اعمدة ورأي

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نكزة : قالت القرادة: أنا والجمل جبنا رحل العيش من القضارف !

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نكزة : قالت القرادة: أنا والجمل جبنا رحل العيش من القضارف !

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نكزة : قالت القرادة: أنا والجمل جبنا رحل العيش من القضارف !

في السياسة كما في الأمثال الشعبية، قد يبلغ الوهم بصاحبه مبلغاً يجعله يرى نفسه صانع الأحداث ومحرك التاريخ، بينما لا يعدو أن يكون تابعاً يردد ما يُملى عليه، أو حالما يعيش أوهام أحلام اليقظة . لذلك كان السودانيون أكثر الناس قدرة على اختصار المواقف المعقدة في أمثال موجزة بليغة، لعل أشهرها قولهم: «قالت القرادة: أنا والجمل جبنا رحل العيش من القضارف».
ذلك هو حال بعض أحزاب «الشنطة» والتنظيمات الصفرية وتجمعات الخيال الخصب، التي ما تزال تمنّي نفسها بحكم البلاد وسيادة العباد، رغم أنها منبتّة الصلة عن غالب أهل السودان، لا تستمد شرعيتها منهم ولا تستند إلى قاعدة شعبية حقيقية بينهم. وقد اختارت هذه المجموعات أن تراهن على الخارج، أملاً في أن يحملها إلى السلطة، بعدما عجزت عن الوصول إليها عبر إرادة الشعب وصناديق الاقتراع.
خرج علينا أحد الناطقين باسم هذا التيار قبل أيام ليحدث السودانيين وكأن أمر البلاد قد أصبح بيد العواصم الأجنبية، معلناً أن جهات خارجية استدعتهم إلى أديس أبابا لتقرر من يحكم السودان ومن يُقصى من المشهد السياسي، ثم مضى ليؤكد أنهم اتخذوا قراراً بعدم السماح للحركة الإسلامية ومكوناتها بتولي السلطة .في السودان.
وهنا يحضر المثل السوداني في أبلغ صوره: «قالت القرادة: أنا والجمل جبنا رحل العيش من القضارف». كما تحضر المقولة الأخرى: «الخشم خشمي والكلام كلام سيدي».
ويحضر كذلك قول جرير:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً فابشر بطول سلامة يا مربع
فالسؤال الذي لم يجب عنه هذا الناطق هو: كيف سيتم ذلك؟
فالحركة الإسلامية، شأنها شأن غيرها من القوى السياسية السودانية، أعلنت أن طريق الحكم المشروع هو صناديق الاقتراع، وأن الفصل بين المتنافسين يكون عبر انتخابات حرة ونزيهة يختار فيها الشعب من يحكمه. ولا يزال السودان يعيش ظروفاً استثنائية فرضتها الحرب، الأمر الذي يجعل أولوية المرحلة هي استعادة الاستقرار ، الأمر الذي تعمل عليه الحركة مع القوات المسلحة والوطنيين الخلص من أهل البلاد ومن ثم العمل علي استكمال متطلبات الانتقال وصولاً إلى انتخابات يشارك فيها الجميع وفق القانون.
فإذا كان المقصود هو التنافس السياسي عبر الانتخابات الحرة، فلن يجد أحد اعتراضاً على حق أي تيار في خوض المنافسة وعرض برامجه على الشعب.
أما إذا كان المقصود فرض الإقصاء السياسي بقرارات خارجية أو رغبات مجموعات لا تملك تفويضاً شعبياً، فإن الأمر لا يعدو أن يكون أمنيات وأوهاماً أكثر منه مشروعاً سياسياً قابلاً للحياة. من يبلع ( لقمة الشوك ) .
وعندها لا يبقى ما يقال إلا ما قاله جرير قديماً:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً فابشر بطول سلامة يا مربع
دمتم : آمنين … سآلمين … تآمين … لآمين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى