مقالات

فلنتعايش من أجل وطن يسع الجميع بقلم :د.أيمن محجوب عبد الله محمد

فلنتعايش من أجل وطن يسع الجميع بقلم :د.أيمن محجوب عبد الله محمد

فلنتعايش من أجل وطن يسع الجميع
بقلم :د.أيمن محجوب عبد الله محمد

في لحظة فارقة من تاريخ السودان، وبعد دحر مليشيا الجنجويد واندحار الظلام الذي خيم على ربوع البلاد، يطل علينا فجر جديد يحمل الأمل في التغيير الحقيقي، ويمنحنا الفرصة لننهض بوطننا الذي يستحق أن يكون في مصاف الدول العظمى. لكن هذه النهضة لن تتحقق إلا إذا تصالحنا مع أنفسنا، وتسامينا على الجراح، وفتحنا قلوبنا لبعضنا البعض، واخترنا طريق التعايش السلمي والاجتماعي بدلاً عن التفرقة والكراهية والتمزق.
السودان ليس مجرد رقعة جغرافية؛ إنه وطن شاسع غني بالخيرات، تتوزع خيراته من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب. أرضه زراعية خصبة يمكنها أن تطعم شعبه بل وشعوباً أخرى، وتفيض بأنهار ومياه أمطار تكفي للزراعة والاكتفاء الذاتي. في جوفه كنوز من المعادن النادرة، وعلى رأسها الذهب، تتراءى أمام أعين العالم بينما شعبه يعاني من الفقر والشتات. وثروته الحيوانية من الأكبر في إفريقيا، لكنها تحتاج إلى من يُديرها بعقلية تنموية، لا عقلية نزاع وصراع.
لكن، كل هذه المقومات لا تصنع وطناً عظيماً وحدها. فالمعادلة الناقصة التي نحتاجها الآن هي السلام المجتمعي والعيش المشترك. لن يبني السودان لا الذهب ولا النفط ولا المياه إذا كنا نتناحر ونتباغض ونتقاتل على أسس قبلية أو جهوية أو عرقية. لقد علمتنا السنوات الماضية أن الحروب لا تبني أوطاناً، وأن الكراهية لا تخلق مجتمعات مستقرة، وأن الغلبة المؤقتة لا تصنع عدالة.
إننا اليوم أمام اختبار وطني حقيقي: هل سنبني سوداناً يتساوى فيه الجميع في الحقوق والواجبات؟ هل سنقبل الآخر كما هو، لا كما نريد أن يكون؟ هل سننظر لبعضنا كمواطنين شركاء في بناء وطن واحد، لا كمكونات متصارعة على فتات السلطة؟
يا أبناء السودان، إن السودان ليس ملكاً لفئة دون أخرى، ولا لقبيلة دون أخرى، ولا لجهة دون سواها. هو ملك لكل من يحبه ويخاف عليه ويعمل من أجل رفعته. تعالوا نفتح صفحة جديدة، ونعاهد أنفسنا ألا نسمح للدماء أن تُراق بعد اليوم، وألا نسمح للكراهية أن تنمو في صدورنا، وألا نسمح للفتن أن تفرقنا.
لنغرس في أطفالنا حب الوطن لا الكراهية، لنصنع من مدارسنا منارات للسلام لا للتعبئة الجهوية، ولنحول اختلافاتنا إلى تنوع يثري ثقافتنا لا إلى شقاق يدمر نسيجنا الوطني.
فلنتعايش من أجل مستقبل أجيالنا، من أجل وطن يعيش فيه كل مواطن بكرامة، ويجد فيه حقه في التعليم والصحة والعمل والمأوى. وطن نفاخر به بين الأمم، لا نخجل من ذكر اسمه بسبب ما اقترفته أيدينا.
فلننهض جميعاً… فالسودان يستحق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى