الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. تصفير العداد
الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. تصفير العداد

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. تصفير العداد
* ألقى السيد الفريق أول البرهان، رئيس مجلس السيادة، اليوم، خطابًا في ختام فعاليات مشاورات القوى السياسية والمجتمعية حول خارطة الطريق للحوار السوداني-السوداني، وهو خطاب له ما بعده. فقد بدا وكأنه إعلان لانتصار الوطن على المليشيا المتمردة، وبداية لتعافي البلاد، وخطوة أولى نحو ترتيب أوضاع “اليوم التالي”.
* اليوم، كأنما استدار الزمان إلى لحظته يوم التغيير في عام 2019. فبعد تحقيق التغيير السياسي حينها، كان ينبغي للقوات المسلحة أن تتسلم زمام الأمور وتتولى السلطة لإدارة فترة انتقالية لا تتجاوز العامين، وفقًا لقانونها، على أن تُنجز خلالها انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة، يشارك فيها جميع السودانيين، إلا من أبى، ليتولى الفائز السلطة . هذا بالضبط ما حدث في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، عندما تسلمت القوات المسلحة، بقيادة الفريق أول سوار الذهب، السلطة عقب عزل الجنرال نميري، ثم سلمتها عبر انتخابات ديمقراطية.
* بل عند التغيير في العام 2019 م ما كانت القوات المسلحة حينها تحتاج لتعليق الدستور، لأن دستور 2005 الانتقالي القائم وقتها كان ينص على كيفية انتقال السلطة في حال خلو منصب رئيس الجمهورية، وذلك عبر انتخابات رئاسية خلال 60 يومًا. وهو نفس ما حدث في دول أخرى، مثل الجزائر، وكان يمكن للسودان أن يتجنب كل ما أصابه اليوم لو اتُّبع هذا المسار. لكن لم يحدث هذا، لأن البلاد أُسلمت لقوى سياسية منفردة، فكان الهلاك مصيرها.
* خطاب الفريق البرهان اليوم يعيد البلاد إلى نقطة التأسيس في 2019، بإعادة “تصفير العداد” وبدء فترة انتقالية آمنة، تُشرف عليها القوات المسلحة بحياد تام، وتنتهي بانتخابات حرة ونزيهة، يشارك فيها جميع السودانيين دون إقصاء، لضمان انتقال ديمقراطي سلمي للسلطة.
* يؤكد الخطاب أن السبيل الوحيد للوصول إلى كرسي الحكم هو الانتخابات، وعلى كافة الفاعلين السياسيين—بما في ذلك جميع الأحزاب السياسية بلا استثناء، حتى حزب المؤتمر الوطني الذي أُطيح بحكومته في 2019، أو حتى قوى الحرية والتغيير، رغم تحالفها السياسي مع التمرد—أن يفتحوا مقراتهم، ويطرحوا برامجهم الانتخابية . أما حركات الكفاح المسلح، فعليها إما أن تؤسس أحزابها السياسية أو تندمج في الأحزاب القائمة، لأن الفيصل الوحيد هو صناديق الاقتراع، ولا قرار إلا للشعب السوداني.
* من محاسن هذه الحرب أنها وضعت حدًا للمراوغات السياسية، وكشفت الأوزان الحقيقية لكل القوى، فلم يعد هناك مجال لادعاءات جماهيرية زائفة، أو مناورة سياسية خلف الكواليس.
* بهذا، يفتح خطاب اليوم الباب أمام مرحلة جديدة، حيث لا شرعية إلا من الشعب، ولا طريق للحكم إلا عبر الانتخابات. نقطة سطر جديد .
دمتم سآلمين آمنين تآمين لآمين




