تنوير النعمان حبيب الله منصوري… موقد نار أنا
تنوير النعمان حبيب الله منصوري… موقد نار أنا

تنوير
النعمان حبيب الله منصوري… موقد نار أنا
في زمنٍ يتسابق فيه الناس نحو مصالحهم الخاصة، وتنكفئ فيه القبائل على جراحها، خرجت قبيلة المناصير – تلك القبيلة التي يسكن رجالها الصبر كما تسكن الجبال، ويجري في عروق نسائها الكرم كما يجري النيل – لتكتب درساً جديداً في معنى الشهامة السودانية.
قبل أيام فقط، سيّر المناصير أكبر قافلة إنسانية تتجه إلى مدينة الدبة، دعماً لأهالي الفاشر في محنتهم القاسية. قافلة لم تكن مجرد شاحنات تحمل الضأن والإبل والمواد الغذائية والعلاجية… بل كانت رسالة أخلاق وهوية وانتماء.
المناصير ليسوا من القبائل الميسورة، ولا من أولئك الذين تتدفق عليهم الموارد بلا حساب. هم قبيلة شديدة البأس، عرفت الشدة كما عرفت العزة. لكنهم – كما هي عادتهم – استأثروا على أنفسهم، واجتمعوا على قلب رجل واحد، وقالوا للفاشر وأهلها:
نحن معكم… نحن سندكم… نحن منكم.
هذه القافلة لم تكن دعماً فقط، بل كانت صرخة فخر تقول:
هكذا تُصنع الرجولة… وهكذا تُكتب الشهامة… وهكذا تكون القبيلة السودانية الأصيلة.
المناصير… الذين وقفوا أمام التهجير يوم سد مروي لأن الأرض عندهم ليست تراباً بل تاريخ وهوية…
المناصير… الذين تُفتح بيوتهم قبل أن يُطرق بابها…
المناصير… الذين يحمل رجالهم صفات الأسود: قوة، وإقدام، وكرم، وغيرة على الوطن.
هذه القبيلة التي قلّت حوجتها وكثر خيرها… خرجت اليوم لتصبح أكبر داعم للفاشر في لحظة فاصل بين الإنسانية والخذلان. فاختارت أن تكون قبيلة للإنسانية لا مجرد مجموعة بشر تجمعها الجغرافيا.
وهنا يحق لكل منصوري أن يرفع رأسه للسماء ويقول بكل اعتزاز:
أنا من أعز ديار أنا… منصوري موقد نار أنا.
وحق لنا نحن أن نقول:
إن كانت هناك قبيلة تستحق أن تُذكر اليوم، وتُحتفى غداً، ويُخلد فعلها بعد غد… فهي قبيلة المناصير.
قبيلة كتبت اسمها في دفتر الفخر الوطني بالحبر الأحمر… ورفعت سقف الشهامة لدرجة تليق بالسودان وأهله.
هذه ليست مجرد قافلة…
هذه رسالة وطن بأكمله.




