اعمدة ورأي

تنوير النعمان حبيب الله ————– الكهرباء في الخرطوم.. ما السر

تنوير النعمان حبيب الله -------------- الكهرباء في الخرطوم.. ما السر

تنوير
النعمان حبيب الله
————–
الكهرباء في الخرطوم.. ما السر؟

مرة أخرى تعود أزمة الكهرباء لتتصدر المشهد في ولاية الخرطوم، وكأنها أصبحت جزءاً من الحياة اليومية للمواطن الذي أنهكته الحرب وأثقلته أعباء العودة وإعادة الاستقرار.
الحكومة، وعلى أعلى مستوياتها، ظلت تدعو المواطنين للعودة إلى الخرطوم للمشاركة في إعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية. واستجاب كثيرون لهذه الدعوات، فعادت أسر بأكملها، أنفقت ما ادخرته لتعيد تأهيل منازلها وتبدأ من جديد.
لكنها اصطدمت بواقع صادم، عنوانه الأبرز: انقطاع الكهرباء المستمر.
برمجة وقطع متكرر، ساعات طويلة من الظلام، وتذبذب لا يكاد ينتهي. تأتي الكهرباء لساعات معدودة ثم تنقطع مجدداً دون توضيحات كافية أو جدول زمني واضح.
والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: إذا كانت التقديرات تشير إلى أن ما لا يزيد على 30% من سكان الخرطوم قد عادوا حتى الآن، بينما لا تزال غالبية المناطق الصناعية خارج دائرة الإنتاج الكامل، فلماذا تعجز الشبكة الكهربائية عن تلبية احتياجات هذا العدد المحدود من السكان؟
ماذا سيحدث إذا عاد جميع سكان الولاية؟ وهل ستتمكن البنية التحتية الحالية من استيعاب الزيادة المتوقعة في الطلب؟
لا يمكن اختزال الأزمة في عبارة “ظروف استثنائية” فقط، فالمواطن من حقه أن يعرف الحقيقة كاملة.
هل تعرضت محطات التوليد أو شبكات النقل والتوزيع لأضرار جسيمة خلال الحرب؟
هل هناك نقص في الوقود أو قطع الغيار أو الكوادر الفنية؟
هل تعاني الشبكة القومية من ضعف في الإنتاج أم أن المشكلة تكمن في التوزيع داخل الولاية؟
وأين الخطط الإسعافية والاستراتيجية التي تضمن استقرار الخدمة بالتزامن مع دعوات العودة والإعمار؟
الإعمار لا يبدأ بالخطابات والشعارات، بل بالخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم.
إن تشجيع المواطنين على العودة دون توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة يهدد بفقدان الثقة ويضعف جهود إعادة الاستقرار.
المطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات، بل الشفافية والمصارحة. وعلى الجهات المختصة أن تخرج للرأي العام بتوضيح شامل يحدد أسباب الأزمة، والجهة المسؤولة عنها، والخطط الزمنية لمعالجتها.
فالمواطن لا يريد وعوداً جديدة، بل يريد أن يعرف: ما الذي يحدث؟ ومن المسؤول؟ ومتى تنتهي هذه المعاناة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى