اقتصاد

هل يعود إلى سيرته الأولى؟ سوق أم درمان … هل من عودة …….. وهل من أمل؟ نبيل تبيدي: 80 % من الصاغة خرجوا عن سوق العمل نهائيا الصاغة يواجهون مديونيات تريليونية لشركات الذهب 35% نشاط تجاري بسوق ام درمان الكبير

هل يعود إلى سيرته الأولى؟ سوق أم درمان ... هل من عودة ........ وهل من أمل؟ نبيل تبيدي: 80 % من الصاغة خرجوا عن سوق العمل نهائيا الصاغة يواجهون مديونيات تريليونية لشركات الذهب 35% نشاط تجاري بسوق ام درمان الكبير

هل يعود إلى سيرته الأولى؟
سوق أم درمان … هل من عودة …….. وهل من أمل؟
نبيل تبيدي: 80 % من الصاغة خرجوا عن سوق العمل نهائيا
الصاغة يواجهون مديونيات تريليونية لشركات الذهب
35% نشاط تجاري بسوق ام درمان الكبير

ام درمان ـ تقريرـ رشا أحمد عثمان بشارة

لا يدرون كيف تكون البداية ؟ ولكنهم توكلوا علي الله وقالوا : هلموا إلى سوق ام درمان وبداخلهم أمل شوق وذكريات أليمة وجميلة من عهدا مضى بين شوارعه وازقته مع زبائنهم وبضاعتهم وزملائهم من تجار الاستيراد والتصدير ، تتناوشهم ذكريات مؤلمة حينما شاهدوا ما فعلته الحرب بمتاجرهم من دمار ونهب وحرائق قضت على كل شئ ولم تسلم المباني التي كانت صامدة لاكثر من مائة عام او تزيد أنها آلة الحرب تدمر كل شئ واي شئ بطريقة موجعة ومخيفة.
بعد اعلان تحرير الخرطوم هرع نفر من تجار سوق ام درمان بينهم محمود احمد مضوي ومصطفى ابو جبل ومحمد احمد حميدةوبدر الدين يحدوهم عزم أكيد بعودة الحياة إلى هذا الركام والحطام من بقايا السوق العريق الذي كا ن يؤمه الناس من كل انحاء البلاد وبعض الزوار الاجانب لانه يحوي ارث ثقافي إجتماعي كبير يحكي عن تاريخ انسان السودان في كافة الحقب التاريخية ولكن كيف تكون البداية .
لم تبدي الجهات الرسمية أدنى اهتمام هنا قام التجار باطلاق مبادرة اطلقوا عليها مبادرة إعمار سوق ام درمان حسب رواية محمود مضوي حيث عقدت اول اجتماع لها بمسجد السوق لكبير والهدف الررئيسي منه هو إعمار السوق وعودة التجار إليه ، وقال مضوي أن القائمين بأمر المبادرة هم مجموعة من تجار السوق الموجودين بولاية الخرطوم من اصحاب الاملاك والمستأجرين من صاحب “الدرداقة” إلى صاحب العمارة ، ومن ثم اصبحت الاجتماعات دورية تتم في سوق “العدة” الاواني المنزلية
أنقاض وحطام
أوضح محمود أن ضربة البداية كانت بالنظافة حيث ساهمت إحدى المنظمات الوطنية بنظافة الشوارع الرئيسية فيما قام التجار بنظافة متاجرهم وبدأت المحلية في نقل الاوساخ مشيرا إلى أن بعض الاوساخ والمخلفات ما زالت موجودة في كثير من الشوارع والدكاكين.
وقال محمود انهم عندما جاءوا لافتتاح السوق كان عبارة عن كومة كبيرة من الاوساخ والحطام والركام وانقاض المباني المحروقة ويقف على رأسها كمية كبيرة من القرود التي لا يعرف من إين جاءت ولكنها هربت لوجود حركة الناس.
خطط وتطلعات
اكد مضوي أن متاجر السوق فتحت بنسبة 35% وان لديهم افكار لتحديث وتجديد السوق القديم ليواكب الاسواق العالمية خاصة وان سوق ام درمان من الاسواق التراثية القديمة ولديه تاثير تقافي واجتماعي واقتصادي كبير في المجتمع السوداني ، حيث يؤمه المواطنين من كافة انحاء الولاية إلى جانب السياح والجاليات الأجنبية والعربية لما يحويه من اناتيك وتحف ومصنوعات جلدية يدوية ومقتنيات تراثية إضافة لكافة المستلزمات التي يحتاجها الفرد .
واشار محمود إلى مزاولة بعض محلات الالكترونيات والاجهزة الكهربائة والاواني المنزلية أعمالهم بجانب الجزارين والخضرجية وبعضا من صناع الأحذية وتجار الأقمشة ومستوردي الأغذية ، ونشاط بعض محلات الصاغة بسوق المشغولات الذهبية والفضية.
السوق مستهدف
تأمين السوق هدف اساسي لمبادرة الإعمار كما يقول محمود حيث يتعاونون مع الاجهزة الامنية التي تعمل على حسم التفلتات وكل مظهر سالب من شأنه أن يؤخر عملية اكمال فتح السوق بعودة التجار، كما انهم يعملون جهدهم في إجراء المعالجات في فتح الشوارع الرئيسية وإزالة الانقاض والحطام ، مبينا بأنهم في هذا لبصدد يقومون ببث ما تم انجازه من اعمال عبر وسائل التواصل الإجتماعي، ويوجهون عبرها النداءات للتجار خارج وداخل ولاية الخرطوم للعودة إلى سوقهم حتى تعود سيرته الأولى .

إغراءات وترغيب
كشف محمود عن وجود مجموعات وجهات لم يسميها لا تريد للسوق ان يفتح ويعود لماضيه التليد مؤكدا ان هذه الجهات تريده أن يخرج تماما عن دائرة الاقتصاد معلنا عن إغراءات وترغيب وحوافز عرضت عليهم للتنازل عن هدفهم في فتح السوق من أجل تنشيط اسواق أخرى جاهزة للعمل ، مؤكدا ان السوق القديم مستهدف من قبل هذه الجهات التي لا تتريد ان تقوم له قائمة مرة أخرى وانها تستند في مسعاها على خروج عدد كبير من التجار عن دائرة العمل بفقدهم تجارتهم من بضائع وروؤس اموال وممتلكات واصبحوا لا يملكون شئ رغم اسهامهم في وقت مضى مع رصفائهم في دعم الاقتصاد الوطني .
في شارع الصاغة
شارع الصاغة يبدو نظيفا في مظهره الخارجي ولكن جل متاجره عبارة عن انقاض وركام وبقايا حريق، تنتشر في جنبات الشارع الخزن المحطمة وشظايا زجاج فترينات العرض يملأ المكان ورغما عن ذلك تدب الحياة في اوصال الشارع حيث وجدنا عدد من الصاغة وعمال الذهب يتبادلون التهاني والتبريكات ويوزعون البلح إيذانا ببداية العودة للحياة العملية بعد أنقطاع عن العمل دام لمدة عامين طال فيها أمد الحرب .
يعتبر آل تبيدي من اشهر الأسر التي تعمل في مجال صناعة وتسويق المشغولات الذهبية كمهنة توارثوها من اجدادهم ، وعنهم قال نبيل حمزة الخضر تبيدي أن محلاتهم في اسواق الذهب بولاية الخرطوم تعرضت للنهب والسرقة والحريق لبعض النتاجر مما عرضهم لخسائر واضرار فادحة .
اوضاع غير طبيعية
اكد نبيل بأن الاسواق قبل اندلاع الحرب شهدت العديد من التفلتات وبعض الافراد ممن ينتحلون صفة القوات النظامية كانوا يترددون عليهم في الاسواق ويقومون بتهديد التجار والمواطنين والمارة بالسلاح الابيض، واشار نبيل إلى ان بعض مرتادي السوق كانوا يعرضون بضائع ومستلزمات لا تتوافق مع متطلبات الحياة اليومية مما زاد الشكوك حولهم وجعل التجار يبلغون القوات النظامية المسؤولة عن حماية وتأمين السوق عنهم وانهم بذلوا جهدا مقدرا لحسم التفلتات واقصائهم إلا ان القرارات التنفيذية حجمت من العمل الشرطي .
شاهد عيان
روى نبيل مشاهدته لنساء من بائعات الشاي يقتلن بالرصاص دون رحمة في ميدان جاكسون بالخرطوم عندما كان عابرا في طريقه لام درمان ، يقول احسست بان الامر غير طبيعي ولكن واصلته رحلتي ، وفي ام درمان وجد بعض الطرق مقفولة بواسطة قوات مليشيا الدعم السريع وظلوا يومها محبوسين في السوق حتي المساء ومن ثم تحركوا إلى شرق النيل بعد تأمين المتاجر ووضع المشغولات الذهبية في الخزن المومنه وحملوا معهم القليل منها، واضاف بأن افراد المليشيا خدعوهم بأن لا شئ سيحدث لمتاجرهم وان الأمن مستتب ، ما جعل بعض التجار يتركون المشغولات معروضة واموالهم في الخزن ، واكد نبيل أن ما حدث بسوق الصاغة من نهب وسلب وسرقة وحرق تم بفعل فاعل وبطريقة مدروسة وممنهجة لأن بعض الخزن المستوردة لا يمكن فتحها إلا بواسطة خبراء خاصة (قلب) الخزنة والذي يكلف نحو 1200 دولار والخزن الاخرى التي استعصى فتحها تم قطعها بواسطة حجر النار .
العودة والامل
قال نبيل انهم عادوا للسوق قبل إحدى عشر شهرا وكان مجمل متاجر سوق الصاغة 50 دكانا ويعمل الان اقل من ثلث السوق مشيرا إلى انهيار اغلب الدكاكين اضافةإلى الخلافات بين اصحاب الدكاكين والمستأجرين ، ولهشاشة الوضع الامني وطول امد الحرب نقل بعض التجار نشاطهم التجاري إلى محلية كرري الآمنه.كاشفا عن ارتفاع حاد في اسعار الذهب حيث بلغ سعر الجرام 230 الف جنيه بدلا عن 33 الف قبل الحرب مما تسبب في إحجام المواطن عن الشراء ، بيد ان عروض البيع زادت بصورة كبيرة ولكنهم يمتعنون من الشراء دون فواتير لأن اغلب الذهب المعروض مسروق.
واشار نبيل إلى الاضرار البالغة التي لحقت بالصاغة ومن يعملون بالسوق من عمال وفنيين معلنا عن خروج 80% منهم عن سوق العمل نهائيا بسبب عجزهم عن الإيفاء بالالتزامات المالية لملاك الدكاكين وشركات الذهب وفقدهم ممتلكاتهم وآليات العمل التي تم نهبها.
خسائر بالمليارات
جالسا على انقاض متجره قال مصطفى فيصل تبيدي ان تكلفة تشييد متجره نحو 60 مليار جنيه والخزنة المحطمة وحدها تكلف اثنين مليار جنيه اما تكلفة الديكورات وفترينات العرض خمس مليار جنيه من غير آليات الورش الكبيرة والصغيرة الخاصة بتصنيع ونقش المشغولات الذهبية ، واضاف مصطفى أن متجر شيخ الصاغة واخران تم كسرها ليلا ونهبت كل المعروضات ولم يتمكن السارقين من فتح الخزن المومنه حيث ارتد عليهم الرصاص وذلك من آثار الدماء التي وجدوها على الارض وبعدها خاف التجار وقاموا بسحب الذهب المعروض وعدد قليل تمكن من حمل الخزن إلى منازلهم مضيفا بانهم تعرضوا للارهاب والتهديد عند اندلاع الحريق في متجره والمتاجر المجاورة حيث يواجه كل من يحاول الاطفاء اطلاق الذخيرة عليه للتخويف والارهاب حتى قضت النار على المتاجروهو يقف غير بعيد عن املاكه المحترقة.
وبعدها انقطعوا عن الحضور للسوق لانه اصبح خطرا علي ارواحهم ، مضيفا بانهم فقدوا مصدر رزقهم وانعكس ذلك سلبا على اسرهم واطفالهم الذين حرموا من العيش الآمن والتعليم وتعرضوا للنزوح.
وقال مصطفى بانه ورغم حضوره اليومي للسوق إلا انه لا يستطيع البداية حيث لا رأس مال ولا امكانيات للبناء والتشييد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى