اعمدة ورأي

من المسؤول عن الوضع الصحى المأزوم في ولاية الخرطوم ..؟! عبد العاطي الامام محمد

من المسؤول عن الوضع الصحى المأزوم في ولاية الخرطوم ..؟! عبد العاطي الامام محمد

من المسؤول عن الوضع الصحى المأزوم في ولاية الخرطوم ..؟!

عبد العاطي الامام محمد

الوضع الصحي مأزوم عموما واوجه القصور فيه لا تحتاج الى جهد لمعرفتها.ولكن وضع العاصمة الخرطوم كارثي بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى والسبب يعود الى اللامبالاه التى ينتهجها الطاقم الصحي المسئول عن ادارة الصحة بولاية الخرطوم.
البلاد فيها المكفيها وتعاني من ويلات الحرب التي فرضت عليها وصبر الناس على ذلك عامين كاملين وذاقوا الامرين من صنوف العذاب ولم يحملوا أى جهة اوزار الخطيئة. وجعلوا نصب اعينهم الوطن وما يتعرض له من مؤامرة وبفضل الله إنتصرت إرادة الشعب على المتربصين بوطننا الحبيب. وانجزت المهمة على اكمل وجه قواته المسلحة والاجهزة الأمنية الاخرى ودحرت المليشيا واعوانها من العاصمة الخرطوم ومدني وسنار والنيل الابيض والنيل الازرق وتمت هزيمة المليشيا شر هزيمة ومن تبقى منها ولى الدبر وتموضع في غربنا الحبيب. وقطعا ومما لاشك فيه ستشرب من ذات الكأس الذي شربت منه في هذه المناطق التي ذكرتها انفا.
الشاهد في الامر بعد عملية تحرير الخرطوم والناس بين مصدق ومكذب خروج هذا الكابوس الذي عاس في الارض فسادا وفعل بأهل السودان ما لم يفعله جهابزة الحروب قديمها وحديثها.وظن الناس بأنه بلا وانجلى.
ويا فرحة ما تمت تقاطر الناس زرافات ووحدانا وعلى عجلة من امرهم صوب منازلهم بالعاصمة الخرطوم ودواخلهم تتلظى بمرارات التهجير القصري والذكريات الاليمة لعامين كاملين وبرغم ذلك اتوا الي ديارهم بحنين دفاق. مع العلم بانهم على دراية كاملة بما فعله سفهاء الدعم السريع في بيوتهم من خراب ودمار وشفشفت كل محتوياتها. ولم يستفيقوا من صدمتهم فتكالبت عليهم الامراض الوبائية مثل (الكولرا وحمي الضنك والملاريا والتايفويد) والقائمين على امر الصحة كأن الأمر لا يعنيهم.
فحدثني مصدر طبي مطلع على ما يحدث في وزارة الصحة ولاية الخرطوم من تجاوزات لا يمكن ان يتخيلها العقل أولى هذه التجاوزات تم ابعاد الكادر الذي كان يعمل منذ نشوب الحرب ولم يغادر العاصمة الخرطوم وناضل وكافح لجعل الصعب ممكنا. ولم يألوا جهدا في ذلك. وبعد تحرير الخرطوم تم ابعادهم وبشكل متعمد وغير لائق وهم من خيرة اطباء السودان ومن بينهم علماء يحملون ارفع الدرجات العلمية. اما بديل هؤلاء الاطباء الذي حل محلهم من جماعة (شيلني واشيلك) والبعض منهم كان ظهيرا ونصيرا للمليشيا صدق او لا تصدق…؟!. وكل دا لم يتدخل احدا من المسؤلين لوقف هذه المهزلة. والمؤسف حقا بأن المسؤلين يعرفون الكادر الطبي الذي استبسل ابان الحرب جيدا ويعلمون ما قاموا به من تضحيات اقل ما توصف بالبطولية.لكن تركوهم ولسان حالهم يردد:
صنعةِ البيضِ لا هندٌ ولا يمنُ.
يا ظالماً جارَ فيمن لا نصيرَ له
إِلا المهين لا تغترَّ بالمهلِ غداً تموتُ ويقضي اللّه بينكما
بحكمةِ الحق لابالزيغِ والحيلِ
ونترك هؤلاء الاطباء جانبا لنتحدث عن الوباء الذي حل بالعاصمة الخرطوم واعني بذلك حمى الضنك. التى فتكت بمواطني الخرطوم والمعروف عن حمى الضنك بأن موطنها شرق السودان. وأتت تحملها بصات العودة الطوعية ودخلت هذه البصات العاصمة الخرطوم باعداد كبيرة دون أي ترتيبات وقائية من جهات الاختصاص. والمعروف علميا بأن البعوض الناقل لحمى الضنك يتكاثر في المياه العذبة فولاية الخرطوم حباها الله بالمياه العذبة من انهار وامطار وخلافه ووجد البعوض ضالته المنشودة وفي أيام معدودات نما وتكاثر واصبح جيشا جرار يفتك باجساد المواطنين.
ومن مسببات انتشار الوباء ايضا وبهذه السرعة اقدمت وزارة الصحة – ولاية الخرطوم _ على وقف جميع الانشطة الوقائية من المسح الحشري و الرش الدوري لمكافحة نواقل الامراض، والجمع والتخلص السليم من النفايات وهي مسئولية محليات الولاية ، توقفت جميع هذه الأنشطة منذ ديسمبر ٢٠٢٤م، هذه الفترة التي قاربت عام كامل ، مع العلم بأن الصحة الاتحادية والمنظمات قدمت دعم سخي بملايين الدولارات لانفاذ برنامج الانشطة الوقائية. وهنا السؤال الذي يبحث عن اجابة من هو المسؤول عن هذه الاموال وفيما انفقت..!؟
وعن فعالية الرش بالطائرات يقول المصدر الطبي بأن لا جدوى منه لمكافحة الوباء نسبة لتوقف الرش الدوري منذ العام٢٠٢٤م وهو ما زاد الوضع تعقيدا. والأساس في المكافحة هو: المتابعة الدورية والاستمرار في برنامج الرش الدوري للنواقل.
و المسح الحشري للتقييم وجمع ونقل ومعالجة النفايات.
فخلاصة القول بأن الوضع الصحي المتردي بالبلاد عامة وولاية الخرطوم خاصة هو نتاج عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب. وكل ما ذكر في هذا المقال من قصور واضح في الحقل الصحي لا يساوى قطرة في محيط فساد هذه الوزارة وسنفرد لها مقالات في مقبل الايام وستكون حافلة بالمثير والخطير على مستقبل الصحة في وطننا الجريح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى