الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة : الحرب: طارئ الشعوب ومنعطف الأمم
الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة : الحرب: طارئ الشعوب ومنعطف الأمم

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة : الحرب: طارئ الشعوب ومنعطف الأمم
* الحرب، بطبيعتها، حدثٌ طارئ في حياة الشعوب، غالباً ما تكون عواقبها كارثية على مختلف الأصعدة. غير أن قلة من الأمم استطاعت أن تحوّل محنة الحرب إلى منحة، خرجت منها أقوى تماسكاً، وأكثر منعة وازدهاراً، رغم أن العدو أراد لها الفناء.
* إن المحافظة على عناصر الدولة الأساسية—الإنسان، الأرض، الموارد، والسيادة—تبقى غايةً سامية وهدفاً أصيلاً، في زمن السلم كما في زمن الحرب. ويُقاس أداء أي حكومة بقدرتها على الإبقاء على هذه العناصر، وتسديدها ومقاربتها لهذا الهدف في كل الأوقات.
* وبما أن الحرب ظرف استثنائي ذو آثار مدمرة، فإن القرار بخوضها، سواء كان خياراً أو اضطراراً، يقتضي ترتيبات استثنائية موازية. فلا بد من تعبئة وتوجيه كل قدرات الدولة—البشرية، والاقتصادية، والعسكرية، والدبلوماسية—تحت لواء المجهود الحربي، من أجل تحقيق النصر وصون أركان الدولة.
* لقد بذلت الحكومة، حتى اللحظة، جهوداً ضخمة لمواجهة الحرب الأممية الاستعمارية المفروضة على البلاد، وخاصة في الجانب العسكري، حيث تحقق الكثير. لكن بقيت الحلقة الأضعف بلا منازع هي الخدمة العامة، على المستويات الاتحادية والولائية والمحلية، بما لها من تأثير مباشر على حياة المواطن، وتوفير الخدمات، وصون المؤسسات وتطويرها.
* تكمن جذور هذا الضعف في غياب مرجعية دستورية حقيقية؛ إذ ظلت البلاد تُدار منذ التغيير السياسي في 2019 بوثيقة باهتة لا أثر لها في الواقع. يضاف إلى ذلك تغلغل منسوبي قوى “الحرية والتغيير” في مفاصل الدولة، رغم أنهم جزء أصيل من التمرد والعدوان على الوطن، واستمرارهم في مواقعهم حتى اليوم. كما أن الطابع التنفيذي البحت لغالبية أفراد الحكومة، في غياب إشراف سياسي فعّال، عمّق الأزمة وفاقم من ارتباك الأداء.
* نتج عن هذا كله تدهور عام في دولاب الدولة، واستشراءٌ غير مسبوق للفساد، وتأخير مؤلم في طريق النصر.
ولعل من أنجع السبل للمحافظة على عناصر الدولة، وتسريع النصر، وتحويل المحنة إلى منحة، هو التحول إلى حكومة طوارئ وطنية، تُشكّل من كفاءات مخلصة في كل مستويات الحكم، تتولى تطهير مفاصل الدولة من عناصر التمرد، وتضرب بيدٍ من حديد على أوكار الفساد والمفسدين.
دمتم سآلمين آمنين تآمين لآمين




