اعمدة ورأي

الشعب السوداني مازال بخير ..!؟ عبد العاطي الإمام محمد

الشعب السوداني مازال بخير ..!؟ عبد العاطي الإمام محمد

الشعب السوداني مازال بخير ..!؟

عبد العاطي الإمام محمد

الفاسد لا يفكر في بناء وطنه، بل في بناء ذاته على حسابه. هو لا يرى الدولة مشروعًا جماعيًا، بل (مغنمًا شخصيًا) يقطّعه كيف يشاء.يجمّل صورته أمام الناس، بينما يترك الوطن يصدأ في الخلفية.أما من يقدّم المصلحة العامة على الخاصة، فهو الذي يزرع في الأرض جذور النهوض. هو من يعي أن رفعة الوطن هي الدرع الوحيد الذي يحمي الجميع. ومن يختار الوطن أولًا… يختار الكرامة قبل المكسب. وخلاصة القول حين يبني الفاسد نفسه، ينهدم الوطن بصمت.
وحين ينهض المخلص، تنهض الأمة كلها معه.
وما صمتنا وكأبة منظرنا وسوء منقلبنا وحالنا المائل في زمن الفجيعة المر على المتبقي من شعرة معاوية في وطننا الذي انهكته نوائب الدهر إلا عنوانا شاهدا على مأساة أمة فقدت الكثير من مقومات الحياة الكريمة وأصبحت كالصريم. بفعل السفهاء من بنيها ، ولم يشفع لها تاريخها الإنساني الطويل والضارب في اعماق جزورها ووسمها ( اي الشخصية السودانية) بالامانة والصدق والاخلاص والتفاني والطيبة وهذه الصفة الاخيرة أصبحت كبوة بمثل ما لكل جواد كبوة كما يقول بذلك المثل. والقليلين منا يدرك حجم هذه المسأة ويسعي بشتي السبل للنهوض بالوطن من كبوته ولم يجد لذلك سبيلا .والكثير منا يعبث بمقدراته مستغلا الفراغ العريض الذي خلفته هذه الحرب اللعينة في مفاصل الدولة وجعلت منه كل يغني على ليلاه وتعطلت اوركسترا العقل الجمعي وحل محلها العزف المنفرد الذي لا يطرب أحدا.
ففي البلاد قطاعات حيوية لايمكن الاستغناء عنها برغم الظروف المحيطة بوطننا واصبحت جزءا مهما وفعالا في حياة المواطن على حد سواء، ومن اهمها قطاع الاتصالات والتطبيقات البنكية التي اصحبت شبه الزامية التعامل معها نظرا لشح السيولة في الاسواق وفي البنوك نفسها مما خلق وضعا معقدا في المعاملات المالية في الاسواق وغيرها من الخدمات التي يحتاجها المواطن ونظرا لغياب مبدأ المحاسبة عندما تتعطل هذه الخدمة فجأة ودون سابق انذار ومعها يتعطل معاش الناس. ومن المسؤول عن هذا العطل المفاجئ .؟ وأين مبدأ المحاسبة على هذا الخطأ القاتل. كلها اسئلة حائرة في ذهن كل مواطن لم يجد لها اجابة تشفي صدور قوم مؤمنين. وعلى ذكر (شهامة) أهل السودان ومن رحم هذه المعاناة يتولد ابداع من نوع أخر به من التكافل والتراحم لن تجده الا في ارض السمر، فعلى سبيل المثال لا الحصر تنتشر في اسواق الولاية الشمالية هذه الظاهرة الفريدة فعندما يحدث عطل مفاجئ في التطبيقات البنكية وانت تهم بدفع ما عليك من نقود تتفاجأ بأن التطبيق البنكي لا يعمل وساعتها تكون في موقف محرج لا تحسد عليه، وتكون في حيرة من امرك، ويتملكك اليأس والاحباط ويدور في خلدك الكثير من الاسئلة ذات الطابع الاجرامي وما اكثرها في زماننا هذا.وتتفاجأ من صاحب المحل وبدون سابق معرفة أو قنوات اتصال بينك وبينه أو حتى تزكية من احد يكتب لك رقم حسابه البنكي ورقم تلفونه ويقول لك بكل ادب واحترام شيل اغراضك ومتى ما فتح التطبيق ارسل لي المبلغ، وانت في هذا الموقف الرهيب وهذا التصرف الاخلاقي والبطولي ينتابك شعور بأن الدنيا مازالت بخير وان الشعب السوداني مازال متمسكا بقيمه ومبادئه ومازال انسانه بخير برغم ما يحاك ضد وطنه ويدفع ثمنه غاليا في كل شي.وهنا تتجسد قصيدة الشاعر الراحل المقيم اسماعيل حسن قولا وفعلا :
كان ما جيت من ذي ديلا واسفاي وااامأساتي وآذلي
تصور كيف يكون الحال لو ما كنت سوداني
واهل الحارة ما اهلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى