اعمدة ورأي

تنوير النعمان حبيب الله —————- التمرد لم يهزم الجيش… فهل تهزم الكهرباء البرهان؟

تنوير النعمان حبيب الله —------------- التمرد لم يهزم الجيش... فهل تهزم الكهرباء البرهان؟

تنوير
النعمان حبيب الله
—————-
التمرد لم يهزم الجيش… فهل تهزم الكهرباء البرهان؟
—————-
ثلاث سنوات من الحرب، حاول فيها التمرد أن يكسر إرادة هذا الشعب، فلم ينجح. صمد السودانيون، وجاعوا، ونزحوا، وفقدوا أعزاءهم وممتلكاتهم، لكنهم لم يفقدوا ثقتهم في جيشهم، وظلوا يقفون خلفه في خندق واحد حتى انكسرت شوكة التمرد.
واليوم يطل علينا عدو آخر، اسمه الكهرباء.
ولن تهزم الكهرباء البرهان كما لم يهزمه التمرد، إذا وُجد القرار الحاسم، وإذا امتدت يد الدولة بقوة إلى هذا الملف الذي أصبح يمس الأمن القومي، لا مجرد خدمة من الخدمات.
ما حدث في الخط الناقل بسد مروي، ثم اندلاع الحريق في محطة بورتسودان القديمة، يفرض على الدولة أن تتعامل مع الأمر بمنتهى الجدية. فإن كانت هذه الحرائق نتيجة أعطال فنية، فلابد من معالجة أسبابها فوراً. وإن كانت وراءها أيادٍ تعبث بمقدرات البلاد، فلا مكان للتهاون أو المجاملة، ولابد من كشف الحقيقة ومحاسبة كل من يثبت تورطه.
لقد وقف الشعب مع القوات المسلحة في أصعب الظروف، وسيقف ألف مرة أخرى إذا انطفأت سماء السودان بسبب انقطاع الكهرباء. لكن هذا الصبر لا ينبغي أن يكون مبرراً للتقاعس، ولا أن يتحول إلى شماعة تعلق عليها أخطاء الإدارة أو ضعف التمويل.
أوجه حديثي إلى الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان: كما حسمتم معركة السلاح، احسموا معركة الكهرباء. فهذا المرفق أصبح هدفاً يستنزف الدولة ويعذب المواطن، ولا يحتمل أن يبقى رهينة للإهمال أو البطء أو غياب القرار.
وأوجه حديثي كذلك إلى وزارة المالية التي يجب أن تدرك أن الكهرباء ليست بنداً هامشياً في الموازنة، بل هي في أهمية العتاد العسكري، لأن الجيش يحمي الوطن، والكهرباء تحفظ حياة الوطن وتعيد دورانه. فلا صناعة بلا كهرباء، ولا مستشفى، ولا محطة مياه، ولا جامعة، ولا استثمار، ولا عودة حقيقية للحياة.
والأعجب أن الكهرباء هي المرفق الوحيد الذي يقبض ثمن خدمته مقدماً. المواطن يشحن عداده أولاً، ثم ينتظر الخدمة. فأين تذهب هذه الأموال؟ ولماذا لا تُعاد إلى القطاع في شكل صيانة وتأهيل وشراء لقطع الغيار ودعم للشبكات؟ وإذا كانت الإيرادات لا تكفي، فإن واجب وزارة المالية أن تسد الفجوة، لأن استقرار الكهرباء ليس رفاهية، بل ضرورة وطنية.
لقد أثبت السودانيون أنهم أقوى من التمرد، وسيثبتون أنهم أقوى من الظلام أيضاً. لكن المطلوب اليوم ليس دعوة الناس إلى المزيد من الصبر، وإنما دعوة الدولة إلى المزيد من الحسم، والتحقيق، والتمويل، والرقابة، حتى لا يتحول قطاع الكهرباء إلى ثغرة ينفذ منها كل من يريد إنهاك هذا الوطن.
فالتمرد لم يهزم الجيش… ولن تهزم الكهرباء السودان، إذا انتصر القرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى