اعمدة ورأي

تنوير النعمان حبيب الله قصاصات لاجئ (7) ——- السودان الذي نستحقه

تنوير النعمان حبيب الله قصاصات لاجئ (7) ------------- السودان الذي نستحقه

تنوير
النعمان حبيب الله
قصاصات لاجئ (7)
————-
السودان الذي نستحقه
————
لسنا شعباً عادياً.
شعبٌ تحمّل حرباً،
وتحمّل نزوحاً،
وتحمّل غربةً قاسية،
ثم عاد… لا ليشكو، بل ليبدأ من جديد.
بعد كل ما حدث، يحق لنا أن نسأل:
أيُّ سودانٍ نريد؟
وأيُّ سودانٍ نستحق؟
نستحق بلداً لا يُفاجئ أبناءه بالحرب.
ولا يتركهم وحدهم في الأزمات.
ولا يجعل الكرامة رفاهية.
نستحق دولةً تحترم القانون…
ويحترم القانون فيها الجميع.
نستحق سوقاً عادلاً،
لا يُكافَأ فيه المحتكر،
ولا يُرهَق فيه الضعيف.
نستحق خدماتٍ مستقرة،
وكهرباء لا تكون حدثاً استثنائياً،
وماءً لا يُنتظر بالدعاء.
لكن قبل ذلك كله…
نستحق أنفسنا في أفضل حالاتنا.
نستحق أن نكون شعباً لا يُلقي بكل اللوم على الدولة،
ولا يُعفيها من المسؤولية.
شعباً يعرف أن الوطن شراكة.
السودان الذي نستحقه
هو سودان النظام قبل الفوضى،
والضمير قبل الجشع،
والعمل قبل الشعارات.
هو سودان الحيّ الذي ينظف نفسه،
والتاجر الذي يخاف الله في تسعيرته،
والموظف الذي يؤدي عمله بصدق،
والمسؤول الذي يعتبر المنصب تكليفاً لا تشريفاً.
نستحق وطناً يُقدِّر شبابه،
ويستثمر في خبراتهم،
ويفتح أمامهم الطريق بدلاً من أن يسدّه بالبيروقراطية.
نستحق إعلاماً يرفع الوعي لا الضجيج،
وسياسةً تجمع لا تفرّق،
وخطاباً يداوي لا يستفز.
السودان الذي نستحقه
لن يولد بقرار فوقي.
ولا بخطاب حماسي عابر.
يولد حين نُغيّر نحن سلوكنا اليومي.
حين نحترم الصف.
حين نحافظ على المرفق العام.
حين نقول لا للفساد… حتى لو كان بسيطاً.
الحرب كشفت هشاشتنا…
لكنها كشفت أيضاً قوتنا.
والنزوح علّمنا أن الوطن ليس مضموناً إلى الأبد.
هو أمانة.
إذا كنا قد عدنا…
فلنعد ونحن نحمل حلماً أكبر من مجرد النجاة.
السودان الذي نستحقه
ليس حلماً بعيداً.
هو قرار يومي.
هذه قصاصة سابعة…
وفي الحلم وطن كامل ينتظر أن نكون على قدره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى