الدعاية السياسية وأثرها على الرأي العام بقلم المهندس/حسب الله النور
الدعاية السياسية وأثرها على الرأي العام بقلم المهندس/حسب الله النور

الدعاية السياسية وأثرها على الرأي العام
بقلم المهندس/حسب الله النور
إن الدعاية السياسية لها عدة تعريفات متشابهة، ويكفي أن نذكر هذا التعريف، إذ إنها نشاطٌ إعلامي تقوم به الدولة أو أية هيئة أو منظمة اجتماعية أو سياسية، بهدف التأثير على عقول الناس ومشاعرهم، وحملهم على دعم وتبنّي سياسة الجهة التي تقوم بالعمل الدعائي، ومن ثم تأييدها والاستجابة لما تطرحه.
أما الرأي العام، فله أيضًا عدة تعريفات، نأخذ منها:
هو الفكرة السائدة بين جمهور من الناس تربطهم مصلحة مشتركة إزاء موقف من المواقف أو تصرّف من التصرفات، أو رأي من الآراء، أو مسألة من المسائل العامة التي تثير اهتمامهم أو تتعلق بمصالحهم المشتركة. فالرأي العام هو محصّلة الآراء والأحكام السائدة في المجتمع.
وقد تطوّرت الدعاية السياسية عبر التاريخ بتطوّر المجتمعات ووسائل الاتصال، وانتقلت من أساليب بدائية تعتمد على الخطابة والرموز، إلى أدوات حديثة تستخدم الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي. ويمكن تتبّع هذا التطور عبر مراحل تاريخية واضحة:
أولًا: الدعاية السياسية في العصور القديمة
استخدمت الحضارات القديمة، مثل مصر الفرعونية وبلاد الرافدين، النقوش والتماثيل لتقديس الحاكم وإظهار قوته وربطه بالآلهة.
في اليونان القديمة، اعتمدت الدعاية على الخطابة والإقناع في الساحات العامة، حيث لعب الفلاسفة والخطباء دورًا مهمًا.
في روما القديمة، استُخدمت الشعارات، والعملات، والمواكب العسكرية لتلميع صورة القادة وكسب ولاء الشعب.
وفي الجاهلية عند العرب، استُخدم الشعر لإظهار مآثر القبيلة ورفع مكانتها بين القبائل.
كما استخدمتها قريش في محاربة الإسلام و المسلمين بل حتى مع الرسول صلى الله عليه وسلم
ثانيًا: الدعاية السياسية في العصور الوسطى (وخاصة في أوروبا)
ارتبطت الدعاية بالسلطة الدينية، حيث استُخدمت الخطب الدينية والرسائل لتبرير الحكم وتعزيز الطاعة.
كانت الكنيسة والسلطة السياسية متداخلتين، مما جعل الدعاية أداة لتثبيت النفوذ السياسي والديني معًا.
انتشرت الرسائل المكتوبة والمراسيم الملكية كوسيلة لتوجيه الرأي العام.
ثالثًا: الدعاية السياسية في العصر الحديث (بعد اختراع الطباعة)
شكّل اختراع الطباعة في القرن الخامس عشر نقطة تحوّل كبيرة، حيث أصبح من الممكن نشر الأفكار على نطاق واسع.
خلال الثورات الأوروبية، مثل الثورة الفرنسية، استُخدمت المنشورات والملصقات والشعارات لحشد الجماهير.
رابعًا: الدعاية السياسية في القرن العشرين
شهد هذا القرن ازدهارًا كبيرًا للدعاية مع ظهور الصحافة، والإذاعة، والسينما، والتلفزيون.
استُخدمت الدعاية بشكل مكثّف في الحربين العالميتين للتأثير على الجنود والمدنيين ورفع الروح المعنوية.
اعتمدت الأنظمة الشمولية، مثل النازية والفاشية، على الدعاية المنظمة والمركزية للسيطرة على الرأي العام.
ظهر مصطلح “البروباغندا” على نطاق واسع، وأصبح علمًا يُدرَّس ويُحلَّل.
خامسًا: الدعاية السياسية في العصر الرقمي
مع ظهور الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الدعاية أسرع وأكثر انتشارًا.
لم تعد حكرًا على الحكومات، بل أصبحت الأحزاب والجماعات، وحتى الأفراد، قادرين على التأثير في الرأي العام.
تم استخدام:
الإعلانات الموجّهة
المحتوى المرئي القصير
المؤثرين
الأخبار المضللة
أصبح الجمهور أكثر تفاعلًا، لكنه أيضًا أكثر عرضة للتضليل.
سادسًا: الدعاية السياسية في العصر المعاصر
تعتمد الدعاية اليوم على تحليل البيانات وفهم سلوك الجمهور.
يتم استخدام تقنيات حديثة مثل:
الذكاء الاصطناعي
الخوارزميات
الحملات الرقمية المخصّصة
لم يعد التركيز فقط على نشر الرسائل، بل على التأثير النفسي والسلوكي.
لقد استُخدمت الدعاية السياسية للسيطرة على الشعوب وتضليلها وتهييجها وسوقها في اتجاه تأييد الحكّام وتنفيذ مخططاتهم، والتي في معظمها لا علاقة من، بل على العكس تمامًا.
وكما قال لينين صراحة:
“إن الأمر الرئيسي هو التهييج والدعاية في كل طبقات الشعب.”
وقال هتلر:
“لقد أتاحت لنا الدعاية أن نحتفظ بالقوة، ولسوف تمنحنا الدعاية الوسيلة إلى غزو العالم.”
وهكذا استُخدمت الدعاية، وخاصة في الغرب، ولا سيما بعد تحكّم النظام الرأسمالي في العالم، كأداة للقتل، كما في الحربين العالميتين، وفي البوسنة والهرسك، والشيشان، وأفغانستان، والعراق. كما استُخدمت في إثارة الحروب الأهلية في أفريقيا، ومنها الحرب التي تدور الآن في السودان، واستُخدمت كذلك لمحاربة الإسلام وتشويه صورته ووصمه بالإرهاب.
ولكن هذا الوجه الكالح ليس ملازمًا للدعاية بالضرورة، إذ يمكن أن تُستعمل في كشف المؤامرات التي تُحاك ضد الأمة الإسلامية، وفي نشر أفكار الإسلام وأحكامه، وبيان حاجة الأمة إلى تطبيقه. وقد استخدمها الرسول صلى الله عليه وسلم في اظهار الدعوة وكذلك بالهرولة وكشف الازرع في السعي بين الصفا والمروة.
و من أساليب ووسائل الدعاية السياسية (على سبيل المثال لا الحصر)
أولًا: الأساليب (كيف تُقدَّم الفكرة)
إثارة الخوف أو الغضب أو الأمل
استخدام صور مؤثرة أو عبارات قوية جدًا
الشعارات القصيرة
تكرار الفكرة نفسها في كل مكان
اختيار المعلومات التي تُظهر الفكرة فقط
ثانيًا: الوسائل (الأدوات المستخدمة)
وسائل الإعلام: الصحف والمواقع الإخبارية
اختيار العناوين والصور بعناية للتأثير
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
منشورات قصيرة، فيديوهات، هاشتاغات
استخدام جميع الحسابات المتاحة
اعتماد لغة خطاب حماسية وذات نبرة قوية
التركيز على الإيجابيات والشعارات المؤثرة والقوية.




