اعمدة ورأي

تخفيض” الوالي.. إهانة لعقل المواطن في زمن انهيار النفط

تخفيض" الوالي.. إهانة لعقل المواطن في زمن انهيار النفط

“تخفيض” الوالي.. إهانة لعقل المواطن في زمن انهيار النفط

فائز عبدالله يكتب
حين انخفض سعر برميل النفط في العالم إلى أدنى مستوياته بعد الازمة العالمية بحرب إيران ، وتهللت شعوب الأرض ببشريات الرخاء، خرج علينا والي الخرطوم ببيان وقور يعلن فيه “تخفيضاً” تاريخياً جعل لتر البنزين بستة آلاف وأربعمائة وواحد وثلاثين جنيهاً، وجالون الجازولين بتسعة وثلاثين ألفاً وواحد وخمسين جنيهاً، وكأنه يمنحنا صك غفران اقتصادي لا منحة رحمة، فأي منطق هذا الذي يحول انهيار الأسعار العالمية إلى ذريعة لترسيخ الغلاء محلياً، وأي احترام هذا الذي نخاطب به مواطناً يفك راتبه كاملاً ليفول نصف تنك، ثم يعود ليقرأ في البيان كلمات “لاغير” المختومة بحبر السلطة؟ إن التخفيض الحقي لا يقاس بالأرقام المكتوبة في ديباجة رسمية، بل بفرق يحسه السائق في جيبه، والأم في سعر العيش، والمريض في أجرة الإسعاف، أما ما أعلنته الولاية فهو ليس إلا إعادة تدوير للأزمة بغلاف جديد، وتجميل للقهر ببيان إعلامي، فإذا كان هذا هو سقف “التخفيض” في زمن الرخاء العالمي، فماذا ستبقي لنا الأيام إذا ارتفع النفط غداً؟ إن المواطن لم يعد يبحث عن بيانات تشرح له الفقر، بل عن قرارات تحترم كرامته وتعيده إلى دائرة الحياة، لأن الوطن لا يبنى بالتبريرات، ولا تصمد الحكومات على أكتاف من أنهكتهم الحسابات والمواصلات والكهرباء والتعليم وترميم منازلهم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى