اعمدة ورأي

وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ: دحر الجنجويد وانتصار الإرادة السودانية د.أيمن محجوب عبد الله محمد

وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ: دحر الجنجويد وانتصار الإرادة السودانية د.أيمن محجوب عبد الله محمد

وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ: دحر الجنجويد وانتصار الإرادة السودانية
د.أيمن محجوب عبد الله محمد

الحمد لله الذي قال في محكم تنزيله: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: 40]، وصلاةً وسلامًا على من بُعث بالسيف رحمةً للعالمين، القائل: “انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً”، فكان نصر المظلوم فريضة والوقوف في وجه الظالم شرفًا لا يناله إلا أولو العزائم.
لقد سطّر الجيش السوداني والشعب السوداني ملحمة تاريخية في مواجهة الظلم والطغيان، وانتفضت الأرض من تحت أقدام البغاة المعروفين “بالجنجويد”، الذين عاثوا في البلاد فسادًا، وقتلًا، وسلبًا، وانتهاكًا لحرمات الدين والعرف والأخلاق. وها هو الحقُّ يعلو، وها هم أهل السودان، جيشًا وشعبًا، يسقطون قلاع الظلم وينتصرون لوطنٍ مجروح، وكرامةٍ مهدورة.
إن انتصار السودان ليس مجرد نصرٍ عسكري فحسب، بل هو انتصار للقيم، للحرية، للعدالة، والكرامة. إنه نصرٌ كُتب بدماء الشهداء، وصبر الأمهات، ودعاء الصالحين، وهتافات المقاومين في كل مدينة وشارع وقرية.
قال تعالى: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: 10]، وهذا النصر لم يكن إلا ثمرة لتوكل السودانيين على ربهم، ولتوحد كلمتهم، ولوقوفهم صفًا واحدًا في وجه من خان الأمانة واستباح الأرض والعرض.
لقد سعى الجنجويد، بأفعالهم الإجرامية، إلى كسر إرادة الأمة، فقتلوا، ونهبوا، وروعوا الأبرياء، متوهمين أن السلطة تؤخذ بالرعب، وأن الحكم يُنتزع بالدماء. لكن الشعب السوداني لقّنهم درسًا بليغًا أن الوطن لا يُباع، وأن السيادة لا تُمنح لمليشيا، وأن الدولة لا تُحكم بقانون الغاب.
قال تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا… إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: 4]، وهكذا كان الجنجويد، أدوات للفساد، وأعوانًا للظلم، ولكنهم، كما كل طاغية، كتب الله عليهم الهزيمة: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنعام: 45].

إن ما تحقق اليوم هو وعد الله لعباده المظلومين، وهو ثمرة صبر سنين عجاف، وتضحيات رجالٍ ونساءٍ رفضوا أن يُذلوا. لقد أثبت السودانيون أن الشعوب الحيّة لا تموت، وأن الجيوش العقائدية التي تنتمي لشعبها، لا تُهزم مهما ادلهمّت الخطوب.
ولئن استبشر السودان بهذا النصر، فإن المسؤولية تتعاظم في مرحلة ما بعد التحرير. فكما هزمنا البندقية الطائشة، علينا أن نهزم الجهل، والفقر، والانقسام، والفساد، وأن نبني وطناً جديدًا على قواعد الحق والعدالة والمواطنة.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]، فليكن هذا النصر دافعًا نحو التغيير الجذري، نحو بناء سودان الحرية والسلام والعدالة.
لكن النصر لم يكتمل بعد، فما زال في الأرض بقية من شر، وما زالت فلول الجنجويد تعبث في كردفان ودارفور، تفرّ كالفئران المذعورة بعد أن انكسر غرورها على صخرة الصمود السوداني. لن يهدأ لنا بال، ولن نطوي صفحة النضال، حتى تُطهَّر كل شبرٍ من ترابنا، وحتى يُباد آخر جُنجويديٍ تلطخت يداه بدماء الأبرياء. إنها معركة وجود، معركة وطن لن يقبل أن يُحكم بالسلاح والوحشية، وإن شعبًا قال كلمته في وجه الطغيان لن يتراجع حتى يستأصل جذور الفتنة والعمالة والخيانة.
نرددها كما قالها الله تعالى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ ۖ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: 13]، فليرتقبوا ساعة تطويقهم، فإن عدالة الأرض ستمضي، وعدالة السماء لا تُخطئ، وسنُبيدهم عن بكرة أبيهم كما يُباد الشر حين يُسحق تحت أقدام الأحرار.
وفي الختام، نقول كما قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81]، فالحق في السودان قد جاء، والباطل اندحر، ولن يعود أبدًا بإذن الله.
عاشَ السودانُ حرًّا أبيًّا، والنصرُ دومًا لأهل الحق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى