اعمدة ورأي

تنوير النعمان حبيب الله المعلم… عماد الأمة الذي يُكسر بصمت

تنوير النعمان حبيب الله المعلم… عماد الأمة الذي يُكسر بصمت

تنوير
النعمان حبيب الله المعلم… عماد الأمة الذي يُكسر بصمت
___________
منذ أن خطّ الإنسان أول حرف على جدار كهف، كان هناك معلم.
ومنذ أن قامت الحضارات، كان المعلم هو من يغرس الفكرة، ويشعل النور، ويصنع الإنسان قبل أن تُصنع الدول.
المعلم ليس مجرد موظف يتقاضى راتبًا آخر الشهر، بل هو مهندس العقول، وحارس الوعي، وباني الأجيال التي تُقيم الأوطان أو تهدمها.
في السودان، هذا المعلم الذي حمل الوطن في عقله وضميره لعقود… أصبح اليوم يحمل الأثقال على ظهره.
نعم… على ظهره حرفيًا.
عندما أعلن عبد الفتاح البرهان ما سُمّي بـ”حرب الكرامة”، وقف الشعب السوداني خلفه، بلا تردد، بلا حسابات، دفاعًا عن كرامة وطن.
لكن اليوم… نسأل بمرارة:
أين كرامة المعلم؟
المعلم الذي راتبه – إن صُرف – لا يكفي أسبوعًا، تُرك في مهب الحرب والغلاء والانهيار، حتى صار يبحث عن لقمة عيشه في المهن الهامشية.
بالأمس، امتلأت الأسافير بخبر معلم يعمل في شندي “عتّالًا”… يحمل الأحمال بدلاً من أن يحمل أقلام طلابه.
أي وجع هذا؟
وأي سقوط هذا الذي نراه ولا نخجل منه؟
لا حول ولا قوة إلا بالله.
هذه ليست حالة فردية… بل مشهد عام.
معلمون داخل السودان وخارجه تركوا السبورة، وذهبوا إلى أعمال لا تشبههم، فقط ليعيشوا.
تركوا رسالتهم، لا لأنهم أرادوا، بل لأن الدولة دفعتهم دفعًا إلى ذلك.
كيف يستقيم وطنٌ وظلُّه أعوج؟
كيف نبني مستقبلًا، والمعلم – أساس البناء – مكسور ومهان؟
الرسالة هنا ليست عاطفية… بل صريحة وقاسية:
يا سيادة البرهان…
يا رئيس مجلس الوزراء…
يا وزير المالية…
لقد فشلتم في أبسط اختبار:
حفظ كرامة من يصنع كرامة الوطن.
أنتم تتحدثون عن دولة، وعن سيادة، وعن معارك كبرى…
بينما المعلم – صانع هذه الدولة – يقف في صفوف الذل ليبحث عن قوت يومه.
أي دولة هذه التي تدفع معلمها إلى حمل الجوالات في الأسواق؟
أي وطن هذا الذي يرفع شعار الكرامة، بينما معلمه يُهان كل يوم؟
والأدهى… أن الأولويات مختلة.
رواتب تُصرف هنا وهناك، وترتيبات تُدار، واهتمام منصبّ على ملفات لا تمس جذور الأزمة… بينما التعليم – قلب الدولة النابض – يُترك لينزف حتى الموت.
إذا سقط التعليم… سقط كل شيء.
وإذا هاجر المعلم أو كُسر… فلن تقوم لهذه البلاد قائمة، لا اليوم ولا بعد عشرات السنين.
نحن لا نتحدث عن رفاهية…
نحن نتحدث عن بقاء وطن.
حان الأوان… لا للتصريحات، بل للفعل.
حان الأوان لإنصاف المعلم، لا كموظف، بل كقضية دولة.
حان الأوان لإعادة الاعتبار لمن يصنع الأجيال، قبل أن نصحو على مدارس خاوية، وجيلٍ بلا بوصلة.
وقتها… لن تنفع أي حرب، ولا أي شعار.
فالكرامة التي لا تبدأ من المعلم…
لا وجود لها أصلًا.
ولنا عودة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى