اعمدة ورأي

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة :غبار الفاشر وبارا… سقوط الأقنعة وتبدّل المواقف

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة :غبار الفاشر وبارا... سقوط الأقنعة وتبدّل المواقف

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة :غبار الفاشر وبارا… سقوط الأقنعة وتبدّل المواقف

* انقشع مساء الأحد غبار معارك الفاشر، وقبلها بيومين خمدت نيران بارا. وبعد أن هدأت المدافع، برزت الحقيقة جليةً بلا رتوش: لم تكن تلك معارك عسكرية بالمعنى التقليدي، بل كانت مواجهة سياسية على شكل نارٍ وسلاح.
* فما أشعل جبهات القتال لم يكن ميدان الفاشر أو سهول كردفان، بل التحولات الجديدة في الموقف الأمريكي تجاه السودان. لقد بدأت واشنطن — التي صنعت هذا المشروع الاستعماري بأدوات إقليمية وواجهات محلية — تدرك أن خطتها قد انكشفت وأن استمرارها مكلف أخلاقياً وسياسياً ومادياً.
* فبعد عامين من المراهنة على دولة إقليمية عاجزة ومليشياٍ متمردةٍ وجناحٍ سياسيٍّ باهت، وصلت أمريكا إلى قناعة أن المشروع لا يمكن أن ينجح أمام صلابة القوات المسلحة السودانية، التي قاتلت بثبات نادر، والتف حولها الشعب بكل أطيافه، حارسًا لسيادة بلاده ومدافعًا عن كرامته.
* ومن هنا انحنت واشنطن للعاصفة، وأعادت حساباتها، فوجهت الدعوة للحكومة السودانية لفتح حوارٍ ثنائيٍّ حول العلاقات بين البلدين، متجاوزةً لهجة الوعيد السابقة’ وحيل الاستعمار المزيفة . لكن الخرطوم كانت أكثر صلابة ووضوحًا، إذ رفضت أن تُدار العلاقة عبر وسطاء أو ملفات جانبية، وأصرت على أن تتكفل واشنطن بكبح دويلةٍ الإمارات التي تجاوزت حدودها، وأغرقت السودان بالدم والخراب عبر دعمها للمليشيا المتمردة وحاضنتها السياسية.
* ذلك الموقف السوداني الحازم أقلق تلك الدويلة الصغيرة التي ظنت أن المال قادر على صناعة النفوذ، فواجهت التحول الأمريكي بحملةٍ إعلاميةٍ محمومة تزعم أن الحكومة تفاوض المتمردين سراً في واشنطن، ثم بدفعاتٍ من الطائرات المسيّرة والانتحاريين في بارا والفاشر، لعلها تربك المشهد وتوقف الزحف الدبلوماسي الجديد.
* لكن الحكومة السودانية تعاملت مع الموقف بذكاءٍ نادر، والجيش تعامل معه بدهاءٍ واحترافية. فنفت الخرطوم أي حوارٍ أو تفاوضٍ مع المليشيا في أي مكان على وجه الأرض، وأكدت أن حديثها مع واشنطن محصورٌ في العلاقات الثنائية. وفي الميدان، نفّذ الجيش خططاً محكمة أنهت وجود القوة الصلبة للمتمردين في كردفان عبر خدعة بارا، ثم سحق تجمعاتهم في الفاشر عبر خدعة مقرّ الفرقة السادسة، محققاً نتائج عسكرية مذهلة أعادت رسم ميزان القوة على الأرض.
* اليوم لم يتبقَّ لتلك الدويلة ولا لعملائها في الداخل سوى التنفس من رئة الأكاذيب الإعلامية، ومحاولة تغطية الشمس براحة اليد. أما الحقيقة فهي أن أوهامهم تبخّرت، وأن أحلامهم القديمة بسقوط الدولة السودانية قد دفنها رجال الجيش في تراب بارا والفاشر.
* ما حدث في الفاشر وبارا ليس نهاية معركتين، بل بداية نهاية مشروعٍ أجنبيٍّ فاشل. السودان اليوم ينهض من وسط الركام، أقوى مما كان، وأكثر إيماناً بأن سيادته لا تُشترى، وأن قراره لن يُملى عليه من وراء البحار.
* لقد سقطت الأقنعة، وتبدلت المواقف، وبقي السودان وحده ثابتًا، يقاتل ليحيا… ويحيا لأنه يقاتل.
دمتم سالمين آمنين تامين لآمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى