الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. العقد الاجتماعي: أول طريق السودان نحو الاستقرار والوحدة والتعافي
الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. العقد الاجتماعي: أول طريق السودان نحو الاستقرار والوحدة والتعافي

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. العقد الاجتماعي: أول طريق السودان نحو الاستقرار والوحدة والتعافي
* لتعيش الشعوب والأمم في أمن وسلام ورفاهية وعزة وكرامة، فإنها تُختبر بوسائل مختلفة مرارًا وتكرارًا، مما يقوي عودها ويوحد كلمتها حول أهدافها الكبرى وآليات تحقيقها. وهكذا تتشكل الأمة المتجانسة، الموحدة في رؤاها ومقاصدها. واليوم، يمر السودان باختبار قاسٍ فرضته عليه هذه الحرب، ما يستوجب منا جميعًا التكاتف والتفكير العميق في سبل الخروج إلى مستقبل أكثر استقرارًا ووحدة.
* لضمان تجاوز السودان لهذه المحنة والوصول إلى مرحلة الأمن والاستقرار والرفاهية، مع تعزيز الوحدة الوطنية، لا بد من التوافق على عقد اجتماعي جديد يشمل جميع مكونات المجتمع، مستخدمًا كل المواعين السياسية والاجتماعية والجهوية، وأبرزها القبيلة باعتبارها كيانًا اجتماعيًا طبيعيًا له تأثير واسع على المجتمع أكثر من أي مؤسسة أخرى، بما فيها الحكومة والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني.
* لقد أثبتت هذه الحرب أن السودانيين تجاوزوا العصبية القبلية السالبة، مع احتفاظهم بجوانبها الإيجابية التي ساعدت على التجانس والانصهار المجتمعي عبر التعايش والتصاهر. ومن هنا، فإن المسؤولية تقع على النظام الأهلي في السودان للعمل على توقيع ميثاق يلتزم به الجميع، يهدف إلى حفظ البلاد وصون حقوق العباد، وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.
* من أهم بنود العقد الاجتماعي :
أولًا: الاتفاق على الأهداف الوطنية الكبرى منها :
وحدة السودان أرضًا وشعبًا: لقطع الطريق أمام الدعوات الانفصالية التي تهدد تماسك الوطن.
بسط الأمن والسلام الاجتماعي: لمنع أي جهة من اللجوء إلى السلاح كوسيلة لتحقيق المطالب.
استغلال الموارد بعدالة: بما يحقق تنمية متوازنة بين جميع جهات السودان دون تمييز.
تعزيز استقلال السودان وسيادته: عبر رفض العمالة والارتزاق، والتعامل مع الدول الأخرى على أساس الندية والمصالح المشتركة.
ثانيًا: الاتفاق على الآليات والوسائل لتحقيق هذه الأهداف
اعتماد التداول السلمي للسلطة: من خلال انتخابات حرة ونزيهة تضمن مشاركة الجميع دون إقصاء، مما يمنع تكرار الانقلابات العسكرية ويحقق الاستقرار السياسي.
ترسيخ سيادة القانون: بحيث يُطبق على الجميع بلا استثناء، وضمان عدم الإفلات من العقاب.
إعلاء مبدأ المواطنة: ليكون أساس الحقوق والواجبات الوطنية، مع ضمان المساواة التامة بين جميع السودانيين.
* رغم هذا المسار الإيجابي، لا تزال بعض القبائل أسيرة العصبية القبلية، حيث انحازت إلى التمرد عصبية قبلية ، مما أضر بسلامة النسيج الاجتماعي. وهذا يتطلب جهدًا كبيرًا من قادة هذه القبائل للعمل على تصحيح المسار، والانضمام إلى ركب الوحدة الوطنية. لكن ذلك لن يتحقق إلا بعد إجراء محاسبات عادلة لكل من تورط في الجرائم التي ارتكبتها المليشيات المتمردة، ورد الحقوق إلى أصحابها، وتهيئة النفوس لتقبل المصالحات القبلية على أسس العدل والإنصاف.
* إن السودان اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء مجتمعه على أسس العدالة والوحدة والاستقرار. ولن يتحقق ذلك إلا عبر عقد اجتماعي يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، ويضمن مشاركة جميع أبناء السودان في رسم مستقبلهم المشترك.
دمتم سآلمين آمنين تآمين لآمين



