.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. لمحة إيمان: العرش الذي غيّر مصير ملكة سبأ!
.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. لمحة إيمان: العرش الذي غيّر مصير ملكة سبأ!

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. لمحة إيمان: العرش الذي غيّر مصير ملكة سبأ!
في قصص الأنبياء حكايات تذهل العقل وتشرح القلب، وتُظهر لنا كيف أن الله سبحانه وتعالى يؤيد أولياءه بما يشاء من المعجزات. ومن أعجب هذه القصص ما جرى بين النبي سليمان عليه السلام وبين ذلك الجني الذي تحدى بجلب عرش بلقيس قبل ان يقوم سيدنا سليمان من مقامه، ثم ذلك الرجل الذي عنده علم من الكتاب فتفوق على الجان بقدرته الخارقة بجلب عرش بلقيس في طرفة عين!
الرجل الذي عنده علم من الكتاب والجني: من الأسرع؟
ذات يوم، علم سليمان عليه السلام أن ملكة سبأ (بلقيس) وقومها يعبدون الشمس من دون الله، فأراد أن يدعوها إلى الإيمان، لكنه أراد أولاً أن يُريها آية تدل على عظمة ملكه ونبوته. فطلب من جلسائه من الجن والإنس: {مَن يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} (النمل: 38).
فانبرى عفريت من الجن وهو من أقوى الجن وقال: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ} (النمل: 39). أي أنه يستطيع جلب العرش من اليمن إلى فلسطين في بضع ساعات، قبل أن ينتهي سليمان من جلوسه! وهذا زمن قياسي لو قارناه بوسائل النقل في ذلك الزمان.
لكن المفاجأة الأكبر كانت عندما قال رجل عنده علم من الكتاب: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} (النمل: 40). أي في لمح البصر! وفعلاً، ما كاد سليمان عليه السلام يلتفت حتى رأى العرش أمامه!
من هو هذا الرجل؟ وما سر قوته؟
اختلف المفسرون في تحديد هوية هذا الرجل، فقيل إنه آصف بن برخيا، وهو من علماء بني إسرائيل وكان يعرف اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب. وقيل إنه كان مؤمناً من الإنس أتاه الله علماً خاصاً بقوانين الكون، فاستطاع أن يحضر العرش في لمحة بصر.
والعبرة هنا أن العلم النافع يمكن أن يفوق حتى قوة الجن! فبينما استغرق الجني ساعات، استطاع هذا العالم أن يفعل ذلك في جزء من الثانية! وهذا يذكرنا بقوله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (المجادلة: 11).
العظة والعبرة:
قوة العلم الإلهي: لم تكن سرعة ذلك الرجل سحراً، بل علماً آتاه الله إياه، مما يدل على أن العلم النافع قد يُؤتى به بما يعجز عنه الأقوياء.
التواضع أمام قدرة الله: سليمان عليه السلام، رغم ملكه العظيم، لم ينسب الفعل لنفسه، بل قال: {هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي} (النمل: 40)، فكل نعمة هي من الله.
الإيمان فوق القوة المادية: بلقيس عندما رأت هذه المعجزة، أدركت أن ملك سليمان ليس ملكاً عادياً، فآمنت بالله.
فسبحان من أعطى سليمان عليه السلام ملكاً لم يُعطَ لأحد من بعده، وجعل من قصته عبرة للمتأملين!




