اعمدة ورأي

عمر منصور يكتب.. من هُم أنصار الحرب وأعداء السلام

عمر منصور يكتب.. من هُم أنصار الحرب وأعداء السلام

عمر منصور يكتب.. من هُم أنصار الحرب وأعداء السلام

omarmnsr@yahoo.com

قد يبدو السؤال ساذجاً وبسيطاً (بأكثر مما يلزم) خاصةً بالإنحدار والتدحرج إلى مستنقع التعقيدات المتعلقة بالحرب الدائرة، من نوع السؤال عن:
ما هي الأهداف الحقيقية وراء هذه الحرب..!؟!
و(من فكَّ الطلقة الأولى)..!؟!
وما هي المآلات النهائية التي يسعى لها الممسكون بالخيوط من الخارج ليوقفوا الحرب بعدها..!؟!
وغيرها من نوع هذه الأسئلة التي تحتاج إجابتها إلى (مُحلِّلين ومحرِّمين) و(خُبَلاء إسطراطيجيين) و(كَهنة) و(كَجَرة) و(ضاربي رمل) إلى آخر قائمة تلك الكائنات المُريبة..

لكن سؤالنا البسيط فقط حول من نعرفهم ونراهم ونسمعهم يرفعون عقيرتهم بالهتافات الهستيرية المُتشنِّجة للحرب..
أوَّلاً لأنَّ أغلبهم أشخاص لا علاقة لهم بالحرب ولا بآثارها، وبعضهم حتى هانئون راتعون وادعون خارج الوطن..
و ثانياً بإعتبار أنَّ هذه حالة غير طبيعية، من واقع وحقيقة أنَّ السلام والعيش في إستقرار وأمان غاية ومطلب عام لكل كائن حي بما في ذلك الكائنات الدُّنيا والأحياء الدقيقة (إن لم نَقُل كل عناصر الكون بما في ذلك الجمادات نفسها)..

فحتَّي ما تسبّْبه الجراثيم والفيروسات مثلاً من أمراض ومتاعب و(عدم سلامة، وعدم أمان وإستقرار) للإنسان ليس في حقيقته إلَّا نوع من البحث عن ذلك السلام والإستقرار والأمان من هذه الجراثيم والفيروسات لنفسها..

وكذلك ما نسميه (قانون الغاب) أو (حياة الغابة) التي نراها عبارة عن خوف ورُعُب وتوجُّس وترصُّد للحيوانات في ما بينها ليس إلَّا صورة من بحث كل كائن أو فصيل عن السلام والإستقرار والأمان لنفسه ولفصيله..

ربما هو الإنسان وحده الذي يعمل على إفناء بني جنسه، ولا يفعل ذلك بالطبع إلَّا أشخاص غير سويِّين وأُناس تتقمَّصُهم أمراض نفسية من نوعٍ ما..

وبالنظر إلى الحرب السودانية التي قضت -وتقتضي- على الأخضر واليابس وفعلت في عامين ما لم تفعله حرب الإسرائيليين والعرب في فلسطين في ما يزيد عن 75 عام (قرن إلَّا ربع)..

ولينظر أي شخص إلى أيٍّ من المُدُن الفلسطينية التي عاشت تحت نير الحرب كل هذه السنوات (القدس، غزة، أريحا، يافا، حيفا، عكا، طولكرم، جينين، الناصرة، طبريا، صفد…إلخ) وينظر أثر ما فعلته الحرب في الـ(75) عاماً، الـ(قرن إلَّا رُبعاً) ثمَّ يرجِع البصر إلى المُدُن السودانية التي عايشت حرب الـ(2 سنة)، سنتين، (الخرطوم، بحري، أم درمان، مدني…إلخ) ليرَي ذلك الفارق في الآثار والمَشاهِد والمناظر، وهي الفارق بين الإنسان الإسرائيلي (اليهودي) والفلسطيني، والسوداني..

الإنسان السوداني (السوء ــ داني) الذي تحوَّل إلى (أجنبي)، أو لُقِّب بالـ(أجنبي) مع إندلاع الحرب، أو السوداني الذي مَدَّ يده للأجنبي مع إندلاع الحرب..

المهم إنَّه دمار السودان بيدِ السودانيين..

بالنظر إلى كل هذا، والآن وقد وقعت الواقعة وحدثَ ما حدث، فباللَّه تَرَى من ذا الذي يَرَى كل هذه المَشاهِد والمناظر والآثار الناتجة عن هذه الحرب ويظل يهتف للحرب و(البل)..؟!

▪️هؤلاء هم الذين كانوا أجرموا طوال سنوات التِّيه الماضية وتنتظرهم محاكم العدالة في أي حكم ديمقراطي راشد قادم، فإختاروا إختلاق الحرب و(دك الورق) و(خلط الكروت) ليتفرَّق دم جرائمهم بين ثنايا الفوضى العامة العارمة..

▪️وأنصار الحرب هُم أولئك الذين باعوا دماء ثوار ديسمبر بثمن تقاسُم الكراسي مع العسكر الذين كان الثوار ينادون بعودتهم للثكنات، ولا يريدون أن تستقر الأمور فيلاحقهم الناس بعار خيانتهم..

▪️وأنصار الحرب هم (شعب العسكر) وأتباع الحكومات الديكتاتورية الذين وجدوا ضالتهم في إنقلاب أكتوبر فإستمرأوا (أكل العيش السائب) في ظل شرعية قبضة العسكر على مفاصل الأشياء بأيدي حديدية بدعاوي (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة) و(الدولة في حالة حرب)..

▪️وأنصار الحرب هم اللصوص (الحرامية) والنهَّابون والهمباتة الذين إغتنموا حاجة الطرفين المُتقاتِلَين للإستقواء بأي عناصر فتوزَّعوا بينهما تحت مُسمَّى (إسناد) للدعم السريع و (مستنفرين) للجيش لممارسة مهنتهم المُعتادة في النهب والسلب وإشباع أمراضهم النفسية بإذلال المدنيين وإزهاق أرواح الأبرياء وإرضاء عقولهم البسيطة بمظاهر السيطرة والسلطة الوهمية الكاذبة، كلٌّ في جغرافية سيطرته..

.. إذاً..
داعمو الحرب هُمُ المجرمون واللصوص وأصحاب الأمراض العاهات النفسية..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى