تحقيقات

كاميرا (الرادار نيوز) تتجول بشرق النيل وتعكس المثير الخطر.. بعضها أخمدت نيرانها.. التكايا في شرق النيل.. مناشدة عاجلة لمنظمات المجتمع المدني

كاميرا (الرادار نيوز) تتجول بشرق النيل وتعكس المثير الخطر.... بعضها أخمدت نيرانها.. التكايا في شرق النيل.. مناشدة عاجلة لمنظمات المجتمع المدني

كاميرا (الرادار نيوز) تتجول بشرق النيل وتعكس المثير الخطر..

بعضها أخمدت نيرانها.. التكايا في شرق النيل.. مناشدة عاجلة لمنظمات المجتمع المدني

الخرطوم:تهاني النميري

إندحرت المليشيا من المناطق التي تم تحريرها من دنس التمرد بجهود مقدرة من قبل القوات المسلحة ولكن لم يندحر الجوع والعطش والمرض وقلة الذاد وضيق ذات اليد لعدد كبير من الاسر في مناطق كثيرة وتحديدا بمنطقة الوادي الاخضر بشرق النيل التي احتلتها المليشيا كلياً كحال عدد من المناطق وعانى اهالي هذه المنطقة ويلات العطش والجوع حيث تشكل اصوات البطون الجائعة من أطفال ونساء وكبار سن (سِمفُونِية) موسيقية وهي تنتظر بفارغ الصبر الحصول على حصتها من الطعام لسد رمقها ولو ب(كمشة) من العدس او الارز و(جركانة) مياه صالحة للشرب

محرر وكاميرا(الرادار) كانا حاضرين مع بعض اصحاب (التكايا) بالمنطقة كنموذج حي:

فكانت البداية مع الأستاذ عباس محجوب سليمان وزوجته إسلام مكي فما ان تشرق شمس الصباح الا وتجد معظم اهالي الوادي الأخضر مربع (٢١) متجهين في شكل تظاهرة كبيرة ان صح التعبير عن الكلمة صوب (تكية عباس) كيف لا وبينهم وصاحبها رابط وجداني كبير حيث تجده يلاطف الصغار ويخفف عنهم جوع بطونهم بابتسامته التي توحي بأن (التكية شغالة) قمنا بزيارته ووجدناه مهموم بتوفير متطلبات صنع الطعام فتجده تارة يركض للتحقق بان المياه والحطب والاواني جاهزة وتارة أخرى تجده يحسب عدد مواعين الطعام التي اصطفت امام منزله على مد البصر حتى اذا مانظرت الي كل هذا الكم الهائل تفيض الاعين من الدمع

هو أي (عباس) لم يكن لديه نشاط خيري قبل الحرب بحسب ماقال في حديثه معنا وإنما كانت الفكرة من قبل غرفة الطوارئ بمحلية شرق النيل بعد الحرب بثلاثة او اربع اشهر فكانت تقوم بدعمه بالمواد التموينية ووقتها لم تكن هناك صعوبات تواجهه من ناحية نقل النقل وتوفير متطابات الطهي ولكن دق الخطر بناقوسه بعد دخول قوات الدعم السريع للمنطقة واشار عباس في حديثه مع (الرادار ) بالقول: تم اعتقالي ثلاثة مرات واتهمت بانني جاسوس من قبل القوات المسلحة ووجدت مضايقات كثيرة من قبل المليشيا لم تجبرني مطلقا على خمد نار (التكية) حتى إذا ماتحولت نيرانها الي رماد بسبب شح التموين اوقدها مرة اخرى فانا احمل على عاتقي مسؤلية اسر عانت من الجوع والخوف والمرض

مرت(التكية) بفترات حرجة إلا انني وجدت دعم ضئيل من قبل القوات المسلحة حيث قدمت لي الوحدات الادارية مواد تموينية جأت بسيارات قتالية عبارة عن (٢٠٠ شوال عدس فئة خمس كيلو – ٧٠ باكيت – دقيق-٦٧ باكيت سكر-٨ كراتين شعرية ومعكرونة) تم تقسيمها لعدد من التكايا بالوادي الأخضر وكانت هذه المواد تكفي ليومين فقط؛ واشار عباس بالقول إن الدعم الرئيسي كان من قبل منظمة (حاضرين) وهي منظمة معروفة والآن هذه المنظمة بصدد التوقف عن الدعم واخر مبلغ تم استلامه من جهتها هو (٥ مليون وخمسمائة ) وهذا يقود إلى أن (التكية) مهددة بالتوقف

ومضى قائلا: هناك تحديات كبيرة كانت ومازالت تواجهني وهي توفير حطب الوقود حيث اقوم بشرائه من المواطنين انفسهم وهم بدورهم قاموا بتقطيع أشجار الحي بمعنى انا لمنطقة في المستقبل ستكون جرداء وبلا أشجار و نحن الآن نقوم باطعام (٨٦٤) اسرة وهناك زيادة متطردة في اعداد الاسر حيث نصنع في اليوم الواحد (١١ حلة) في الثلاثة تكايا التابعة لي وهي نقطة الوادي الأخضر ونقطة النمازج ونقطة نور الإسلام ويعمل المطبخ في اليوم الواحد على صنع (٢٠٠) كيلو أرز و (١٨٠) كيلو عدس بواقع (٢٥٠)جرام
وأشارت زوجته إسلام والتي ايضا شاركت زوجها هموم العمل الخيري وقالت ان (التكية) لم تكن فقط تقدم الطعام وإنما ساعد كثير من المرضى واجلى كثير من الاسر التي كانت معرضة للانتهاكات من قبل المليشيا وهذه الأشياء سرية ولكني بحت بها الآن اليكم كما ان (التكية) كانت تقوم بالواجب الاجتماعي في بيوت العذاء وذلك من خلال تقديم وجبة(الارز والعدس) وايضا ساهمنا في تجهيز الاكفان واوينا عدد من الاسر النازحة وقدمنا لهم رعاية امنية وصحية حيث قمنا بنقل عدد من الاطفال الي مستشفى شرق النيل وبعضهم فقد حياته
وطالب عباس في نهاية حديثه معنا الجهات المختصة ومنظمات المجتمع المدني بضرورة النظر والالتفات هذه المنطقة واضاف قائلا: عن نفسي شخصيا ارتبط ارتباط وجداني بكل الاسر وقلبي يؤلمني جدا عندما أرى شخص لم يحصل على حصته من الطعام.

ولايستطيع احد وصف نشاط الاستاذة اقبال عمر حسن طه وحركتها الدؤوبة في خدمة المجتمع فهي اشبه بالنحلة في عملها ولديها مشاعر صادقة في شعورها بحوجة الاسر المتعففه كيف لا وهي ابنة المنطقة وتعرف جيدا مدى حوجة الاسر للقمة الزاد التي ارهقت كاهل المواطنين قبيل إندلاع الحرب في الخامس عشر من ابريل ٢٠٢٣ ( الرادار) حاول التقاط بعض من نشاطها الخيري والإنساني من خلال الحديث معها عبر هذه الاسطر حيث بدت ملامح الجهد والتعب واضحة في ملامح وجهها الضحوك تظل تبتسم رغم الضغوطات الكثيرة وهي تتحدث الينا ونجدها تتفقد المبطبخ حيث لديها جنود خلف الكواليس من النساء هن (سوسن وضواء وخادم الله ) يقمن بصنع الطعام وسط سحاب من دخان حطب الوقود تطوعا وهن في كامل سرورهن رغم سخونة الجو قالت اقبال انها ومنذ سكنها بحي ال(١٥) بالوادي الأخضر بمحلية شرق النيل لاحظت ان هناك اسر متعففة و في حوجة ماسة للحصول على ابسط حقوقهم في الحياة وهي لقمة العيش من هنا تولدت الفكر ومضت قائلة : بدأت اولا بصنع (المديدة) كبداية لسد رمق الاسر المتعففة ومن ثم استبدلتها بتوزيع (عيش الفاتريته) حيث كانت هناك جهات تقوم بتوزيع رغيف الخبز ولكني رايت ان معظم الاسر تفضل دقيق الفاتريته لفائدته الكبيرة للجسم وقمت بإنشاء (اوقاف الماعز الهجين ودقيق الكسرة) و
يقدم الوقف دقيق شهري
ومعونات شهريه نقديا ومواد عينيه
بالاضافه للاضحية سنويا أنشأ الوقف16/10/2016
بدعم من الخيريين ويقوم الوقف بتقديم الدقيق بنسب متفاوتة عبر بطاقات خصصت للاسر و تم تصنيفهم وحددت حصة كل اسره حسب عدد أفرادها و
يرعي الوقف عدد400 اسره من الأيتام والأسر المتعففه داخل الحي حيث نقوم شهريا بطحن
عيش (ذرة _ودعكر) في مكان مخصص عباره عن طواحين خيريه مخصصة لهذه الفئات التي ذكرتها لكم مسبقاً واشار اقبال في حديثها مع (الرادار ) بالقول: كنت اول من قام بعمل (التكية) في شرق النيل بعد خمسة ايام فقط من الحرب التي مازالت مستمرة الي الان ومنذ تلك الفترة ازداد نشاطي رغم التحديات الكبيرة التي واجهتني من قبل المليشيا المتمردة حيث تم اتهامي بانني اقدم الطعام للجواسيس بحسب زعمهم او كما يطلقون عليهم (الابلداي) وتم اعتقالي ثلاثة مرات وتعرضت للضرب والاهانة ووقتها كنت احمل جنين في بطني بالرغم من ذاك لم تأخذهم رأفة في توسلاتي وأيضاً تعرض حياة امي وابي للموت حيث تم ضربهما بلا رحمة َضيقوا علي الخناق بعد نهبي ثمانية مرات لكي اغادر الحي وبالفعل غادرت من حي ال(١٥) إلى مربع (٢١) بالمنطفة وواصلت عملي في(التكية) وقمت بفتح (المطبخ السوداني المجاني ) بدعم من الاهل والأصدقاء وبعض الخيريين وكنت اقوم بتوزيع وجبة (فول وعيش) لكل الاشخاص المتضررين من الحرب ولكن وحدت التكلفة عالية جدآ فضلا عن انني لم اجد اي دعم خارحي طيلة هذه المدة وكل مااقوم به هو رفع صور الاسر عبر مواقع التواصل الاجتماعي وانتظر الدعم يومياً اي رزق اليوم باليوم وبعد دخول الجيش للمنطقة وتحريرها في السابع من مارس الماضي قام بدعمي بمواد غذائية تكفى لثلاثة ايام فقط تم جلب المواد من(المدينة الجامعية ) وبعدها لم اجد اي دعم يذكر ونحن الآن في حاجة لدعم فوري خاصة وان كمية اعداد الاسر في زيادة يومية حيث وصل عددهم لاكثر من ٦٠٠٠ اسرة هذا من جهة وأخرى فان المطبخ الان يقوم بتوزيع مياه الشرب يومياً للمواطنين ومن المعروف ان المنطقة تعاني من انقطاع المياه منذ بداية الحرب إلى الآن لذلك اضفت ل(التكية ) خدمة توفير المياه الصالحة للشرب لان مياه (البيارة) مالحة جدا وليست آدمية بالمرة وغير صالحة للشرب واجد صعوبة بالغة في توفير البانزين للتانكر الذي يجلب المياه من مناطق بعيدة ويوميا ادفع مبلغ مائة وخمسون جنيها بالاضافة لسعر الوقود وختمت اقبال حديثها مع (الرادار ) قائلة: أناشد الدولة اولا وكافة منظمات المجتمع المدني داخل وخارج السودان بضرورة دعم اهل هذه المنطقة ويجب ان تتضافر الجهود من اجل مساندت المتضررين من الحرب التي مازالت آثارها الي الان تفتك بالأجساد التي اصبحت نحيلة من قلة الزاد والمياه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى