اعمدة ورأي

مراد بلة يكتب.. مدارات.. أبناء النوبةالتأريخ الذي يكتبه والي الخرطوم يقول لكم قد إنفض النفير.. الجبناء لا يصنعون التأريخ

مراد بلة يكتب.. مدارات.. أبناء النوبةالتأريخ الذي يكتبه والي الخرطوم يقول لكم قد إنفض النفير.. الجبناء لا يصنعون التأريخ

مراد بلة يكتب.. مدارات.. أبناء النوبةالتأريخ الذي يكتبه والي الخرطوم يقول لكم قد إنفض النفير.. الجبناء لا يصنعون التأريخ.

غضب واسع شمل عموم النوبة إثر الصلح المخزي الذي جرى مؤخراً بين والي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة والسلطان حسن موسى..المصالحة بين الرجلين إن جازت العبارة قادها المستشاران الإعلامي والسياسي للفريق أول كباشي حسب المصدر المطلع…فهل بالفعل اسند الكباشي إليهما المهمة ام (تزاكيا) على السلطان المطيع لتوجيهات الكباشي حقيقة أم غيرها؟؟ .ليكون الواضح للعيان أن هناك أقلام صحفية لم تستوعب بعد حجم التغييرات والتحولات الضخمة التي حدثت في النسيج الوطني العام فقد صار المجتمع بفعل الوعي الذي تشكل قادراُ على التعبير عن نفسه وبمن يثق فيهم ولم يعد هنالك مكان للتطفل..وسبب الغضبة المضرية للنوبة على ما أتى به السلطان أنهم يرون انه باع(القضية) بدراهم معدودة ثم قبض الثمن البخس آخرون دفعه لهم من شرد أهله ..الوالي عثمان الذي إستخدم القوة الصلبة وقام بهدم أكثر من ٨٠٦ منزلاً بمنطقة ابوريال لمواطنين سودانيين لهم كافة الحقوق دونما القيام بأي إجراءات ديوانية ودون إعمال القانون ودون إعارة أدنى إهتمام للقانون الدولى حيث يعد ذلك بنص المادة(١٨) إنتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان..
لا أحد يدري بالضبط الدعاوى التي إستند عليها الوالي لتحريك جيوش الظلام بالجرافات والقيام بعملية الهدم والإزالة الواسعة.. أما كان أجدر بحمزة أن يتصرف بوصفه رجل دولة ويصدر قراراً قبل البدء في هذه الإجراءات التعسفية بتكوين لجنة يناط بها عمل دراسات ومن ثم الشروع في المعالجات وأهمها تعويضهم وفق ما تنص عليه قوانين الأراضي والتي تفيد بأن أي مواطن أقام في منطقة عشوائية لأكثر من عامين يحق له التعويض فمابالك بهؤلاء المواطنون يسكنون في هذه البقعة من أرض الله منذ سبعينيات القرن الماضي جرت خلالها كثير من التفاصيل فصاروا تارة عرضة لجور السلطات وأخرى عرضة لنهب مافيا الأراضي المتجزرة اصلاً في مؤسسات الدولة وذلك لما في هذا الملف من مصالح شخصية للكبار قبل الصغار، وفي ولاية الخرطوم تحديداً مازالت ذاكرة المواطن السوداني متقدة بما جرى في فترة حكم الوالي الخضر والذي فعل بالأراضي من فساد أزكم به الأنوف آنذاك ثم طاله فقه التحلل فخرج منها (كالشعرة من العجينة) وما قصة الفتى غسان بخافية على احد..
إن السودان الدولة مقبل على ما يمكن أن نسميه بالجمهورية الثانية فقد فشلت الأولى في توحيد لحمة السودانيين نتيجة لتفشي المحسوبية والفساد والعنصرية والتهميش الذي تمخض عنه خيبة امل كبيرة للجنوبيين فأختاروا الإنفصال فأول ما يمكن محاربته في الجمهورية الثانية لهم العنصريين والإنتهازيين الذين يبيعون قضايا أهلهم بحفنة من مال، عليه فإن الطريقة التي يتعامل بها هي ذاتها طريقة السودان القديم، فحتى عمليات الغوث التي تتم في الولاية يريد بها الوالي الأضواء فلاتذهب لمناطق (الحزام الأسود)(المصطلح خاص بالدكتور حسن مكي) و لا لمناطق أمبدة جنوب ودار السلامات ونيفاشا إنما تنحصر في أمبدة شمال ومناطق اخرى يقطنها أصحاب (المصارين البيض) والسؤال المهم مازال مشرعاً على ماذا إستند الوالي الإستعراضي من دعاوى وحيثيات.. هل إستند على دعاوى الجريمة إذا كان كذلك فكثير من الأحياء الراقية إن جاز التعبير مثل الحتانة والثورة العاشرة ومدينة النيل وأخرى فيها ما فيها ولعل هذا ما جعل دعوة الوالي بالرجوع إلى الخرطوم تذهب هباءاً منثورا فضلاً عن الذين خدعتهم شعاراته الجوفاء فعادوا إلى الخرطوم غيرأنهم رجعوا مرة أخرى إلى الولايات التي فروا إليها من قبل، فقد رأوا بأم أعينهم سوء الأوضاع جراء عجز الوالي وحكومته في إحداث معالجات بشأن الخدمات وكثير من مناحي الحياة ثم إن الرجل حمزة يعيش حالة تناقض صارخ فهو يصدح بلسانين يتحدث عن العودة بلسانه الطبيعي ولسان الحال مفادة هدم منازل المواطنين وإزالة بيوتهم بالجرافات بإستخدام القوة الصلبة..إين يذهب عدد ٨٠٦ أسرة هدم منازلهم علماً بأن أرباب هذه الأسر جلهم مقاتلون في الميدان جنب إلى جنب القوات المسلحة السودانية فهل إنتهى النفير بمثل ما إنتهى نفير الجنوب حيث قاتل أبناء النوبة معهم زهاء ال٢١ عاماً وبعد أن وضعت الحرب أوزارها قال الجنوبيون للنوبة(ذلك كان نفير وإنفض) فكأنما التأريخ يعيد نفسه ويكتبه اليوم الوالي حمزة ليُهان أبناء النوبة بعد مشاركتهم الفاعلة في طرد الجنجويد القتلة من الخرطوم ويجدوا انفسهم مشردين بلا مأوى أومعين في تهاون واضح من قياداتهم العليا والدنيا التي آثرت الإنزواء والخنوع.. لم يراعي فيهم الوالي ظروف الحرب أو الخريف الذي بدأت إرهاصاته..عاد المقاتلون فإصطدموا بواقع أشد فتكاً من الحرب وليدرك السلطان حسن موسى معنى الحكمة المتداولة والقائلة: إن الجبناء لايصنعون التأريخ..ولا يقودون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى