اعمدة ورأي

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة.. سقوط الفاشر: لحظة اختبار للضمير الوطني وصافرة تحذير للمستقبل

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة.. سقوط الفاشر: لحظة اختبار للضمير الوطني وصافرة تحذير للمستقبل

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة.. سقوط الفاشر: لحظة اختبار للضمير الوطني وصافرة تحذير للمستقبل.

* سقطت الفاشر — وبألمٍ شديد ارتدّت الصدمة داخل الوطن كلّه. ليس فقط لأن الأرض فُقدت أو لأن الدم خُسِر، بل لأن سقوطها كشف عن خريطةٍ جديدة للمخاطر والفرص: من عمق تحالفاتٍ خارجية تُنفّذ مشروعًا استعماريًا، إلى وحدة شعبٍ أُجبرت على التعافي من جراحها ليتجاوز كل ما فرّقها. ما حدث في الفاشر هو مرآة لما يمكن أن يكون عليه حاضر السودان ومستقبله، وهو أيضًا اختبار لمدى قدرة الدولة والمجتمع على قراءة الدرس واتخاذ القرار الذي ينقذ الوطن.
* سقطت الفاشر في يد الميليشيا المتمردة، وكان الثمن فادحًا: أرواحٌ أزهقت، ودماءٌ سالت، وأعراضٌ انتهكت، ومقدراتٌ عامّة وخاصةٌ دُمِّرت. هذا السقوط يؤشّر إلى وقائع خطيرة تشكّل حاضر أهل السودان ومستقبلهم — وعلى رأسها مستقبل الميليشيا نفسها وسيادة الدولة.
من أبرز المؤشرات هو تقدم
صاحب المشروع الاستعماري الذي يُنفّذ مخططًا في السودان لم يتوانَ عن التدخل المباشر — جوّياً وإلكترونيًا — في معركة الفاشر، بدلاً من الاعتماد حصراً على الوكلاء. وحيث إن النجاح حُلِقَ له دون رادع، فمن المتوقع تكرار هذا النمط من التدخلات في معارك قادمة ما لم يُردَع.

* من المؤشرات اللافتة أيضا ارتكاب الميليشيا لجرائم غير مسبوقة بحق المدنيين الفارين، بل وثّقتها وبثّتها مباشرة — ما يدلّ على استراتيجيات نفسية لزرع الرعب وإفراغ الأرض من ساكنيها تمهيدًا لتغيير ديمغرافي أو فرض سيطرة خارجية من خلال التدخل الاممي تحت البند السابع . هذا التوثيق قد يخدم أيضًا أغراضًا لاحقة للتخلص من الميليشيا نفسها بعد إتمام مهمتها لصالح المستعمر ووكيله.

* من المؤشرات أيضا، دلائل الانخراط الخارجي واضحة على مستوى الدعم والتوجيه، وهو ما يجعل القضية ليست نزاعًا داخليًا فحسب بل جزءًا من صراع إقليمي ودولي يتداخل فيه الأمن بالسياسة والمصالح.

* من أهم المؤشرات أيضا : بالمقابل، أثارت الفاشر تعاطفًا عفويًا من كافة أنحاء السودان. اختفى بعض ما كان يفرّق بين مكونات أهل السودان من نعرات عنصرية، جهويات، اتهامات متبادلة — وبرز شعور جماعي بأن الكل مستهدف. الآن يتقدّم أبناء الشرق والوسط والشمال لدعم الجبهات الأمامية للقتال في كردفان في طريقهم دارفور، مثل ما فعل أهل دارفور سابقا من خلال المشتركة وقتالهم للمليشيا في كل منطقة وطاتها أقدامعم من السودان والآن استجابات واسعة من القوى المحلية للمناشدة الوطنية، ما ينبئ بتشكّل وجدانٍ قومي جديد.

* ومما كشفه سقوط الفاشر كذلك نقاط ضعف رسمية، تمثل في تراجع ميداني استجابة لضغوط خارجية وتردُّد في الاستمرار المواجهة العسكرية على الميدان استجابة لدغدغة المستعمر وخداعه حتى استطاعت المليشا استعادة انفاسها والمهاجم بقوة ، بالإضافة إلى قصور في تحصين العلاقات الدولية الاستراتيجية التي كان من الممكن أن تؤمّن موقفًا سياسيًا ودبلوماسيًا أقوى وإمدادات لوجستية واقتصادية حاسمة.
* لتحويل هذه اللحظة القاسية إلى نقطة تحوّل تساعد على الانتصار يجب اتخاذ خطوات عملية وواضحة:
_ تسمية الأشياء بمسمياتها : لا مكان للمجاملات الدبلوماسية مع من ثبت عداؤهم. أمريكا صاحبة مشروع استعمار السودان والإمارات وكيلها في التنفيذ، فهما ليسا وسيطين وبالتالي ضرورة وقف التعامل مع الرباعية التي يشكلانها وضرورة الاعلان عن ذلك بكل وضوح.
_ إعلان تعبئة شاملة: توجيه موارد الدولة بكل قدرتها للدفاع عن الشعب والأرض، مع خطة وطنية واضحة لإدارة الصراع وحماية المدنيين.
_ بناء تحالفات دولية منتجة: العمل فورًا على إقامة علاقات استراتيجية مع دولٍ قادرة على مدّ يد العون السياسي والدبلوماسي واللوجستي.
تشكيل حكومةكفاءات قادرة على إدارة الحرب والسلام وتوفير الخدمات للمواطنين.
* ولادة أمة قادرة على البقاء بشرف وكرامة — مستقلة، آمنة، ومتطورة — تتطلب تضحياتٍ واستجابات جريئة. سقوط الفاشر مرّ، لكنه قد يكون بداية لتشكيل وجدان وطني موحد. . النصر مؤكد بإذن الله، لكنّه مرهون بقراراتٍ شجاعة ووحدة فعلية وصياغة سياسة وطنية تحمي الناس والأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى