Uncategorized

السودان بين الدراسات والإعمار: هل حان وقت العمل لا الورق؟ بقلم :د.أيمن محجوب عبد الله محمد

السودان بين الدراسات والإعمار: هل حان وقت العمل لا الورق؟ بقلم :د.أيمن محجوب عبد الله محمد

السودان بين الدراسات والإعمار: هل حان وقت العمل لا الورق؟
بقلم :د.أيمن محجوب عبد الله محمد

في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، يثور سؤال مشروع في كل المجالس والمنتديات: هل نحن بحاجة إلى المزيد من الدراسات أم إلى انطلاقة عاجلة نحو الإعمار؟ والإجابة بلا تردد: الوقت الآن وقت العمل، وقت المعاول لا الأقلام، وقت الترميم لا التحليل، وقت الإعمار لا الانتظار.
الفقرة الأولى: واقع لا يحتمل الانتظار
السودان يعيش واحدة من أسوأ مراحله الإنسانية والتنموية، حيث الخراب طال كل شيء: المدارس مهدّمة، المستشفيات خارج الخدمة، شبكات المياه والكهرباء في حالة شلل، وملايين المواطنين ينامون في العراء دون مأوى. في مثل هذا الوضع، يصبح التحدث عن “الدراسات المسبقة” و”إعداد التصورات” و”تقييم الجدوى” أمرًا ثانويًا، بل نوعًا من الهروب من المسؤولية.
الفقرة الثانية: المعرفة متوفرة والاحتياجات واضحة
منذ عقود، أُجريت مئات الدراسات حول احتياجات التنمية في السودان. الكل يعلم من المسؤول إلى المواطن البسيط ما هي الأولويات: الأمن الغذائي، السكن، التعليم، الصحة، البنية التحتية، وخلق فرص العمل. فهل يعقل أن نعيد إنتاج نفس الورق، ونصرف أموالًا على خبراء ومكاتب استشارية، بينما الأرض تنادي من تحت الأنقاض؟
الفقرة الثالثة: الإعمار لا ينتظر الدراسات المتأخرة
نحن لا نرفض الدراسات من حيث المبدأ، بل نرفض أن تُستخدم كذريعة لشلّ حركة التنفيذ. يجب أن تكون الدراسة رديفة للعمل الميداني، تسير معه جنبًا إلى جنب، لا أن تسبقه بسنوات وتمنعه من التقدم. فالدراسة التي لا تُفضي إلى فعل عاجل هي نوع من العبث، والدراسة التي تُعطل الجرافة يجب أن تُمزّق.
الفقرة الرابعة: المواطن لا يسكن في التقارير
في هذا التوقيت، المواطن السوداني لا يريد أن يسمع عن مؤتمر أو ورشة أو توصية. هو يريد أن يرى سقفًا فوق رأسه، مدرسة لأطفاله، مستشفى يداوي جراحه، وطريقًا يُوصل قريته بالمدينة. يريد أن يرى حكومة تشمر سواعدها وتبني، لا حكومة تختبئ خلف الأوراق.
الفقرة الخامسة: لحظة فارقة تتطلب إرادة
نحن اليوم أمام لحظة تاريخية: إما أن نعيد بناء السودان بأيدينا وبإرادة قوية لا تعرف التسويف، أو نغرق في بحور الاجتماعات والدراسات إلى أن تسبقنا الكوارث إلى كل بيت. هذا البلد لن يُبنى بالدعوات، بل بالإرادة والعرق والقرار الجريء.
خاتمة: من الورق إلى الواقع
ختامًا، السودان لا يحتاج إلى المزيد من الكلام، بل إلى من ينزل إلى الميدان. نحتاج إلى آليات تتحرك، وميزانيات تُصرف في محلها، وخطط قابلة للتنفيذ لا للتجميل. نعم، للدراسة المرتبطة بالفعل. لا، للدراسة التي تقتل الوقت وتدفن الأمل. فالأمم لا تُبنى بالأحبار، بل بالسواعد التي تكتب التاريخ على جدران الوطن بالإعمار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى