مقالات

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. تجديد الوجوه والرسائل في الإعلام والغناء السوداني لمواكبة مرحلة حرب الكرامة

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. تجديد الوجوه والرسائل في الإعلام والغناء السوداني لمواكبة مرحلة حرب الكرامة

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. تجديد الوجوه والرسائل في الإعلام والغناء السوداني لمواكبة مرحلة حرب الكرامة

في لحظات التحوّل الوطني الكبرى، يكون الإعلام والفن هما اللسان والوجه والصوت النابض لوجدان الشعب. واليوم، والشعب السوداني يخوض معركة البقاء والكرامة ضد المليشيا المسماة بالجنجويد، تبرز ضرورة قصوى لإعادة صياغة المشهد الإعلامي والغنائي في السودان، بما يعكس روحه الجديدة وتطلعاته التحررية، لا سيّما في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخه.
الإعلام: لا مكان لوجوه من عهد السكون والتزييف
لقد ظل الإعلام السوداني، ولعقود، رهين وجوه تعايشت مع عهود الفساد والاستبداد، وكانت في أحيان كثيرة واجهةً ناعمةً لنظام القمع والتمكين. شخصيات إعلامية اشتهرت بالظهور لا بالمضمون، وكرّست ثقافة “النجومية الفارغة”، بلا قضية أو انحياز للناس. واليوم، ونحن في قلب معركة تحرير السودان من الجنجويد والمرتزقة، لا يمكن القبول ببقاء تلك الوجوه التي ولدت في كنف الأنظمة السابقة تتصدر الشاشات وكأن شيئاً لم يكن. إن بقاءهم يعني تطبيعاً مع الرداءة، وإطالةً لعمر الانفصال بين الإعلام والواقع.
لابد من تجديد الوجوه، لا بد من تمكين شباب الثورة، وأصوات المعسكرات، وصرخات الجبهات، من الظهور والتأثير. الإعلام في زمن حرب الكرامة ليس ترفاً، بل جبهة، ومن لا ينحاز للناس فعليه أن ينسحب.
الغناء السوداني: من التغني بالمظاهر إلى غناء المقاومة
أما في مجال الغناء، فقد شهدنا لعقود صعود موجة غنائية لا تعبّر عن نبض الوطن، بل عن موضات و”ترندات” خاوية. أغنيات تمجّد العلاقات الفارغة، والموضة، والسيارات، وتخاطب نزوات لا قضايا. والأنكى أن بعض الفنانين ظلوا على مسافة من دماء شعبهم، صامتين أو متواطئين، وكأن المأساة لا تعنيهم.
المرحلة الآن تتطلب غناءً آخر، غناءً من رحم الميدان. أغنيات تحفز المقاتلين على الجبهات، تداوي أوجاع المهجرين، وتعيد رسم صورة السودان العادل والشامخ. نحن بحاجة إلى جيل من الفنانين يكونون صدى لنبض الثورة، لا صدى لأسواق الإعلانات.
مرحلة الوعي الوطني الشامل:
نحن لا نتحدث فقط عن إحلال وجوه بأخرى، بل عن إحلال رؤية برسالة، وثقافة بثقافة. نحن نمر بمرحلة تحرير وطني، وعلينا أن نُخضع الإعلام والفن لضرورات هذه اللحظة التاريخية. فكما سقطت رموز الاستبداد السياسي والمليشيات المتمردة، لا بد أن تسقط رموز الاستبداد الإعلامي والتفاهة الفنية.
إن السودان الجديد الذي يتشكل في نار الحرب وعرق المقاومين، يستحق إعلاماً مقاوماً لا مدجّناً، وفناً ملتزماً لا مفرغاً من القيم. ومن لم يفهم هذا المعنى بعد، فهو يعيش خارج الزمن السوداني الجديد.
في الختام
التجديد في الإعلام والغناء ليس ترفاً ثقافياً بل ضرورة وطنية. إنه فعل مقاومة، وأداة تعبئة، وجبهة موازية للرصاص. فإما أن يكون الإعلاميون والفنانون مع الوطن وناسه في معركتهم العظيمة، أو عليهم أن يترجلوا ويتركوا المنصة لجيل الثورة، جيل الكرامة، جيل السودان الحر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى