النعمان حبيب الله يكتب.. تنوير.. تصدير الذهب عبر البنك المركزي… القرار الذي أطاح بالمحافظ
النعمان حبيب الله يكتب.. تنوير.. تصدير الذهب عبر البنك المركزي... القرار الذي أطاح بالمحافظ

النعمان حبيب الله يكتب.. تنوير.. تصدير الذهب عبر البنك المركزي… القرار الذي أطاح بالمحافظ
لم يكن إعفاء محافظ بنك السودان المركزي حدثًا عابرًا في المشهد الاقتصادي، بل نتيجة طبيعية لسياسة مثيرة للجدل اتسمت بالانفراد والاحتكار، حين قرر البنك أن يكون تصدير الذهب حصراً عبره دون شراكة حقيقية مع القطاع الخاص.
القرار، الذي رُوِّج له بدعوى ضبط العائدات ومحاربة التهريب، أفرز نتائج عكسية: تراجع إمدادات الذهب الرسمية، وتذبذب الجنيه السوداني، وعودة النشاط للسوق الموازية. ومع ضعف التنسيق المؤسسي وغياب الشفافية، فقدت السوق ثقتها في السياسة النقدية الجديدة، فكان الإعفاء تتويجاً طبيعياً لفشل متوقَّع.
لا شك أن المحافظ كان محقاً في تشخيص الخلل — فالتهريب استنزف موارد البلاد لعقود — لكنه أخطأ في الأداة حين اختار الاحتكار بديلاً عن التنظيم، فحوّل البنك المركزي من جهة رقابية إلى تاجرٍ ينافس المنتجين.
اليوم، وبعد أن غادر المحافظ منصبه، يبقى السؤال الأهم:
هل تتجه الدولة إلى تصحيح المسار عبر إشراك الجميع في إدارة المورد الذهبي الأهم؟
أم أننا سنظل نعيد إنتاج الأخطاء ذاتها تحت شعارات مختلفة؟
إن الذهب ليس مجرد معدن ثمين، بل رئة الاقتصاد السوداني في زمن الحرب، ولا يجوز أن تُدار هذه الرئة بقرارات فردية أو اجتهادات فوقية. المطلوب الآن رؤية جماعية، وشفافية كاملة، وسوق حرة منضبطة تحفظ حق الدولة والمعدِّن معاً، حتى لا يبقى الجنيه أسيراً لتجارب الانفراد بالقرار.



