عباس إدريس جعفر يكتب. استهداف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية مدن جنوب كردفان… خطر جديد يهدد أمن السودان ووحدته
عباس إدريس جعفر يكتب. استهداف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية مدن جنوب كردفان... خطر جديد يهدد أمن السودان ووحدته

عباس إدريس جعفر يكتب.
استهداف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية مدن جنوب كردفان… خطر جديد يهدد أمن السودان ووحدته
تشهد ولاية جنوب كردفان هذه الأيام تصعيداً خطيراً في وتيرة العنف، بعد أن أصبحت مدنها وقراها هدفاً مباشراً لهجمات قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان – جناح الحلو، في وقت تمر فيه البلاد بأشد مراحلها السياسية والعسكرية تعقيداً منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
جنوب كردفان… الولاية المنسية في قلب العاصفة
تقع جنوب كردفان في موقع استراتيجي حساس يربط بين وسط وغرب السودان، مما جعلها محط أنظار الأطراف المتحاربة. ومع تراجع سلطة الدولة وغياب الحماية الأمنية، أصبحت مناطق مثل كادقلي، الدلنج، وهبيلا ودلامي والعباسية عرضة لهجمات متكررة، خلفت قتلى وجرحى وتشريد آلاف الأسر.
خلفيات الاستهداف ودوافعه
تسعى قوات الدعم السريع من خلال تمددها نحو جنوب كردفان إلى إيجاد موطئ قدم جديد بعد تراجعها في عدد من الجبهات بدارفور وكردفان الكبرى، بينما ترى الحركة الشعبية – جناح الحلو أن الولاية تمثل عمقاً تقليدياً لمشروعها السياسي والعسكري.
ويرى مراقبون أن الصراع في جوهره ليس دفاعاً عن قضية محددة، بل هو سباق محموم على النفوذ والموارد في منطقة غنية بالزراعة والتعدين، تعاني في الوقت نفسه من ضعف التنمية وغياب الخدمات الأساسية.
كارثة إنسانية تتفاقم
تعيش الولاية أوضاعاً إنسانية قاسية. فالقصف العشوائي على المدن مثل الدلنج وكادوقلي المكتظة بالسكان أدى إلى نزوح واسع ودمار في الممتلكات والبنية التحتية. وتوقفت حركة الأسواق والزراعة، وبدأ شبح المجاعة يطلّ برأسه مع انقطاع الإمدادات الغذائية والدوائية في بعض المناطق.
أهالي جنوب كردفان يعيشون اليوم في مأساة مزدوجة: من جهة الخوف من الهجمات، ومن جهة أخرى الإهمال الرسمي وغياب الاستجابة العاجلة من الدولة والمنظمات الإنسانية.
الأبعاد السياسية والأمنية
من الواضح أن ما يجري في جنوب كردفان لا ينفصل عن المشهد العام في السودان. فكل طرف يسعى لفرض أمر واقع جديد استعداداً لأي تسوية سياسية محتملة. وفي ظل غياب موقف وطني موحد، تتحول الولاية إلى ساحة مفتوحة لصراعات الوكلاء والمصالح المتقاطعة.
المراقبون يحذرون من أن استمرار هذا النهج العدواني سيقود إلى توسع رقعة الحرب، وربما انهيار كامل لمناطق التعايش السلمي بين المكونات السكانية، مما يهدد وحدة البلاد واستقرارها في المدى القريب.
المطلوب الآن… وقفة وطنية عاجلة
إن ما يجري في جنوب كردفان يستدعي تحركاً وطنياً عاجلاً من الحكومة والقوى السياسية والمجتمع المدني، لحماية المواطنين وإعادة هيبة الدولة.
كما أن المجتمع الدولي والإقليمي مطالب بتحمل مسؤوليته الإنسانية والقانونية في إدانة الاعتداءات على المدنيين، ودعم جهود السلام والاستقرار في الولاية.
ختاماً
جنوب كردفان ليست مجرد ولاية حدودية، بل قلب السودان النابض بتنوعه وثرائه الثقافي والاقتصادي. واستهدافها هو استهداف لسلام الوطن ومستقبله.
إن صمتنا على ما يجري اليوم يعني فتح الباب أمام فوضى أكبر وغدٍ أكثر ألماً. وعلى الجميع أن يدرك أن البلاد لا تُبنى بالرصاص، بل بالحوار والسلام والتنمية.
📍نُشر بواسطة: عباس إدريس جعفر
🕊️ كاتب وهاوي مهتم بالشأن العام وقضايا السلام والتنمية في السودان




