مراد بلة يكتب. مدارات.. كباشي فصل رأس الأفعى…في كردفان
مراد بلة يكتب. مدارات.. كباشي فصل رأس الأفعى...في كردفان

مراد بلة يكتب. مدارات.. كباشي فصل رأس الأفعى…في كردفان
التعبئة العامة عبر *نداء جنوب كردفان…*
من فرض حرص الشعب السوداني على ألا تسقط بارا مرة أخرى في يد الجنجويد تمنى لو لم يرجع الكباشي إلى بورتسودان وظل متواجداً في الأبيض حتى لا يحدث ما حدث في أم صميمة فبعد أن حررها الجيش السوداني أعادت قوات الدعم السريع المتمردة الكرة مرة أخرى وأستولت عليها وذات الشيء حدث في الدبيبات التي دخلتها القوات المسلحة السودانية منتصرةً ثم ما لبث أن أحتلها الجنجويد من جديد وايضاُ حدث (نفس) السيناريو في كازقيل ..ومبعث حرص الشعب السوداني ينبع من عميق إدراكه بأهمية منطقة بارا لدى مليشيا آل دقلو فهي بالنسبة لهم كمثل نيالا في إقليم دارفور إتخذوها قيادة مركزية لإدارة نشاطهم الإجرامي العسكري والعملياتي فكل الآليات والأسلحة وكل الإمداد يتم الإحتفاظ به وتخزينه هناك..
لذا عندما إنبرى الكباشي للإضطلاع ثانيةً بملف العمليات في كردفان بعد فترة إستراحة محارب قضاها بعيداً جرت خلالها مياه كثيرة تحت الجسر..لذا كان الكباشي صائباً فقرر فصل رأس الأفعى عن جسدها وبالفعل كما هو معلوم نجح في إستعادة بارا إلى حضن الوطن بعد أن هُزم هنالك الجنجويد وخلفوا وراءهم من العتاد والأسلحة والمؤن ما يمكن أن يشكل أمداداً للجيش الرسمي لصولات و جولات أخرى قادمات، خاصة وأن ملف تحرير كردفان من دنس الأوباش به بعض التعقيدات.. وقبل الخوض في التفاصيل يجدر ذكر أن الجيش الذي أنجز مهمة تحرير بارا هو المتحرك القادم من محور أم دم حاج أحمد التي تقع جنوب شرقها بمحازاة أم روابة وزريبة البرعي من جهة الشمال وبمحازاة منطقة أم سيالة من جهة الشمال أيضاً..ولم يؤثر تحرير بارا على عناصر المليشا فحسب على اساس أنهم فقدوا منطقة جد إستراتيجية بل أفقد كذلك دول ما يسمى بالرباعية توازنها فبادت تتخبط…
غير أن الشيء المُقلق يكمن في إستيلاء التمرد مؤخراً على منطقة رهيد النوبة والتي كانت تتواجد فيها القوات المسلحة السودانية وتشكيلاتها المساندة القادمة من منطقة المرخيات غرب أمدرمان وتبعد رهيد النوبة هذه حوالي ١١٠كلم تقريباً من امدرمان عليه عندما يتحدث الجنجويد بأنهم قادمون مرة إلى ولاية الخرطوم فانهم يعنون ما يقولون ويجب أخذ ذلك مأخذ الجد عبر طريق الصادرات، وعلى طول هذا الطريق وعلى جانبيه توجد مناطق مهمة يجب على الجيش النظامي أن يضعها نصب عينيه فبالإتجاه غرباً نجد منطقة جبرة الشيخ والتي تبعد عن رهيد النوبة مسافة١٠٠ كيلو وبالإنعطاف قليلاً نحو الجنوب من جبرة الشيخ وعلى مسافة ٢٢كلم تقريباً تقبع منطقة أم قرفة وتحتلها قوات الجنجويد ومن أم قرفة وعلى بعد ٨٨كلم نجد بارا التي إستعادها الجيش السوداني مؤخراً إذاً مماسبق ندرك أن الجنجويد المتواجدين في رهيد النوبة لايهددون بارا بقدر ما يهددون ولاية الخرطوم فهم أقرب ما يكونوا لإمدرمان فضلاً أن(عينهم في الأساس عليها) وكما ذكرت آنفاً أن قوات الدعم السريع المتمردة التي تستهدف إسقاطها مرة أخرى بمثل ماحدث في أم صميمة والدبيبات وكازقيل تتجمع في مناطق شمال شرق بارا حيث تحتشد هناك وهم في إنتظار مزيد من الفزع للهجوم عليها- اي بارا ..
وثمة منطقة أخرى أكثر أهمية وهي منطقة أم بادر وتقع شمال غرب جبرة الشيخ وبها منجم لتعدين الذهب والأهم بها مهبط للطائرات وكل العمليات اللوجستية والتشوين لقوات الدعم السريع المتمردة الخاصة بكردفان تأتي عبر هذا المطار ومن ثم يتم تخزينها في بارا وهذا بالطبع يفسر أصرار الجنجويد على الإستيلاء عليها من جديد على اساس أنها كانت قيادة مركزية..
ذلك مايتعلق بالمحورين وللذكرى نكرر لنركز على بعض ماسبق.. قلنا أن المحور القادم من أمدرمان وتحديداً من منطقة المرخيات كان متمركزاً في رهيد النوبة وتكالب الجنجويد وتمت سيطرتهم عليها..ومحور متحرك الصياد الأصلي أن جازت التسمية من الإتجاه الجنوبي الشرقي عبر منطقة أم دم حاج أحمد شمال أم روابة وهو المتحرك الذي قام بتحرير بارا وقوامه قوات كيكل والمشتركة والبراؤون وهنالك متحرك المحور الغربي والذي قام بإسترداد أم صميمة من دنس الجنجويد لكن كما هو معلوم عادوا مرة أخرى وسيطروا عليها وكعادتهم اعملوا آلة القتل بصورة بشعة وقتلوا وحرّقوا حتى الأسرى ثم توغل الجنجويد شرقاً نحو مدينة الأبيض وعبروا منطقة أم قعود وتمركزوا في منطقة العيارة على بعد٣٠ كيلو عن الأبيض، هذه حقائق مجردة وعليه عندما دفعت قيادة الجيش السوداني بالرجل الثاني والذي يحمل في جعبته قرار الحرب لم يكن ذلك إعتباطاً أنما لأن قوات التمرد رمت بكل ثقلها في كردفان وإتخذتها منطقة ذات (دفاعات) متقدمة ودفعت كذلك قوات الدعم السريع المتمردة بمجموعات إنتحارية لإحداث إختراق هنا وهناك فتحرير كردفان على يد الجيش يعني نهاية التمرد فالمجموعات المتواجدة في دارفور عناصر رخوة ولن تقوى على مقاومة زحف القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها فيما لو تم تحرير كامل أراضي كردفان والذي يمضي نحو غاياته رغم التعقيدات.. أما متحرك المحور الجنوبي فمنوط به فتح طريق الأبيض الدلنج كادقلي وقد إستطاعت هذه التشكيلات من قبل تحرير منطقة الدبيبات إلا أن قوات الجنجويد عادت لتسيطر مرة أخرى عليها وأيضاً أعملت آلة القتل ..بعدها هنالك على ذات المحور الجنوبي تحركت تشكيلات تابعة للقوات المسلحة السودانية والقوات المسانده لها و إستطاعوا السيطرة على كازقيل وتحريرها من فك قوات الدعم السريع المتمردة لكن للأسف الشديد عادت مرة أخرى لتحتل المنطقة من جديد وتتراجع تلك القوات إلى جبل الهشاب على بعد ٢٥ كلم من الأبيض
اذاُ نخلص بعد هذه التفاصيل المقتضبة وبناء على ما حدث في محور أم صميمه وما حدث بعدها في الدبيبات وأيضاُ في كازقيل يتضح جلياً أن قوات آل دقلو تستخدم أسلوب تفريغ المدن فبمجرد أن عرفوا أن الجيش السوداني يتحرك نحو المنطقة المعنية تقوم قوات الجنجويد بتفريغها وما أن يدخلها الجيش يعاودون الهجوم عليها وتتم السيطرة.. ويلحقون بها ما يلحقون من خسائر..
وجزاءهم الله خيراً هنالك كتاب من كردفان من حيث يدرون أو لا يدرون يتبرعون بالمعلومات للعدو الجنجويدي ويقوم بالإستفادة منها في بناء إستراتيجياته.. عليه يجب أن يكفوا أقلامكم عن تحركات الجيش..
وفي تقديري الذي حدث في أم صميمة والدبيبات وكازقيل يتطلب وقفة عاجلة للمعالجة والتي تبدأ بالدفع بعناصر فدائية وأكثر ثباتاً وإستنفار أبناء كردفان ليس بالأجسام الوهمية التي بدأت تتشكل في الخرطوم بإسم كردفان بل بإعلان التعبئة العامة لكردفان ولكل السودان عبر واجهات حقيقية وإتاحة المجال بصورة أوسع لنداء جنوب كردفان ليقود ويقوم بأدوار أشمل في سياق ما أشرنا إليه بخصوص التعبئة العامة..
والأهم من ذلك هو توحيد الرؤى في الهرم الأعلى للدولة وعدم ترك فرجات للشيطان لينفذ منها، والتعقيد الأكبر يتمظهر في أن القوات المسلحة في كردفان تقاتل في مناطق حواضن الجنجويد وهو ما يجعل المعارك هناك تختلف عن أي منطقة أخرى..الشيء الذي يتطلب مزيد من الصبر وعدم إستعجال النتائج..وعلى الكباشي أن يشرع في جلب العدة الجديدة..
*لا إستراحة للمحارب بعد الآن حتى تحرير كل كردفان وكل شبر من أرض العزة السودان..*




