اخبار

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة :السودان في مواجهة مؤامرات الرباعية: معركة السيادة والقرار الوطني

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة :السودان في مواجهة مؤامرات الرباعية: معركة السيادة والقرار الوطني

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة :السودان في مواجهة مؤامرات الرباعية: معركة السيادة والقرار الوطني

يعيش السودان هذه الأيام مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الأجندات الدولية مع التحديات الداخلية، حيث تنشط الولايات المتحدة الأمريكية – عبر ما يُعرف بـ”الرباعية” – لصياغة واقع جديد يهدف إلى تثبيت قوات الدعم السريع المتمردة وجناحها السياسي المتمثل في “الحرية والتغيير” (قحط التعيسة )، لتظل حاضرة في مستقبل البلاد. هذه التحركات تأتي بعد أن فشلت أدوات واشنطن ووكلاؤها على الأرض في فرض سيطرتهم عسكريًا، فلجؤوا إلى الأساليب الدبلوماسية الناعمة لإعادة تدوير الأزمة وفق مصالحهم.
* لقد أثبت الشعب السوداني، بوقوفه خلف قواته المسلحة، أنه على استعداد لبذل الغالي والنفيس في سبيل حماية أرضه وصون سيادته. فقد قدّم آلاف الشهداء والجرحى والمفقودين، ولا تزال أياديه قابضة على الزناد حتى يتحقق النصر الكامل، ويُستأصل آخر متمرد، وتُسحق آخر خلية تسعى لتقويض البلاد، ويُردع الاستعمار وأذنابه أينما كانوا.
* غير أن التحدي الأخطر الذي يواجه السودان اليوم لا يكمن في التحركات الأمريكية وحدها ولا في حملات التحشيد الدولي تحت شعارات “الدعم الإنساني” الزائفة، وإنما في تردد الحكومة السودانية في حسم خياراتها الاستراتيجية، وعدم التوجه الحاسم نحو محور الشرق (روسيا والصين) كخيار واقعي لمواجهة الغطرسة الغربية.
إن سياسة التودد للغرب، وانتظار “عطفه” أو التعاون معه، هي سياسة محكوم عليها بالفشل منذ البداية، لأن الحضارة الغربية التي تتزعمها أمريكا لا تقوم إلا على الهيمنة والابتزاز والاستغلال، ولا تعرف معنى القيم الإنسانية إلا عندما تخدم مصالحها الضيقة. استمرار الحكومة في مغازلة الغرب أشبه بمن يمشي متبخترًا في منتصف الطريق أمام ثور هائج، يظن أنه نباتي مسالم لا علاقة له بالثور بينما ينقض عليه الثور .
ولتعلم الحكومة – كما العالم أجمع – أن الشعب السوداني، الذي ذاق مرارة الحرب وعانى من التمرد وأعوانه في الداخل، ومن مؤامرات “دويلة الشر” الإمارات وأذرعها الإقليمية، لن يقبل بأي حلول تُفرض عليه قسرًا أو أي تسويات تعيد إنتاج الأزمة. لقد أصبح هذا الشعب أكثر وعيًا وإصرارًا على حماية قراره الوطني، مهما كانت التضحيات، حتى يُستأصل التمرد من جذوره ويُطوى ملف الخيانة إلى الأبد.
* السودان اليوم يقف أمام مفترق طرق خطير: إما الانتصار لإرادة شعبه ودماء شهدائه، أو الارتهان لأجندات الخارج.
والفيصل في ذلك هو حسم الموقف السياسي والاصطفاف خلف مشروع وطني مستقل لا يخضع للابتزاز أو الضغوط.
إننا أمام لحظة تاريخية تستوجب الشجاعة، والقرار الحاسم، والتخلي عن سياسة التردد التي قد تفتح أبوابًا لا تُغلق.
رحم الله شهداء السودان، ونصر الله جيشه، وكتب للبلاد فجرًا قريبًا عنوانه الحرية والسيادة.
دمتم سالمين آمنين تامين لآمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى