اعمدة ورأي

مرادبلة يكتب.. مدارات.. الجنرال الأكبر مفضل والدبلوماسية الإستخبارتية

مراد بلة يكتب..مدارات.. لجنرال الأكبر مفضل والدبلوماسية الإستخبارتية

مدارات
مرادبلة

*الجنرال الأكبر مفضل والدبلوماسية الإستخبارتية*

بعد الهجوم على برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك في الحادي عشر من سبتمبر على إثره فقدت الحكومة الأمريكية صوابها وأصيب الرئيس جورج بوش الإبن بنوبة هستيريا عالية وصار مثل الثور الهائج، حتى أنه وصف ماحدث بالحرب الصليبية، فبات على الفور من جانب يبحث عن الثأر من كل مايمت بصله لمنفذي الهجوم الذي قام به عناصر تتبع لتنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن ومن آخر صار يبحث عن كبش فداء لإستعادة هيبة وكرامتة الدولة العظمى التي (تمرمطت) في الأرض٠٠ فقادت حملات عسكرية كبرى منها غزو أفغانستان ثم العراق… حينها أتخذ جهاز الأمن السوداني منحى جديداً للتعامل مع الوضع الأمني العالمي الذي أنتجته تلك الأحداث.. الشيء الذي أثر كلياً بصورة أدت إلى تغيير السياسة الخارجية للبلاد، حيث بدأ تعاون أمني مكثف بين جهاز الأمن و المخابرات السوداني و وكالة الإستخبارات الأمريكية بالدرجة التي أرسلت فيها الوكالة طائرة خاصة للمدير آنذاك صلاح قوش..
وعلى الرغم من أن أصوات تعالت داخل منظومة النظام السابق تعترض على هذه الخطوة ..إلا أن ذلك عاد بمكاسب عديدة أهمها هو تجنيب البلاد ذات مصير أفغانستان والعراق..
كان التعاون بين الأمن السوداني والCIA أكبر جهاز إستخباري في العالم يتمظهر حول مكافحة الإرهاب وقدم الأول للثاني وفق ذاك التعاون معلومات مهمة لا تقدر بثمن حول مشتبه بهم حتى أن مسؤلون كبار في الوكالة صدحوا بأن ما قدمه الأمن السوداني بشأن مكافحة الإرهاب أفضل بكثير عما كان يقدمه جهاز الموساد…
ذاك دور مهم قام به جهاز الأمن الوطني في تلك الفترة عجزت عنه الدبلوماسية الرسمية..
ولربما أعاد التأريخ نفسه بوجود الفريق أول المفضل المدير العام لجهاز المخابرات العامة السوداني الذي ذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية في الأيام القليلة الماضية وإنخرط في إجتماعات مكثفة مع مسؤولين كبار في وكالة الإستخبارات الأمريكيه غير أن المفضل لم يذهب بعد في إتجاه التعاون مع الوكالة إنما لإنجاز حراك دبلوماسي، وهو ما يعني أننا أمام دور جديد بتغيير ملامح عمل الجهاز التقليدي بإستخدام أدوات ترمي إلى تحقيق اهداف السياسة الخارجية في هذا الظرف المعقد والعصيب الذي تمر به البلاد، والتهديدات تحدق من كل حدب وصوب وهو ما يمكن أن نسمية بالدبلوماسية الإستخبارتية، وترتكز على فتح مسار للحوار بعيداً عن الأطر الرسمية للدولة..
وما يميز هذه الدبلوماسية الإستخبارتية أنها اكثر دقة وصراحة وتحقق أهداف لا يمكن تحقيقها علناً بجانب أنها تجنب البلاد حالة الصدام العلني والمباشر مثلما يجري من تفاصيل تنذر بدنو موعد معركة كسر العظم بين أمريكا نفسها ونظام آيات الله في إيران، والأهم أن الدبلوماسية الإستخبارتية تعد أقصر السبل وأنجعها لإنجاز الصفقات..بناءاً على المعلومات السرية التي لدى الاطراف..
وقد حملت الأخبار بأن الجنرال الأكبر مفضل قد أنهى مباحثاته مع ال CIA التي تمثل أهم مؤسسة على الإطلاق في رسم السياسة الخارجية الأمريكية..ومن المتوقع أن يكون المفضل..المفضل للشعب السوداني قد أحدث إختراقاً في ملف حرب الجنجويد.. وفي مسار العلاقات بين البلدين وما يميز المباحثات الأمنية أن (اللعب فيها يكون على المكشوف) وهو ما يجيده المفضل خاصة وأنه مدجج بمعلومات حول حرب الجنجويد لا قبل لأحدٍ بها ففي كنانته أدلة دامغة وموثقة حول من هو الراعي الحقيقي لهذه الحرب ..التي قضت على الحرث والنسل..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى