د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. البلطجة النووية: هجوم أمريكا على إيران انتهاك سافر للقانون الدولي
د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. البلطجة النووية: هجوم أمريكا على إيران انتهاك سافر للقانون الدولي

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. البلطجة النووية: هجوم أمريكا على إيران انتهاك سافر للقانون الدولي
في مشهد يعيد إلى الأذهان حقبة شريعة الغاب، أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية على تنفيذ هجوم عسكري يستهدف منشآت نووية إيرانية، في خطوة صادمة لا يمكن وصفها إلا بأنها بلطجة دولية وهمجية غير مسبوقة. هذا الهجوم، الذي طال ثلاث مفاعلات نووية تخضع للرقابة الصارمة من قِبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، يُعد انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الدولية، وتحدياً وقحاً لمنظومة الشرعية الدولية التي تدّعي واشنطن احترامها.
أين القانون؟ وأين الأمم المتحدة؟
إن ما قامت به الولايات المتحدة يتجاوز كونه عملاً عسكرياً عدائياً إلى كونه رسالة واضحة للعالم مفادها: “من لا يعجبنا، سنقصفه”، حتى وإن كان ملتزماً، مراقَباً، ومعترَفاً ببرنامجه من قبل أكبر هيئة دولية مختصة بالطاقة النووية. هذه ليست دولة تسعى لتحقيق السلام، بل دولة اختارت أن تتصرف كقوة احتلال كونية، لا تعترف بالسيادة، ولا تحترم القانون، ولا تكترث بالنتائج.
هل يحق لأي دولة أن تضرب أخرى لمجرد أنها لا تثق بها؟ إن مفاعلات إيران الثلاثة المستهدفة معلنة، ومراقبة، ومفتوحة أمام التفتيش الدوري، ولم تُثبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجود أي انحراف في نشاطاتها السلمية. فأين الذريعة؟ وأين المبرر القانوني؟ لا وجود لهما، سوى في عقلية “رعاة البقر” التي تحكم واشنطن، حيث يُستخدم السلاح قبل المنطق، وتُفرض الهيمنة بالقصف لا بالحوار.
سيادة الدول ليست وجهة نظر
حين تُقصف دولة ذات سيادة دون تفويض من مجلس الأمن، ودون حرب قائمة، ودون تهديد مباشر، فهذا يُعتبر عملاً عدوانياً وفقاً للمادة (2) من ميثاق الأمم المتحدة. فكيف إذا كان القصف يستهدف منشآت نووية سلمية تحت مظلة الشرعية الدولية؟ ما قامت به أمريكا ليس فقط خرقاً فاضحاً لسيادة إيران، بل هو تقويض لأسس النظام الدولي ذاته. فإذا كانت الولايات المتحدة تضرب اليوم إيران، فمن سيكون غداً؟ الصين؟ روسيا؟ أي دولة ترفض أن تنحني لإرادة العم سام؟
بلطجة تحت غطاء الصمت الدولي
ما يزيد الطين بلة هو الصمت المريب من بعض العواصم الكبرى، وكأن هناك رخصة مفتوحة لأمريكا لكي تفعل ما تشاء، متى تشاء، وكيفما تشاء. هذا الصمت لا يُفسَّر إلا بقبول ضمني للفوضى، وللمنطق الاستعماري الجديد الذي تسوقه واشنطن في القرن الحادي والعشرين.
إن العالم أمام مفترق طرق: إما أن يقف في وجه هذه السياسات الرعناء، ويستعيد صوت القانون الدولي، أو يسقط في مستنقع الفوضى، حيث لا معنى للشرعية، ولا حرمة للسيادة، ولا احترام للمعاهدات.
ختاماً: هذا اختبار للعالم لا لإيران فقط
الهجوم الأمريكي الغادر على إيران ليس مجرد عدوان على طهران، بل هو اختبار فاضح لمصداقية القانون الدولي، ولمكانة الأمم المتحدة، ولمدى استقلالية الشعوب في وجه الاستعمار الحديث. وإن لم يُقابل هذا العمل بردع دبلوماسي حاسم، فقد نكون على أعتاب نظام عالمي جديد لا تحكمه المبادئ، بل تسيّره قوة السلاح فقط.
على المجتمع الدولي أن ينهض، لا فقط لحماية إيران، بل لحماية النظام العالمي من البلطجة الأمريكية، لأن ما حدث اليوم لإيران، قد يحدث غداً لأي دولة مستقلة تجرؤ على أن تقول: “لا”.
“الهيمنة لا تصنع استقراراً. والقوة الغاشمة لا تبني سلاماً.”




