تنوير النعمان حبيب الله رجلٌ من زمن الصحافة الجميل يصنع أخبار البلد
تنوير النعمان حبيب الله رجلٌ من زمن الصحافة الجميل يصنع أخبار البلد

تنوير
النعمان حبيب الله رجلٌ من زمن الصحافة الجميل يصنع أخبار البلد
الرادار نيوز
في زمنٍ تراجعت فيه كثير من المنصات الإعلامية عن دورها المهني، وباتت فيه الساحة تضج بالغث قبل السمين، تبرز صحيفة أخبار البلد الإلكترونية كواحةٍ صحفيةٍ مختلفة، تعيد الاعتبار للكلمة، وتمنح القارئ تجربةً تستحق أن تُعاش من أول حرف حتى آخر فاصلة.
وعلى رأس هذه التجربة يقف الأستاذ عابد سيداحمد، رئيس مجلس الإدارة والمدير العام، رجلٌ لا يتعامل مع الصحافة بوصفها مهنةً عابرة، بل كرسالةٍ ومسؤوليةٍ وتاريخ. فمن يعرفه عن قرب، يدرك أنه لا يهدأ له بال حتى يرى العمل الذي بين يديه قد خرج في أبهى صورة، مكتمل الفكرة، متماسك البناء، نقي اللغة، ومشبع بالمضمون.
“أخبار البلد” ليست مجرد صحيفة إلكترونية تُضاف إلى رصيد المنصات، بل هي مشروع صحفي قائم على الوعي والخبرة والتراكم. خبرةٌ طويلة اكتسبها الأستاذ عابد عبر سنوات من العمل الدؤوب في بلاط صاحبة الجلالة، فصاغ منها رؤية واضحة، تُترجم في كل عدد إلى مادة ثرية، غزيرة الأخبار، متوازنة الطرح، وسلسة الوصول إلى القارئ.
ولعل ما يميز هذه الصحيفة حقًا، هو هذا التنوع الذكي في محتواها؛ فهي لا تنحاز إلى زاوية واحدة، ولا تُقصي ذائقة على حساب أخرى، بل تفتح صفحاتها للفن والثقافة والمجتمع والسياسة والرياضة، في لوحة صحفية متكاملة، تجعل القارئ يجد فيها مرآةً لاهتماماته، وصوتًا يعبر عن نبضه.
لقد عملتُ مع الأستاذ عابد لسنوات، ولمست عن قرب ذلك القلق المهني الجميل الذي يسكنه؛ قلقٌ لا يعرف الرضا السريع، ولا يقبل بأنصاف الحلول، بل يدفعه دائمًا نحو الجودة العالية، والدقة، والإتقان. ولذلك لم يكن غريبًا أن تأتي “أخبار البلد” على هذا القدر من التميز، فهي ببساطة امتدادٌ طبيعي لشخصيته المهنية الصارمة والمنضبطة.
تابعت هذه الصحيفة منذ عددها الأول، وحتى عددها اليوم رقم (19)، وفي كل مرة كنت أزداد يقينًا بأننا أمام تجربة تستحق الوقوف عندها، ليس فقط للإشادة، بل للاستفادة أيضًا كنموذج لما ينبغي أن تكون عليه الصحافة في زمن التحولات.
إن الحديث عن الأستاذ عابد سيداحمد لا يكتمل بوصفه مديرًا ناجحًا أو صحفيًا متمرسًا فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى كونه واحدًا من الأسماء التي أسهمت في تشكيل الوعي الصحفي في السودان، ووضعت بصمتها الواضحة في مسيرة الإعلام. فهو رقمٌ صعب، وحضورٌ لا يمكن تجاوزه في بلاط صاحبة الجلالة، بما ظل يقدمه من عطاءٍ متصل، وجهدٍ لا ينقطع، وإيمانٍ عميق بقيمة الكلمة ودورها.
في زمنٍ نحن أحوج ما نكون فيه إلى نماذج مضيئة، تظل تجربة “أخبار البلد” والأستاذ عابد سيداحمد واحدة من تلك النماذج التي تؤكد أن الصحافة، حين تُدار بعقلٍ وخبرةٍ وشغف، لا تزال قادرة على أن تُدهش، وتؤثر، وتبقى
وفي خاتمة القول، فإن الإنصاف يقتضي أن يُقال بوضوح: إن الأستاذ عابد سيداحمد ليس مجرد اسمٍ عابر في سجل الصحافة السودانية، بل هو قيمةٌ قائمة بذاتها، وتجربةٌ مكتملة الأركان، ورمزٌ من رموز المهنة الذين كتبوا حضورهم بالاجتهاد لا بالضجيج، وبالعمل لا بالادعاء.
“أخبار البلد” في عددها التاسع عشر ليست مجرد محطة رقمية تُعد وتُمر، بل هي شهادةٌ متجددة على أن هذا الرجل ما زال قادرًا على أن يمنح الصحافة روحها، وأن يعيد للكلمة بريقها، وأن يؤكد — عمليًا لا نظريًا — أن الصحافة حين تكون في يد أهلها، فإنها ترتقي وتُقنع وتبقى.
وهنا، لا نتحدث عن إشادة عابرة، ولا عن مجاملة مستحقة فحسب، بل عن حقيقةٍ يعرفها كل منصف: أن الاستاذ عابد سيداحمد رقمٌ صعب في معادلة الصحافة السودانية، وأن تجاوزه ليس ممكنًا، ولا القفز فوق تجربته واردًا، لأنه ببساطة أحد أولئك الذين لا يمرون مرور الكرام، بل يتركون أثرًا يُقاس به الآخرون.
فله التحية، وهو يواصل هذا العطاء المتدفق، ولـ“أخبار البلد” أن تمضي واثقة الخطى، ما دام خلفها عقلٌ بهذه الخبرة، وقلبٌ بهذا الإخلاص، وإرادةٌ لا تعرف التراجع




