اعمدة ورأي

نقرشات.. وعن الماذؤن نكتب .. بقلم :ود أبيره

نقرشات.. وعن الماذؤن نكتب .. بقلم :ود أبيره

نقرشات
وعن الماذؤن نكتب
× يكتبه : ود أبيره

– مما رسخ فى ذاكرتي من كتابات ومقالات مطربة ومشوقة وخفيفة ما سطره الالمعي الاصلع الظريف الحلفاوي الحكواتي زكريا حامد – رحمه الله وغفر له – صاحب الدكان الشهير فى اخيرة جل الصحف التى كتب فيها: حاجة غريبة.
– يحدثك عن بلدياته وان كان المثال حالة لكل اغبش فى بلادي ينقد الواقع والمسئؤل يضحك حد القهقهة من وخزاته يلفت النظر لمشاغبات الشعب السودان ومعوج سلوكه والكل راض عنه _ رحمه الله وغفر له.
– اجتهد فى اطلالة اليوم ان استلف ادواته وبعض عباراته لافتح واحدة من النوافذ الاجتماعية المحجوبة عن المجتمع بسبب او اخر.
– المأذون هذا الانسان الذي يحمل حقيبته ويرتدي الزي السوداني الكامل جلبابا ابيض وعمامة وبردة او حبرة وربما نظارة لزوم ما يلزم كان قبل مدة. ممن تجاوز. الستين ضرورة ومن اعيان المجتمع العارفين لاسره وعائلاته واشجار نسب جل ساكنة ناحيته واحيانا النواحي القريبة.
– كانت المحاكم تسأمنه على مستندات التصادق والزواج الحاضر، والاشهاد على الطلاق وتوكل اليه اجراء التوكيل الاجرائي كسلطة ضرورية فى بعض النواحي التى يتعذر فيها ويندر وينعدم وجود محامي او سلطة قضاء او نيابة.
– كانت هذه الصورة وهذه المهام التى يقوم بها الماذون فى المجتمع حتى وقت قريب من منتصف العقد الاول للالفية الكونية الثالثة لميلاد السيد المسيح عليه وعلى نبينا افضل الصلوات واتم التسليم.
– ثم تغيرت صورة الماذون بدخول جيل شاب الى ساحة المهنة والتى هى ليست بوظيفة حتما يتنافس عليها ولكنها مهنة تبعية وسلطة تمنحها المحكمة لمن توافرت فيه بعض الصفات الضرورية من شاكلة: تجاوزه الحادي والعشرين من العمر وان يجيد الكتابة والقراءة وان يكون ملما باحكام النكاح والطلاق والعدد والميراث فقها وقانونا وان يكون من سكان منطقة المأذونية لاكثر، من ستة اشهر سابقة لترشحه للماذونية .
– المأذون من المجتمع واليه ومعه وقد يكون فى بعض الاحيان هو المجتمع باسره وقد اشتهر فى البوادي والفرقان والحلال والاحياء، والبنادر، والديوم والمدن من هذه الشعبة قامات بعض توارث المهنة من اسلافه والبعض من كده وجهده.
– فى تعامل البعض مع المواقف المختلفة ذكريات حفظت فى ذاكرة المجتمع طريفة او محرجة او حزينة او حاملة وخاطفة لكل الالوان احيانا. من ذلك الحادثة المروية عن استهلال احدهم مراسم عقد الزواج بالاسئلة المعتادة : اين وكيل الزوج؟ وولي الزوجة وهل هى بكر ام ثيب؟ فكانت اجابة احدهم : البكر انا دا الى آخر القصة المحكية .

– ومن المواقف المتكررة وبخاصة فى ظروفنا الحالية ان يستدعى المأذون لعقد فيأتي بكل حماسة وحيوية ويتم العقد بافضل ما يكون وعند الدخول لمرحلة الاستحقاق تبدأ المماحكة والمماطلة (والغتغتة والغتاتة والدسديس ) من شاكلة كم يا مولانا حقك؟
-الساهلة يا ولدي؟
-زي كم يعني ؟
-المارقة الله يرضى عليك.
اها دي خمسة الف كاملة بس يارب نكون ما قصرنا معك؟
ويصبح حاله حال والله المستعان والسترةمجارية الفضيحة الا ربك كريم وابلعها يامولانا ومشي.

واحيانا بعد العقد تجد الوكيل راييييح لزوم مشغول بالعقد وما بعده لتبدأ سلسلة الجرجرة وما يلحق بها من لواحق وتوابع وجرجرة عكسية البداية : اووووو معليش يا مولانا ما ادوك؟
هو البيدي منو تاني وانت مرقت براحة يا النجيض؟
خلاص معليش شوية اشوف العريس وارجع ليك.
واحيانا العقد يتم فى صالة ماشاء الله عليها طول وعرض وحاجات تانية حامياني وكمان الفنان عمك ترباس شخصيا والسيرة بصات اسطول مكيفة على الاخر والصداق ايفون آخر اصدار والشبكة من احفاد. تبيدي كل ذلك والعريس ووكيله ملتزم بالسداد وبالشيك ويورو وابوعقال و ابوصلعة واحتمال من ام بقرة وبلادي سهول وبلادي حقول والاغبش ولا هامو الا شويات المأذون هذه تحرق كبدته وفشفاشه وكمان تعمل ليه دبرسة ليلة الدخلة فيفشل فى التعامل مع المرمى لأن الماذون كان صعب شوية وطالب بحق القسيمة ……
ومعلوم ضرورة ان وكيل العريس فى الغالب من يتولى احضار السي المأذون وربما استفسر قبل التواصل معه عن ما يقدم له وبعد ذلك يستطيع تجاوز ما خصص له وادخاله فى بند صرف طارئ لان مولانا ماهل يمكن يصبر…. حرام عليك القالك بيصبر منو؟
لو يعلم هذا المجتمع ما يعانيه فضيلته من جهد لترتيب حقيبته والحضور فى الزمان المحدد ليبيض وجه اهل العرس تجهيز يبدأ باختيار الحذاء ثم الجلابية المناسبة ثم العمة والشال ووسيلة الحركة المناسبة ركشة ام ليموزين او التوكل على الله والتحرك كداري لان الحال من بعضه طبعا ولاتسأل عن مكوة الجلابية ولا قيمة العطر وووووووو الخ من الامور غير المنظورة لسيادة هذا العريس او وكيله.
– كان شيخنا الاكبر امام. المأذونين ان اجتمعوا على فريضة ومتحدثهم ان احتاجوا الى ناطق عنهم يكثر من عبارة ما أعمقها دلالة وما امكرها وما اقلها حياءا ولكنها تصدق على اهل الكار وهى منة من الله عليهم فقد اعتاد ان يذكر الماذونين بمصدر رزقهم قائلا : الحمد لله الذي جعل ارزاقنا بين …… النساء ثم يشرع شارحا : إن تزوجت كان رزقنا بها وان طلقت رزقنا الله بها فمرزوقين بيهن داخلات ولا مارقات.

ولكم ودي
ود ابيره

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى