عرفة خواجة تكتب نقطة :بدايه “حكومة ولاية الخرطوم: بين معركة الكرامة ومعركة الأرض”
عرفة خواجة تكتب نقطة :بدايه "حكومة ولاية الخرطوم: بين معركة الكرامة ومعركة الأرض"

عرفة خواجة تكتب نقطة :بدايه “حكومة ولاية الخرطوم: بين معركة الكرامة ومعركة الأرض”
في خضمّ العاصفة التي تشهدها السودان، وبينما لا تزال نيران حرب ١٥ أبريل تلقي بظلالها الثقيلة على كل شبر من ترابه، يخرج الشعب السوداني، بكل مكوناته، متحدياً واقفاً كالجدار السدّ. كانت المعركة ضارية، والعدو مدعوماً بزخم إعلامي مريب ودعم لوجستي لا محدود، لكن إرادة الشعب، متحداً مع قواته المسلحة، كانت أقوى. فكانت الهزيمة لذلك المشروع الظلامي، وتم دحر التمرد من ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار والنيل الأبيض، وتبقى الأمل في استكمال التحرير في كردفان ودارفور.
لقد انطلقت الشرارة من الأحياء الحضرية، لكن أبناء المناطق الطرفية كانوا عماد الصمود وأول من لبّى نداء الوطن في “معركة الكرامة”. هم الذين وقفوا في الخطوط الأمامية، لا يهدأ لهم بال حتى تتحرر آخر بقعة من أرض السودان. إنهم يستحقون التكريم لا التجريم.
لكن، في مفارقة تثير الحيرة والأسى، تقدم حكومة ولاية الخرطوم على خطوة لا تليق ببطولات أبناء هذه المناطق. فتحت شعارات واهية، وبدوافع مشبوهة، قامت بإزالة مناطق سكنية عشوائية دون مراعاة للأصول القانونية أو الضوابط الإنسانية. إنها جريمة في حق المواطنين، وتعدٍّ صارخ على القوانين المحلية والدولية.
وبعد أن اكتشفت الحكومة أنها تسبح ضد التيار، وأدركت فداحة خطئها، حاولت تدارك الموقف بإصدار بيان عن “اللجنة العليا للطوارئ” ووزارة التخطيط العمراني، تعلن فيه البدء في تسليم ملكيات الأراضي للمتضررين. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل هذا البيان جاء نابعاً من إيمان حقيقي بحقوق المواطن، أم هو مجرد رد فعل لضغوط الواقع؟
الأزمة الحقيقية في ولاية الخرطوم تتجلى في تدخلات غير محسوبة في شؤون المختصين، مما يزيد الوضع تعقيداً. فالتخطيط العمراني ليس لعبة عشوائية، وإدارة الأزمات تحتاج إلى حكمة وشفافية، لا إلى قرارات فوقية تفتقر إلى الرؤية.
وفي الختام، نوجه رسالة إلى صناع القرار في الولاية: إن إدارة الدولة ليست كفرقة موسيقية، حيث يتقدم المغني ويتخلف الكورس. إنها عمل مؤسسي متكامل، يحتاج إلى تناغم تام بين جميع الأطراف. فمتى تتعلم “حكومتنا” هذا الدرس؟
–
ولنا عوده…



