تنوير النعمان حبيب الله الوطن أولاً.. سيرة قائد اسمه نصر الدين ———–
تنوير النعمان حبيب الله الوطن أولاً.. سيرة قائد اسمه نصر الدين

تنوير
النعمان حبيب الله
الوطن أولاً.. سيرة قائد اسمه نصر الدين
———–
هناك رجال لا تصنعهم المناصب، بل تصنعهم المواقف. والفريق نصر الدين عبد الفتاح واحد من أولئك الذين ظلوا أوفياء للمؤسسة العسكرية، لا يساومون على شرفها، ولا يبدلون مواقفهم بتبدل الظروف.
عرفه السودانيون يوم وقف في وجه رواية أرادت أن تُلصق بسلاح المدرعات تهمة إطلاق النار على أبناء الوطن، فخرج بوضوح العسكري الواثق، نافياً أن تكون المدرعات قد وجهت سلاحها إلى المواطنين، مدافعاً عن تاريخ هذا السلاح العريق، غير عابئ بما قد يترتب على ذلك من ثمن. كان يعلم أن الكلمة في بعض الأحيان أشد خطراً من الرصاصة، لكنه قالها.
ولم يكن خافياً أن ذلك الموقف أدخله في خلافات مع قيادة الدعم السريع آنذاك، لتنتهي المرحلة بإبعاده عن قيادة المدرعات وإحالته إلى التقاعد، لكن الوطن حين احتاج إلى رجاله لم يبحث عن أصحاب الضجيج، بل عاد إلى أصحاب الخبرة. فمع اندلاع حرب الكرامة، استُدعي نصر الدين مرة أخرى لقيادة سلاح المدرعات، ليقود واحدة من أعنف معارك الدفاع عن الخرطوم، وليثبت أن الرجال الحقيقيين لا تنتهي خدمتهم بقرار إداري، وإنما تبدأ حين تكون البلاد في أمس الحاجة إليهم.
ثم عاد إلى التقاعد مرة أخرى بعد أن أدى واجبه، في مشهد يلخص معنى الجندية الحقيقية؛ خدمة بلا ضجيج، وعطاء بلا انتظار للمكافآت.
وفي الحياة المدنية، لم يخلع الرجل ثوب الانضباط، فتولى رئاسة شركة الاقطان، وسعى إلى ترسيخ مبادئ الشفافية ومحاربة الفساد، مؤمناً بأن حماية المال العام لا تقل شرفاً عن حماية حدود الوطن.
قد يختلف الناس في السياسة، لكنهم نادراً ما يختلفون حول قيمة الرجال الذين يضعون الوطن فوق كل اعتبار. ونصر الدين عبد الفتاح، في تقديري، ينتمي إلى هذا الصنف. لم يعرفه الناس كثير الحديث في الإعلام، بل عرفوه رجلاً يتحدث بعمله، ويترك المواقف لتشهد عليه.
السودان اليوم، وهو يعيد بناء مؤسساته بعد الحرب، يحتاج إلى أمثال هؤلاء؛ أصحاب الخبرة، والنزاهة، والانضباط، والولاء للوطن قبل الأشخاص. فالأوطان لا تبنى بالشعارات، وإنما تبنى بالرجال الذين يثبتون في ساعات الشدة، ويغادرون مواقعهم مرفوعي الرأس لأنهم أدوا الأمانة كما ينبغي.




