
المذيع احمد الرويان يكتب
في ذكرى الاستقلال ۔۔ الوطنية توحدنا الوطن بمفهومه الواسع ليس جغرافيا صماء ، ليس مجرد أرض وحدود وسكان ، بل هو إلى جانب ذلك مجموعة قيم وموروثات ومعتقدات تجمع هؤلاء السكان وتوحدهم وإن تباينت أعراقهم..
والوطنية الحقة ليست أوراقاً رسمية لإثبات الميلاد والجنسية، بل هي حب غامر للوطن وصدق إنتماء وإيمان راسخ بضرورة كل ما هو في مصلحة الوطن والشعب وعدم التفريط فيه…
إن الأمم العظيمة مهما تعاقبت عليها نوازل الزمان وتكالب عليها الأعداء تزداد إلتحاماً وإصراراً على النهوض..
ونحن في ظل هذه الحرب تعمقت روح الوطنية فينا ؛ وصار الشعب السوداني كالجسد الواحد إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .. فحين سقطت مدني صٌدمنا جميعاً، وحين تبعتها سنجة همنا على وجوهنا.. وما زلنا نصلي وندعوا (دارفور ودار صباح)(عرباً وزرقة) : أن تظل الفاشر الرمز صامدة وأن تنتصر …
وهنا في كرري الصمود حين تحررت سنجة خرجنا مهللين إلى الشوارع.. رأيت رجلاً سبعينياً يعانق الناس باكياً من فرط الفرح.. بادرته : حمداً لله على السلامة يا ابوي وربنا يعودكم سالمين..
فعلمني درساً في الوطنية في أسمى معانيها : انا هلفاوي ي ابني واٌووومري ما شفتِ سنجة…
حق لنا نحن السودانيون أن نفتخر بمعدننا الأصيل وأننا في الشدة بأس يتجلى.. لقد أرادوا لنا بهذه الحرب أن نفترق، أن نتمزق أشلاء فالتحمنا.. أن نذوب ونتلاشى في الآخرين فانصهرنا في بعضنا…
(عن المواطنين الشرفاء أتحدث وليس عن العملاء المرتزقة الذين باعوا ذممهم وزين لهم أسيادهم بيع الوطن فأخزاهم الله ) ولنا لهم عودة بإذن الله…
إستقلال مجيد وكل عام وأنتم والوطن بخير



