اعمدة ورأي

ثورة أكتوبر المجيدة وثورة الشعب السوداني ضد الجنجويد: مسيرة نضال لا تنقطع د.أيمن محجوب عبد الله محمد

ثورة أكتوبر المجيدة وثورة الشعب السوداني ضد الجنجويد: مسيرة نضال لا تنقطع د.أيمن محجوب عبد الله محمد

ثورة أكتوبر المجيدة وثورة الشعب السوداني ضد الجنجويد: مسيرة نضال لا تنقطع
د.أيمن محجوب عبد الله محمد

يُعد الشعب السوداني من أكثر شعوب المنطقة ارتباطاً بروح الثورة والنضال من أجل الحرية والكرامة والعدالة. فمنذ الاستقلال، لم يتوقف السودانيون عن ممارسة حقهم المشروع في مقاومة الظلم والدكتاتورية والتدخلات الخارجية والمليشيات المسلحة. وقد شكّلت ثورة أكتوبر 1964 نقطة تحول تاريخية في الوعي السياسي السوداني، كما جاءت الثورة الشعبية ضد مليشيا الجنجويد امتداداً لتلك الروح الثورية التي رسخت أن السودان لا يمكن أن يُحكم بالقوة أو يُستعبد بالإرهاب.
أولاً: ثورة أكتوبر 1964 أول ثورة شعبية في إفريقيا والعالم العربي
اندلعت ثورة أكتوبر في مواجهة نظام الفريق إبراهيم عبود الذي حكم البلاد بالحديد والنار منذ عام 1958. بدأت الشرارة عندما استشهد الطالب أحمد القرشي في جامعة الخرطوم أثناء احتجاجات طلابية تطالب بالحريات وإنهاء الحكم العسكري. تحوّل الحادث إلى موجة غضب شعبي شملت النقابات المهنية، الأحزاب السياسية، العمال، والمزارعين، حتى خرجت الجماهير إلى الشوارع تهتف: “يا عبود كفاك جِبَر.. الشعب السوداني أكبر”.
تميزت الثورة بأنها ثورة سلمية مدنية، استخدمت الإضراب السياسي والعصيان المدني كأدوات فعّالة لإسقاط النظام دون اللجوء إلى السلاح. وفي 21 أكتوبر 1964 رضخ النظام لمطالب الشعب، وتم إعلان نهاية الحكم العسكري وقيام حكومة انتقالية، لتكون هذه الثورة صفحة مشرقة من صفحات التاريخ السوداني الحديث، ورمزاً لقدرة الشعب على فرض إرادته.
ثانياً: ثورة الشعب السوداني ضد الجنجويد مقاومة الشر والعدوان
في العقود اللاحقة، واجه السودان تحديات خطيرة تمثلت في ظهور مليشيا الجنجويد التي ارتكبت جرائم مروعة ضد المدنيين في دارفور ومناطق أخرى من السودان. وقد تصاعدت المواجهة بعد ابريل 2023، حين تحوّل الصراع إلى معركة وجود بين الشعب السوداني وهذه المليشيات التي مارست القتل والنهب والاغتصاب وحرق القرى وتشريد الملايين.
ولكن كما فعل شرفاء السودان في ثورة أكتوبر، وقف السودانيون بكل شجاعة في وجه الجنجويد، رافضين الخضوع والخوف. شكلت المقاومة الشعبية واللجان المحلية والمتطوعون المدنيون خط الدفاع الأول عن الوطن، ودافعوا عن الخرطوم ودارفور وكردفان والجزيرة وغيرها من المناطق بروح وطنية عالية، موجهين رسالة للعالم تقول: “السودان ليس أرضاً مستباحة، وشعبه لن يركع”.
روح الثورتين: وحدة الإرادة الشعبية
رغم اختلاف الأزمنة والظروف، تجمع بين ثورة أكتوبر والثورة ضد الجنجويد قاسم مشترك عظيم: الإيمان العميق بأن الحرية حق لا يُمنح بل يُنتزع، وأن الشعب هو مصدر الشرعية الوحيد. كما أثبتتا أن السودانيين قادرون على تجاوز الانقسامات القبلية أو الجهوية عندما يكون الوطن في خطر.
خاتمة:
إن ثورة أكتوبر كانت بداية الوعي الوطني الحديث، أما الثورة ضد الجنجويد فهي معركة الدفاع عن وجود السودان وهويته. وبين الماضي والحاضر يبقى الشعب السوداني شعلة متقدة من الكرامة والإصرار. قد تمرّ الأيام وتتغير الأنظمة، لكن تظل الحقيقة راسخة: “ثورات السودان لم تكن لحظة عابرة في التاريخ، بل هي مسيرة نضال مستمر نحو الحرية والدولة المدنية العادلة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى