ذكرياتي مع العلامة الخبير الإعلامي بروفيسور على محمد شمو…. الحلقة الثانية… كتب.. نوح السراج
ذكرياتي مع العلامة الخبير الإعلامي بروفيسور على محمد شمو.... الحلقة الثانية... كتب.. نوح السراج

ذكرياتي مع العلامة الخبير الإعلامي بروفيسور على محمد شمو….
الحلقة الثانية…
كتب.. نوح السراج
بعد أن سمحت لي السكرتيرة بالدخول في تلك اللحظة شعرت بخوف شديد ورعب وانا ادخل لأول مره في حياتي مكتب وزير .. الاستاذ شمو رأيته أكثر من مره على الطبيعة ولكن كان ذلك من بعيد لبعيد.. ولكن هذه المره فالأمر مختلف.. استجمعت قواي ودخلت إلى المكتب ووجدت الرجل العظيم ينتظرني واقفا بابتسامته المعهودة فيه .. سلم عليّ بحرارة شديدة وطلب مني الجلوس .. تقدمت بأعتذاري اولا انني حضرت دون موعد سابق , فطيب الرجل خاطري بكلمات جميلة وقال لي : ( ان مكتبه مفتوح على مصرعيه لاستقبال كل زائر ولكل طالب حاجة اذا كان في استطاعته ) .. تحدث معي الأستاذ شمو بداية عن بعض افراد أسرة السراج الذين تربطه بهم علاقات وخاصة الذين كانوا يعملون معه في مجال الاعلام سواء في الاذاعة او التلفزيون.. الأساتذة الأجلاء الأستاذ فراج الطيب.. دكتور حديد الطيب السراج.. رائد المسرح السوداني الأستاذ ميسرة السراج.. الاستاذ عبدالمجيد السراج.. الاستاذ عيسى السراج وغيرهم .. وقال لي بالحرف الواحد ليس بالشيء الغريب ان تكون انت إمتداد واضافة لبعض افراد الاسرة الذين عملوا في مجال الاعلام .. ( والحديث لايزال للأستاذ شمو) الانسان ابن بيئته يتأثر بما حوله وهذا يظهر بجلاء في ان اهتمام الاسرة بالاعلام كان له تأثيره المباشر عليك في حبك لهذا المجال .. واستمر الحوار بيننا وسألني عن علاقتي بالاذاعة وكيف بدأت ؟ واستمر الحديث طويلا في هذا الاطار وكان حديثه لايخلو من ذكر بعض الملامح لتاريخ الاذاعة, كما لم يخلو من تقديم بعض النصائح والارشادات .. شعرت في تلك اللحظات براحة نفسية وانا اجلس مع علم من خيرة الاعلاميين في السودان والوطن العربي والعالم , عرف بالتواضع والكرم والعلم والثقافة , يتحدث معك باريحية وببساطة ومع كل كلمة تخرج من لسانه تصاحبها ابتسامة جميلة ترتسم على وجهه وتنم على جمال روحه وقلبه الكبير .. زاد كرم الرجل عليّ .. حيث لم يسألني عن سبب الزيارة وواصل في حديثه , وهذا في حد ذاته لا يصدر الا من رجل وانسان مثالي حبوب وجميل , ولكن حتى لا اخذ من زمنه الكثير دخلت له في الموضوع , وشرحت له سبب الزيارة .. قلت له انني اقدم برنامج اذاعي بعنوان ( ضيف على الهواء ) .. ارجو اذا سمحت ظروفك ان تكون ضيفا عليّ في هذا البرنامج .. وافق الرجل على الفور وبلا تردد , وحفاظا على زمنه قلت له سأحضر وبرفقتي مهندس الصوت لنسجل الحلقات هنا في مكتبك .. قال لي : ( من الافضل ان نسجل في استوديوهات الاذاعة , لانني اتوق لزيارة الاذاعة للقاء زملائي هناك , وقد فات علي وقت طويل لم التقي بهم , وزاد ,, وهذه بلا شك فرصة للقاء معهم ) .. حددت له اليوم والزمان .. واذكر جيدا انه كان يوم اربعاء الساعة الواحدة ظهرا .. فوافق مشكورا على الموعد , واكد لي انه سيكون في الموعد المحدد داخل مباني الاذاعة .. فشكرته وودعته وشكرني على زيارتي وعلى استضافته في البرنامج .. وتمنى لي التوفيق في مشواري الاذاعي .. وخرجت من مكتبه ومن المجلس الى شارع النيل , وانا بين مصدق ومكذب .. انني كنت قبل لحظات اجلس مع وزير في مكتبه , كان ذلك اليوم على ما اذكر هو الاحد .. وبالقدر الذي كنت فيه تواقا للقاء مرة اخرى الا انني لا اخفي التوتر الذي صاحبني منذ خروجي من المجلس , واستمر التوتر طوال اليوم الاحد والاثنين والثلاثاء حتى الاربعاء موعد اللقاء .




