الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. فات الأوان
الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. فات الأوان

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. فات الأوان
* ورد في الأنباء أن المليشيا المتمردة أخطرت الرباعية رسميًا بقرارها القاضي برغبتها في العودة لتنفيذ مقررات اتفاق منبر جدة، الذي تم التوقيع عليه بين القوات المسلحة والمليشيا بوساطة الرباعية كمسهل للحوار غير المباشر بين الطرفين. إنها تستجدي تنفيذ اتفاق جدة بعد فوات الأوان .
* اندلعت الحرب نتيجة فشل انقلاب عسكري نفذته المليشيا، حيث تمكنت القوات المسلحة خلال أقل من أسبوع من إحباط الانقلاب وإجبار المليشيا على الانسحاب من مقارها العسكرية الحاكمة. إلا أن قيادة المليشيا رفضت الإقرار بالفشل والاستسلام، مما كان سيجنب البلاد ويلات الحرب ويحفظ حياة أفرادها من الإبادة. وبدلًا من ذلك، لجأت إلى احتلال منازل المواطنين والأعيان المدنية، محوّلة الصراع من معركة عسكرية مع القوات المسلحة إلى مواجهة مباشرة مع الشعب الأعزل.
* جاء اتفاق جدة كمحاولة جادة من القوات المسلحة لإعادة الأمر إلى وضعه الطبيعي، بحيث يظل الصراع محصورًا بينها وبين المليشيا، بعيدًا عن المدنيين. وينص الاتفاق على خروج المليشيا من مساكن المواطنين وكافة الأعيان المدنية إلى مناطق عسكرية يتم الاتفاق عليها بين الطرفين، مع تسهيل عمليات الإغاثة والعون الإنساني محليًا وعالميًا، على أن يلي ذلك مناقشة الملف السياسي.
* رغم توقيع الاتفاق، تراجعت المليشيا عن التزامها به، معولةً على قوتها العسكرية في ذلك الوقت ودعم بعض الأطراف الخارجية. ليس هذا فحسب، بل تمددت عسكريًا إلى ولايات دارفور وأجزاء واسعة من ولايات كردفان، إضافة إلى كامل ولاية الجزيرة وأجزاء واسعة من ولايات النيل الأبيض والنيل الأزرق وسنار والقضارف، فضلًا عن توسعها داخل الأحياء السكنية والأعيان المدنية في الخرطوم. وقد ارتكبت خلال هذه الفترة أفظع الجرائم بحق المواطنين العزل، جرائم لم يشهد لها العالم مثيلًا في العصر الحديث.
* أمام هذه الجرائم، اتخذ المواطنون قرارهم الحاسم برفض أي شكل من أشكال التفاوض، والتوجه مباشرة لخيار الحرب حتى تحرير منازلهم وكافة الأعيان المدنية، واستئصال المليشيا من الحاضر والمستقبل، إلى جانب أعوانها السياسيين من قوى “قحت” التعيسة، ومحاكمة المجرمين ، مهما كان الثمن.
* القوات المسلحة، انطلاقًا من واجبها الدستوري، لم يكن أمامها سوى تنفيذ إرادة الشعب، وقد فعلت ذلك بكل بسالة، والشعب من خلفها. واليوم، بعدما ضاقت الأرض بالمليشيا، ها هي تستجدي تنفيذ الاتفاق دون شروط.
* لكن الأوان قد فات. لم يعد ممكنًا اليوم الجلوس للتفاوض على أي شيء سوى الاستسلام الكامل بلا قيد أو شرط. وعلى المليشيا أن تعلن ذلك صراحةً وتوجّه منسوبيها إلى تسليم أنفسهم للقوات المسلحة. ويمكنها، تسهيلًا لهذه العملية، إعلان أن من دخل معسكر طيبة جنوب الخرطوم فهو آمن، حيث تحاصر القوات المسلحة حاليًا المليشيا في رقعة جغرافية ضيقة جدًا حول هذا المعسكر. وينبغي تعميم هذا الإعلان في كافة أماكن تواجدها الأخرى، لتتمكن القوات المسلحة من استلام أسلحتهم، والشروع في عمليات التسريح ومحاكمة المجرمين واستقبال المرتزقة.
* هذا هو الخيار الوحيد المتاح أمام المليشيا اليوم: إما الاستسلام التام، أو الاستئصال الكامل.
دمتم سآلمين آمنين تآمين لآمين




