بكايا كوشي” في حوار شامل: تشخيص أزمة السياسيين… واستراتيجية المقاومة الشعبية حتى ما بعد الحرب …الجيش يقوده “الأسد والمايسترو”.. ونحذر العملاء من فوات الأوان .. خرجنا 3400 مقاتل.. وسنندمج في القوات المسلحة
بكايا كوشي" في حوار شامل: تشخيص أزمة السياسيين... واستراتيجية المقاومة الشعبية حتى ما بعد الحرب ...الجيش يقوده "الأسد والمايسترو".. ونحذر العملاء من فوات الأوان .. خرجنا 3400 مقاتل.. وسنندمج في القوات المسلحة

–
بكايا كوشي” في حوار شامل: تشخيص أزمة السياسيين… واستراتيجية المقاومة الشعبية حتى ما بعد الحرب
…الجيش يقوده “الأسد والمايسترو”.. ونحذر العملاء من فوات الأوان
..
خرجنا 3400 مقاتل.. وسنندمج في القوات المسلحة
حاورته: حبيبة الأمين
—
أولاً: الوضع السياسي
الوضع السياسي في السودان مربك جداً. للأسف، السياسيون السودانيون لا يجتمعون على مصلحة الوطن، بل يُفضلون مصالحهم الخاصة دون الاهتمام بقضايا الشعب، متناسين أن الوطن أسمى وأغلى من كل شيء.
لا وطن، لا سلطة، ولا سياسة إذا استمر الناس على هذا الاختلاف. السياسيون السودانيون لا تهمهم المصلحة الوطنية، ولا يمكنهم تقديم أي تنازل من أجل الوطن. إنهم يحوِّلون الخلافات السياسية إلى خلافات شخصية وقبلية وتكتلات، ويُسقطونها على مجتمعاتهم لتفريق شملهم.
القادة السياسيون السودانيون غير حريصين على وحدة الشعب، ولا على لمّ الشمل والتماسك من أجل الوطن.
نأمل من الشباب الصاعد أن يقدموا تنازلات من أجل الوطن في “السودان الجديد”، وأن يكون الوطن أسمى وأغلى من كل المواقع والمناصب، وألّا يفقدوا وعيهم بالقضية.
يجب أن يكون هناك منهج يُدرَّس في كل المراحل التعليمية: الأساس، المتوسط، الثانوي، الجامعة، اسمه “حب الأوطان والتربية الوطنية الخالصة”. السودانيون القدامى لم يتربوا على حب السودان ولا على حب أهله، ولهذا تجد منهم من أصبحوا عملاء يتآمرون على أوطانهم. نتمنى أن يرى السودانيون المصالح الوطنية. أما كل السياسيين الحاليين، فنحن ندعهم وشأنهم.
ثانياً: الوضع العسكري
أنا من الناس الذين لم ينتابهم شك منذ اليوم الأول الذي أُطلقت فيه أول طلقة في السودان، في 15 أبريل 2023. رغم صعوبة الموقف، أنا واثق أن الجيش السوداني قادر على استعادة الأمر إلى مساره، وحسم المعركة بغض النظر عن الفترة الزمنية.
الجيش يقوده الآن أسطورة البرهان، والأسد كباشي، والمايسترو ياسر العطا. إنهم قادة شرفاء يقودون الوطن في أصعب الظروف. صمود الأبطال وصبرهم سيُسجَّل لهم في التاريخ؛ فالجيش السوداني والقوات المساندة له قدموا معركة وطنية شرسة، وأثبتوا فيها أن الوطن أسمى وأغلى من كل شيء، ووحّدوا الجميع. من أجل الأوطان، كل شيء يهون.
التحية للجيش السوداني، ومجدّداً التحية لكل من وقف ودعم القوات المسلحة السودانية.
نريد أن نؤكد أن القوات المسلحة السودانية قدّمت معركة يجب أن تكون منهجاً يُدرَّس في كل المعاهد العسكرية المحلية والدولية، فهي ملحمة فداء حقيقية.
ما قدّمه الجيش السوداني في “معركة الكرامة الوجودية” أذهل العالم بأسره، رغم وجود العملاء والخيانة والغدر، والاستعداد الكبير للعدو.
الجيش السوداني صمد صمود الجبال، وأبطاله فدائيون. التحية لهم ولكل القوات المساندة لهم في هذه المعركة الوجودية. لقد قدّموا معركة عظيمة يجب أن يسطّرها لهم التاريخ، كما يجب أن يُسجَّل أن السودانيين الوطنيين المخلصين دعموا جيشهم ووقفوا معهم، وأن السودانيين وحدتهم تجاوزت 80% من أجل الوطن. وذلك بفضل الله، ثم بالقيادة الحكيمة للسيد القائد العام، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ورفاقه الميامين. التحية لهم.
وخالص التحية لروح الشهيد، أخي ياسر فضل الله السيد، قائد الفرقة 16 نيالا، الرجل العملاق العظيم الذي كان مضرب المثل في الصمود والوطنية. لهم الرحمة والمغفرة.
نريد أن نؤكد أننا سنواصل مع إخواننا في القوات المسلحة كل الحراكات، من أجل تطهير ما دنّسه الخونة والعملاء والمرجفون والمرتزقة المأجورون.
ثالثاً: تقييم مسار حركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي في المرحلة الحالية
هذه الحركة، بقيادة الجنرال المايسترو صلاح دينار “تور رصاص”، اتخذت القرار الصحيح في الوقت المناسب؛ بالوقوف مع الشعب السوداني وإلى جانب القوات المسلحة السودانية.
منذ أول طلقة في 15 أبريل 2023، لم نتردد ولم نفكر طويلاً. اتخذتُ القرار بشكل عاجل مع رفيقنا القائد العام في حركة جيش تحرير السودان، رئيس هيئة الأركان عثمان عبد الجبار، وآخرين. اتخذنا القرار الصحيح بدعم القوات المسلحة السودانية، ودعم الوطن الذي اسمه السودان. والآن في الميدان، نقاتل لأجل السودان والسودانيين.
نحن لسنا ضد عرق، ولا دين، ولا لون، ولا قبيلة. نحن نقاتل من أجل سودان واحد موحد، يتساوى فيه الناس في الحقوق والواجبات.
نعتقد أن مسارنا الحالي هو المسار الصحيح المؤدي إلى إخراج الوطن إلى بر الأمان.
وبهذه المناسبة، أُحيّي كل رفاقي في حركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي، قادة سياسيين وعسكريين، وأؤكد لكم أننا ماضون قدماً مع قواتنا المسلحة لتحرير كل شبر من أرض الوطن. التحية لشهدائنا الأمجاد الذين سقطوا في معركة الكرامة من قوات الحركة، والتحية للجرحى والمصابين، ونتمنى العودة الحميدة للمفقودين.
ما نريد تأكيده للشعب السوداني أننا سنعمل من أجل الوطن والمواطنة المتساوية، بكل ما نملك من جهد ووقت، وسنمضي قدماً مع كافة القوات المسلحة. قواتنا المشتركة – “المجلس الانتقالي” – هي جزء أساسي من القوات المسلحة.
نحن لم نتنازل، ولم نتردد، ولم نُساوم من أجل هذا الوطن. المجلس الانتقالي هو في المسار والاتجاه الصحيح.
نطالب بعض رفاقنا الذين ذهبوا مع العدو أن يعودوا إلى أرض الوطن. إليكم العودة إلى الوطن والاستفادة من قرار السيد القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الجمهورية. وإلا، إذا دعا الزمن بعد ذلك، فلن نقبل توبة أي عميل أو خارج عن القانون.
عليهم العودة إلى أرض الوطن مستفيدين من العفو العام قبل فوات الأوان.
نريد أن نؤكد لكم أننا ماضون قدماً في بناء تنظيم سياسي قوي، من خلال طرح “قواتنا” برؤية السودان الحديث: سودان العدالة والمساواة، سودان القيم، سودان متساوٍ. قواتنا ستكون في مقدمة القوات التي تندمج في القوات المسلحة السودانية.
نحن أوّل تنظيم يضع برنامجاً للاندماج في القوات المسلحة، وأوّل تنظيم في الترتيبات الأمنية. “تور رصاص” رئيس الحركة وعضو مجلس السيادة، وجّه بأن نعمل على ترتيب قواتنا وبرمجتها في القوات المسلحة السودانية بشكل مباشر، بغض النظر عن اللجان الأمنية الأخرى أو جهاز المخابرات العامة.
رابعاً: دوركم في دعم الاستقرار وإعادة بناء الدولة السودانية
لا شك أن لحركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي – دوراً في دعم الاستقرار وإعادة بناء الدولة. المجلس الانتقالي لديه رؤية متكاملة، ويبذل جهداً مقدراً في هذا المجال، خاصة بعد أن تدمّرت الدولة السودانية على أيدي الخونة المأجورين المارقين، دماراً كبيراً واسعاً شاسعاً.
ما نريد تأكيده: عندما يتم حسم التمرد، ونُطلق النداء للاستقرار والعودة والأمان للنازحين واللاجئين إلى مناطقهم وقراهم، سنبدأ في بناء الدولة بشكل أفضل مما كان عليه.
الشعب السوداني لم ينتظر المعونات أبداً، وهو قادر على البناء والتنمية. نحن كحركة، أحد الأسباب الرئيسية التي أجبرتنا على حمل السلاح كانت إعادة بناء الدولة السودانية بالشكل المطلوب سياسياً واجتماعياً واقتصادياً. دورنا سيكون دوراً متميزاً في إعادة بناء الدولة، وسنُساهم في تحقيق الاستقرار في السودان.
لدينا ثقل اجتماعي وسياسي واقتصادي ومعرفة. للمجلس الانتقالي دور سيشهده الشعب السوداني في الفترة القادمة.
خامساً: التحديات السياسية والأمنية التي تواجه دارفور والسودان عموماً
التحديات السياسية كبيرة، وسبق أن تحدثت عن السياسيين الذين لا يتنازلون عن تطلعاتهم الشخصية من أجل الوطن. فمتى سنتعلم بناء وطن معافى؟
التحديات الأمنية كبيرة، لكنها تنتهي بتطبيق القانون، وعدم الإفلات من العقوبة، والقضاء على التمرد. وهذا يحل القضية بشكل شامل. يجب أن يكون هناك مجلس تشريعي قوي ومجالس تشريعية ولائية لمراقبة أداء السلطة التنفيذية، وألّا تُترك الأمور لمجلس السيادة ومجلس الوزراء في اتخاذ القرارات السياسية المصيرية.
يجب أن يكون هناك برلمان سوداني قوي يستطيع مراقبة البلاد، ويشرح للعالم الخارجي والبرلمانات الأفريقية والأوروبية والآسيوية ما يدور في السودان. الآن كثير من دول العالم لا تفهم أن المسألة ليست بين قوتين عسكريتين، فهذا التعريف خاطئ تماماً.
القوات السودانية تقاتل من أجل السودان والسودانيين. الاعتداءات التي يقوم بها “الجنجويد” هي اعتداء على الشعب السوداني وممتلكاته، وتطهير عرقي وإبادة جماعية. يجب أن يكون هناك برلمان يشرح هذه المواقف ويؤكد للعالم حقيقة ما يدور في السودان. هذه ليست حرباً عادية، بل حرب احتلال واعتداء، حرب إرهابية، حرب أمة.
على الشعب السوداني جميعاً أن يلتف حول قواته المسلحة، وأن يعمل من أجل وحدة السودان والسودانيين. وهذا أحد التحديات الكبرى. أما التحديات السياسية، فلن نفلح فيها ما لم نقدّم تنازلات كبيرة من أجل الوطن.
نحتاج إلى تأهيل وتدريب القوات، وإلى تنمية حقيقية. لكن التحديات الأمنية مقدور عليها. لابد من تفعيل القوانين التي تنظّم عمل المجلس القومي للشرطة وقوات جهاز الأمن، مع الرقابة والتعامل وفق القانون.
إنشاء برلمان قوي يستطيع سن القوانين، وإعطاء رجال الشرطة والأمن مساحات واسعة للتحرك واتخاذ ما يرونه مناسباً في التعامل مع المجرمين. هذا أحد الحلول التي تعالج التحدي الأمني، وعندها سيكون هناك استقرار أمني، وبالتالي استقرار سياسي.
سادساً: المقاومة الشعبية بولاية جنوب دارفور
أشكر كل العاملين في ولاية جنوب دارفور، في القطاعين العام والخاص، على مساهماتهم في دعم القوات المسلحة بكل ما يملكون. نؤكد أن المقاومة الشعبية في ولاية جنوب دارفور هي من أوائل المقاومات الشعبية السودانية.
استطاعت المقاومة الشعبية في جنوب دارفور تخريج أول دفعة قوامها حوالي 1400 مقاتل، ودعمها بمتحرك “الصياد” الذي يقوده الفرقة السادسة مشاة – فرقة نيالا الصمود. وما زالت تبذل جهوداً مقدرة لتخريج المزيد من القوات.
المقاومة الشعبية في جنوب دارفور استطاعت في الأيام القليلة الماضية، بالتضامن مع المقاومات الشعبية الأخرى، أن تُخرِج دفعة جديدة قوامها 2000 مقاتل، تحت إشراف المارشال مني أركو مناوي، قائد الإقليم.
للمقاومة الشعبية دور كبير. نشكر الفريق شرطة حقوقي عيسى آدم إسماعيل، والوالي المكلف بشير مرسال. التحية للمقاومة الشعبية في ولاية جنوب دارفور وكل المقاومات الشعبية في كل ولايات السودان. وأخص بالتحية مقاومة ولاية وسط دارفور التي تبذل جهداً مقدراً جداً، وتُخرّج أعداداً كبيرة من المقاتلين لدعم القوات المسلحة في زالنجي.
المقاومة الشعبية هي قوة مدنية أُنشئت بقرار لحماية سيادة الدولة وشعبها. دورها هو تعزيز السلم الأهلي والاجتماعي وإعادة ربطه من جديد، بعد أن ساهمت المليشيات في تدمير النسيج الاجتماعي بشكل واسع.
المقاومة الشعبية ليست لفئات محدودة أو أجناس محدودة، بل هي لكل شرفاء أبناء هذا الوطن. إنها مجموعة من المدنيين تعمل على إدارة البلد والحفاظ عليه.
سابعاً: آليات التنسيق بين المقاومة الشعبية والأجهزة النظامية والمجتمع المدني
المقاومة الشعبية هي قوة من المجتمع المدني تدافع عن الوطن دون مقابل. هدفها الأول والأخير هو استقرار البلد وبناء الأمن والسلام. التنسيق بينها وبين القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى يتم بموجب أنها تعمل تحت مظلة القوات المسلحة السودانية، ووفق قانون القوات المسلحة.
في هذا الظرف، لا يمكن أن نسمح لأي قوة بأن تكون خارج منظومة القوات النظامية. لا يمكن لأي كائن أن يحتفظ بقوة ويعتبرها تابعة له.
كل القوات، وفق قرار القائد العام، تعمل تحت إمرة القوات المسلحة، وتعمل وفق القانون واللائحة التنظيمية. المقاومة الشعبية ترتبط بالقوات المسلحة وتعمل تحت إمرتها. عندما تنتهي الحرب وتضع أوزارها، من أراد الالتحاق بالقوات المسلحة أو الشرطة أو الأمن فليفعل، ومن لا يريد فليذهب.
نحن أصل المجتمع المدني، ونعمل مع المجتمع المدني من أجل حماية السودان ومكتسباته في الوقت الراهن.
تحية للمقاومة الشعبية أينما وجدت، وتحية خاصة لمقاومة شعبية ولاية النيل الأبيض، تلك القوة التي بذلت جهوداً كبيرة لحماية النيل الأبيض.
ثامناً: رؤيتكم لتفعيل دور الشباب في المقاومة والعمل المجتمعي
الشباب هم سواعد الأمة وأمل المستقبل. وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “نَصَرَنِي الشَّبَابُ حِينَ خَذَلَنِي الشُّيُوخُ”.
الشباب هم الأمل القادم والقوي لبناء الأمة السودانية. لقد قدموا في هذه المعركة نموذجاً رائعاً. كل الذين يقاتلون الآن في الصفوف الأمامية من المقاومة الشعبية والبراعون، جميعهم من شباب السودان الذين يحملون هم الوطن. التحية لهم أينما وجدوا، فهم نصرة للدولة. ولولا الجهد الكبير الذي بذله هؤلاء الشباب، لما كان الوطن بالشكل الذي نراه الآن.

الشباب يصمدون صمود الأساطير في هذه المعركة. كثير منهم كانوا مع “الحرية والتغيير”، ثم عادوا إلى حضن الوطن، رافضين مبدأ بيع الوطن للآخرين.
على الشباب السوداني أن يعمل جاهداً من أجل ترسيخ مبادئ الوحدة الوطنية، وألّا نسمح بتقسيم السودان إلى دويلات وجزيئات. الشباب قادر على حماية هذا البلد.
أدعو كل الشباب السوداني إلى الالتحام، ووضع مصلحة وطنهم فوق المصالح الأخرى، والعمل جميعاً في معركة الكرامة.
أدعو كل شاب سوداني من جنوب دارفور وغرب دارفور، مع شمال السودان ونهر النيل، مع آخرين في الدبة ومروي، مع آخرين في الأنجسنا، مع آخرين في النيل الأزرق والكرمك، مع آخرين في جبال النوبة. ليعملوا جميعاً على وحدة الوطن والرأي، ويخالفوا السياسات القديمة القائمة على التشرذم الحزبي والقبلي والجهوي.
إن حرب الكرامة علّمت الشباب شيئاً واحداً: لا يهم لونك، ولا دينك، ولا قبيلتك تجاه هؤلاء الأوباش. المهم هو الملحمة الوطنية، لتبقوا شعباً واحداً وجيشاً واحداً يحمي وطنه.
على يد الشباب يجب الاتفاق على القضاء على الشائعات التي تطلقها القنوات التابعة للعملاء الخارجيين ضد الوطن.
ندعو كل الشعب السوداني والشباب السوداني إلى الوحدة والتماسك، ونبذ خطاب الكراهية والجهوية، والدعوة إلى بناء وطن معافى من الجهويات والقبليات. السودان للسودانيين، وعلينا التمسك بالنموذج الرواندي لبناء دولتنا الحبيبة.
—




