الكراهية الممنهجة ضد السودانيين في جنوب السودان: وقائع مؤلمة وخيانة تاريخية د.أيمن محجوب عبد الله محمد
الكراهية الممنهجة ضد السودانيين في جنوب السودان: وقائع مؤلمة وخيانة تاريخية د.أيمن محجوب عبد الله محمد

الكراهية الممنهجة ضد السودانيين في جنوب السودان: وقائع مؤلمة وخيانة تاريخية
د.أيمن محجوب عبد الله محمد
لا يمكن الصمت طويلاً أمام ما يتعرض له السودانيون من أبناء الشمال من حملات كراهية ممنهجة وعدوانية صريحة، يقودها بعض أبناء جنوب السودان منذ الانفصال وحتى اليوم. لقد تحمّل السودان الكثير من الأذى من جيرانه الجنوبيين، ومنحهم الدعم، والاعتراف، والكرم، بل والدماء، إلا أن المقابل كان خيانة مؤلمة، وغدراً متكرراً، وظلماً متواصلاً لا يمكن تبريره إلا بالحقد الدفين والكراهية التاريخية غير المبررة.
المرتزقة الجنوبيون وتحالفهم مع الجنجويد: خيانة بلا أقنعة
في خضم الحرب المشتعلة التي يمر بها السودان، لم يتردد مرتزقة جنوب السودان في الالتحاق بصفوف ميليشيا الجنجويد الإجرامية، وشاركوا في قتل الأبرياء، ونهب المدن، وهتك الأعراض، دون ذرة من ندم أو وازع إنساني. فكيف لشعبٍ ذاق مرارة التهميش والحرب أن يشارك في تعذيب من فتح لهم الأبواب يومًا؟ ما تفسير هذا الحقد الذي لا ينبع من خلافات سياسية، بل من روح مريضة تغذت على خطاب الكراهية، ونكران الجميل، والتنكر للماضي؟
عنف ممنهج ضد السودانيين المقيمين في الجنوب:
ولم يتوقف الأمر عند حدود الحرب، بل امتد ليشمل عمليات عنف ممنهجة ضد السودانيين المقيمين في دولة الجنوب. مواطنون عاديون، لا ذنب لهم سوى أنهم يحملون هوية السودان، تعرضوا للطرد، والنهب، والضرب، وحتى القتل أحيانًا. أي عقل يبرر هذا؟ أي شعب يُقِر بهذا الظلم دون أن ينهض داخله ضمير إنساني يوقف هذا الجنون؟
مقتل جون قرنق: عندما قتلت الكراهية الأبرياء
ومن صفحات الذاكرة السوداء، لا بد من التذكير بما جرى بعد مقتل الزعيم الجنوبي جون قرنق في حادث طائرة غامض عام 2005. فبمجرد إعلان خبر الوفاة، اندلعت أعمال عنف همجية في شوارع الخرطوم ومعظم مدن السودان، كان ضحيتها مئات الأبرياء من الشماليين، دون تحقيق، دون أدلة، ودون تفكير. فقط كراهية متأصلة. قتلت الحشود كل من وقع تحت أيديها، لأنهم “شماليون”. ثم ماذا؟ اتضح لاحقًا أن الحادث لم يكن للسودانيين يد فيه، وهدأ الغضب… بعد أن سالت الدماء! أين الاعتذار؟ أين المحاسبة؟ لا شيء.
هجوم لاجئي جنوب السودان على أبناء السودان في يوغندا:
وأخيرًا، وليس آخرًا، يأتي الاعتداء الوحشي على لاجئين سودانيين في أحد معسكرات اللجوء في أوغندا على يد بعض الجنوبيين، ليؤكد أن هذا الحقد ليس عرضيًا، بل موجه ومدروس ومغروس في النفوس. كيف يعقل أن من تهجروا وأُحرق وطنهم يجدون أنفسهم فريسة للكراهية في مكان يُفترض أنه ملاذ آمن؟ هل أصبح السوداني مستهدفًا فقط لأنه ينتمي إلى السودان؟
الختام: لا صمت بعد اليوم:
ليُعلم الجميع أن السودانيين ليسوا ضعفاء، وأن الكرامة ليست مجالًا للمساومة، وأن هذه التجاوزات لن تُنسى. لا خير في شعبٍ لا يمد يده بالمصالحة، بل يحمل سيف الحقد ويطعن به من كانوا بالأمس شركاء وطن واحد. لقد آن الأوان لفتح هذه الملفات، وكشف هذه الحقائق، والدفاع عن حقوق السودانيين في كل بقعة، مهما كانت التحديات.
وليعلم من يظن أن ذاكرة الشعوب قصيرة أن السودانيين يتسامحون، لكنهم لا ينسون.




