن جاز التعبير يدير شئونهم بكل حنكة ودراية في مجتمع يرى إلى يومنا هذا بأن الذهاب إلى ساحات القضاء عيب ومنقصة..من منطلق هذه الثغرة يؤدي كافي طيار دوراً وطنياً ويزداد هذا الدور عظماً في حرب الكرامة حينما يقوم الأمير كافي بحشد بني جلدته للقتال جنب إلى جنب القوات المسلحة السودانية وبذات القدر نجد المك حسن موسى مك النوبة بولايه الخرطوم المتواجد في أمدرمان يستنفر ويحشد المقاتلين سيما من أبناء النوبة عامه وقبيلته المورو خاصه..حتى أنه فرض نفسه كأحد أقوى أبطال تحرير الخرطوم عن جدارة وإستحقاق.. وبينما الأمير كافي والمك حسن موسى يقودان هذا الشرف نجد أن الأمير حسن عبدالحميد يتنقل بين فنادق بورتسودان ويقتاد من كل ما لذ وطاب…وكذا يحدث عندما تكون الأمارة بعيدة عن هموم وقضايا الناس..
وبالمقابل في ذات الرقعة الجغرافية هنالك زعماء سياسيين لهم رصيد عظيم من النضال ضد ما كان يرونه ظلماً وقد دافعوا بشرف عن قضاياهم ومن هؤلاء بل أبرزهم الفريق دانيال كودي إسم إذا تردد في الفضاء يطرب له عموم الشعب السوداني فهو رجل (متزن) في تناوله للقضايا، وحتى عندما كان ضمن قوات التمرد المنطلق من ولاية جنوب كردفان لم يثبت عنه قط أنه جنح يوماً نحو أطروحات عنصرية لذا لما أن إنحاز لإتفاق السلام هو وآخرون لم تكن هنالك أيما صعوبة في الإندماج في الشعب السوداني بل صار نجماً كلما حل تلألأ..فكودي يعد بلا شك رمزية مهمة وأشهر ما عُرف عنه أنه كان يدرس د.جون قرنق اللغة العربية..ومن خلال حزبه الحركة الشعبية جناح السلام قدم أنموذجاً وطنياً للتعاون مع مؤسسات الدولة ومؤخراً أقدم على خطوة مهمة تنم عن وعي سياسي و تأسيس لتواصل الأجيال بإفساح المجال لقيادات (شابة) لتتسنم قيادة الحزب وبالفعل قام الفريق كودي بنقل سلطاته كرئيس للحركة الشعبية جناح السلام بتفويض كامل للوزير عمر محمد شيخ الدين للإضطلاع بدور الإدارة وفق صلاحيات كاملة.. وقد لاقى ذلك إرتياحاً عاماً وسط مؤسسات الحزب، ولشيخ الدين تجارب ثرة في المجال الحزبي أو من خلال المواقع التنفيذية التي تقلدها والمتمثلة في ثلاثة وزارات بولاية جنوب كردفان هي وزارة الثروة الحيوانية وقد حقق بها إنجازات كبيرة منها محجر القوز بالتعاون مع منظمة فرنسية..و وزارة الصحة وقد كان الوضع الصحي وقتها على صفيح يغلي سيما في المنطقة الشرقية للولاية حيث أظهر من خلالها قدرات فذة في القيادة والعمل الميداني ولم تقف الطبيعة وتداعياتها حائلاً له أمام إنجاز مهامه وتحقيق ما يريده المواطن، وأذكر وقتها في فصل الخريف عندما إشتدت وطأته وأُغلقت الطرق نتيجة لإمتلأ (الخيران) بمياه الأمطار وصارت حائلاً بين المدن كان الوزير عمر شيخ الدين يمتطي(التراكتور) ليتنقل به من منطقة إلى أخرى في واقعة كانت جد فريدة ويجلس إلى المواطنيين وسط الزرع وفي الوحل ويستمع إليهم ويعمد على حلحلة مشاكلهم في (التو واللحظة) حتى أنه نال لقب أفضل الوزراء فهو الوزير الوحيد الذي لا يحتاج المواطن ليبحث عنه إنما هو الذي يصل إليه ويتابع قراراته لحظة بلحظة وينزل إلى إدنى مستوى من أجل المصلحة العامة.. إن شيخ الدين مثّل نضج وطني وكفاءة مدعومة بتراكم الخبرات فضلاً عن أنه يتمتع بكاريزما القيادة وقد وظف ذلك من أجل تحسين بيئة العمل والإرتقاء بالخدمات الطبية آنذاك كماً ونوعاً حتى أن الوزارة في عهده كانت أسرة واحدة بحسن خلقه وتعامله وإدارته للأمور من أجل ذلك ثمن الكثيرون تلك الخطوة التي اقدم عليها الفربق كودي بالدفع بشيخ الدين لإدارة دفة حزب السلام وكانت آخر محطاته الوزارية بولاية جنوب كردفان وزارة التخطيط العمراني.. ونحيي كذلك الفريق على الروح السمحة التي تعامل بها عندما وجهنا له إنتقادات بوصفه شخصية عامة خلاف ما حدث من إنتفاخة لصدر (الأمير السياسي والذي يتوهم انه مسنود من الكبار ) فهو يفتقد للحصافة التي هي أقل الشروط الأخلاقية لهذا المنصب المرموق قبلياُ فافضل له ان يتجه لمدينة الدلنج حيث أمارته ليسهم في مجابهة تحدياتها خاصه من خلال الحصار المفروض من الحلوجنجويد ،،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى