اعمدة ورأي

د. منصور علي عبدالله يكتب..ماذا يدور في جامعة أم درمان الإسلامية؟ الدكتوراه المؤجلة… والبيروقراطية التي تمشي على قدمين

د. منصور علي عبدالله يكتب..ماذا يدور في جامعة أم درمان الإسلامية؟ الدكتوراه المؤجلة… والبيروقراطية التي تمشي على قدمين

د. منصور علي عبدالله يكتب..ماذا يدور في جامعة أم درمان الإسلامية؟
الدكتوراه المؤجلة… والبيروقراطية التي تمشي على قدمين

في الدول التي تحترم العلم، تنتهي رحلة الطالب مع الجامعة يوم إعلان النتيجة. يحصل على شهادته خلال أيام، وينطلق إلى سوق العمل أو البحث العلمي. أما في بعض جامعاتنا، فالقصة تبدأ بعد التخرج لا قبله.

وهنا يصبح السؤال مشروعًا: ماذا يدور في جامعة أم درمان الإسلامية؟

ففي هذه المؤسسة العريقة، التي يفترض أن تكون منارة للعلم والمعرفة، تحولت الشهادة الأكاديمية إلى رحلة طويلة من العذاب والمعاناة والانتظار بين المكاتب والمجالس والتوقيعات. أكثر من تسع اشهر أو أكثر لاستخراج شهادة ليست حالة استثنائية، بل تجربة يرويها كثير من الخريجين بمرارة.

أي منطق إداري هذا الذي يجعل خريجًا ينتظر نصف عام ليحصل على وثيقة تثبت أنه أكمل دراسته؟

الأمر لا يتعلق بورقة، بل بمصير.

إحدى الأكاديميات – على سبيل المثال – أكملت متطلبات درجة الدكتوراه في عام 2022م بعد سنوات من البحث العلمي المضني. وبعد أن استوفت كل المتطلبات الأكاديمية، تقدمت في أغسطس 2025م بطلب استخراج شهادتها.

لكن الشهادة لم تصل الا يوم 22مارس.

وخلال فترة الانتظار، كانت تعمل في جامعة خارج السودان على أساس شهادة الماجستير، إلى حين تقديم شهادة الدكتوراه. ومع استمرار التأخير، لم تجد المؤسسة التي تعمل بها خيارًا سوى إنهاء خدمتها لعدم تقديم الشهادة في الوقت المطلوب.

هكذا ببساطة.

سنوات من البحث العلمي… تضيع بسبب توقيع مؤجل.

المأساة لا تقف عند حدود الوظيفة؛ فهذه الأكاديمية كانت تعيل أكثر من خمس أسر من دخلها. وبفقدان الوظيفة، تحولت البيروقراطية الجامعية إلى أزمة معيشية وإنسانية تمس حياة كثيرين.

وليس هذا المثال الوحيد.

طلاب فقدوا فرص عمل، وآخرون ضاعت عليهم فرص ابتعاث أو دراسات عليا، وموظفون في مؤسسات الدولة تعطلت ترقياتهم لأن الشهادة التي أنجزوا متطلباتها ما تزال حبيسة الأدراج.

لكن ربما تكون الصورة الأكثر دلالة على حجم المشكلة هي تلك التي يرويها بعض الخريجين عن رحلة الملفات داخل الجامعة.

فبدلاً من نظام إلكتروني حديث يربط الإدارات الأكاديمية، تُنقل الملفات الورقية يدويًا بين المكاتب. موظف يحمل المعاملات من إدارة إلى أخرى، ومن مجلس إلى مجلس، متنقلًا أحيانًا عبر المواصلات العامة بين مواقع إدارية متباعدة في ولاية الخرطوم.

تخيلوا المشهد.

في عصر الذكاء الاصطناعي والجامعات الرقمية، ما تزال ملفات الشهادات تسافر بالحافلات.

وهكذا يمكن لملف واحد أن يقضي أسابيع وربما شهورًا في رحلة بين المكاتب، بينما كان يمكن إنجاز الإجراء ذاته خلال دقائق عبر نظام إلكتروني بسيط.

المشكلة هنا ليست مالية ولا تقنية، بل إدارية بحتة.

إنها بيروقراطية مزمنة تتغذى على تعدد التوقيعات وطول الإجراءات وغياب المساءلة.

والسؤال الذي ينبغي أن يُطرح بوضوح:
من يتحمل مسؤولية ضياع هذه الفرص؟

فالجامعة التي تصنع العلماء لا ينبغي أن تكون سببًا في تعطيل مستقبلهم.

كما أن الشهادة الأكاديمية ليست منحة تمنحها الإدارة متى شاءت، بل حق أصيل للخريج بعد استكمال جميع المتطلبات العلمية.

إن استمرار هذه الحالة لا يضر الطلاب وحدهم، بل يضر سمعة الجامعة نفسها. فالخريجون هم سفراء المؤسسة في المجتمع، وتجاربهم تشكل الانطباع العام عنها.

واليوم تتنافس الجامعات في العالم على سرعة الخدمات الأكاديمية وكفاءة الإدارة بقدر تنافسها في جودة التعليم.

أما أن ينتظر خريج سبعة أشهر أو أكثر ليحصل على شهادته، فذلك ليس مجرد تأخير إداري، بل خلل مؤسسي كامل.

ولهذا فإن السؤال يجب أن يصل إلى أعلى المستويات:

يا إدارة جامعة أم درمان الإسلامية…
هل يعقل أن يظل مستقبل الخريجين رهينة للأختام والتوقيعات؟

بل إن السؤال الأكبر ينبغي أن يوجه إلى وزارة التعليم العالي نفسها:
من يراقب هذه الإجراءات؟ ومن يحمي حقوق الخريجين؟

فالشهادة الأكاديمية ليست ورقة عادية، بل جواز عبور إلى الحياة المهنية. وتأخيرها لا يعني فقط تعطيل إجراء إداري، بل تأخير حياة كاملة تنتظر أن تبدأ.

وفي النهاية تبقى الحقيقة المؤلمة:

ليس هناك ما يقتل المستقبل مثل البيروقراطية عندما تمشي على قدمين.
ولنا عودة عن رحلة العذاب الثانية توثيق شهادات الجامعة الإسلامية قوائم الخريجين وما ادراك ما قوائم الخريجين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى