المجد للسودان وجيشه الباسل في مئويته الخالدة د.أيمن محجوب عبد الله محمد
المجد للسودان وجيشه الباسل في مئويته الخالدة د.أيمن محجوب عبد الله محمد

المجد للسودان وجيشه الباسل في مئويته الخالدة
د.أيمن محجوب عبد الله محمد
في هذا اليوم التاريخي، نقف إجلالًا واحترامًا أمام مسيرة مئة عام على تأسيس القوات المسلحة السودانية، وواحد وسبعين عامًا على سودنتها، ذلك الصرح الوطني الذي ظل عبر عقود طويلة حاميًا للوطن، وحارسًا لحدوده، ودرعًا في وجه كل معتدٍ وطامع.
القوات المسلحة السودانية ليست مجرد جيش، بل هي ذاكرة وطن وملحمة بطولات، تزين تاريخها مواقف مشرّفة في ساحات القتال وحلبات الشرف، دفاعًا عن الأرض والعرض، ومساندةً للأشقاء في معاركهم المصيرية. فلطالما كان السودان حاضرًا بجيشه في الحروب والأزمات العربية الكبرى، من جبهات حرب أكتوبر المجيدة إلى رمال الكويت، ومن شوارع بيروت إلى ضفاف القناة.
حرب أكتوبر: عبور العزة والشرف
في أكتوبر 1973، أو حرب رمضان، سجّل الجيش السوداني صفحة ناصعة في تاريخ العرب، عندما شارك بلواء مشاة وكتيبة قوات خاصة إلى جانب الجيش المصري في معركة استرداد الكرامة ضد الاحتلال الإسرائيلي. لم يكن دور السودانيين مجرد دعم رمزي، بل كانوا جزءًا من خطة العبور، حيث قاتل المتطوعون على خط القناة، وعبر عدد منهم إلى الضفة الشرقية جنبًا إلى جنب مع أشقائهم المصريين. كما امتد دورهم ليشمل الجبهة السورية في ملحمة الأخوة العربية.
قوة الردع في الكويت:
في ستينيات القرن الماضي، وأمام تهديدات الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم بغزو الكويت، لبى السودان نداء العروبة، فأرسل ثلاث كتائب من قواته ضمن قوة الردع العربية، لتقف جنبًا إلى جنب مع الأشقاء دفاعًا عن السيادة والحرية.
حفظ السلام في لبنان:
بين أعوام 1976 و1978، شاركت قوات المظلات السودانية ضمن قوة الأمة العربية في الحرب الأهلية اللبنانية، وقد تولت مهام حفظ السلام، وحماية المطار والسفارات، ومن بينها السفارتان السودانية والمصرية، في مشهد يجسد التزام السودان الدائم بمبادئ السلام والوحدة.
جذور ضاربة في التاريخ:
لم تكن هذه البطولات وليدة القرن العشرين فقط، بل تمتد جذور الجيش السوداني إلى عهد محمد علي باشا، حيث شارك في حروبه بسوريا والأناضول عام 1831. كما خاض معارك في حرب القرم إلى جانب الدولة العثمانية، وشارك في حرب المكسيك، وصولًا إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية، حيث حمى قناة السويس، وخدم في فلسطين، وشارك في العمليات على الجبهات الأمامية والخلفية.
الجيش الذي لا يُهزم:
بهذا التاريخ المشرّف والبطولات التي سُطرت بالدم، يصبح من سابع المستحيلات أن تهتز هذه المؤسسة العريقة أمام مليشيا مأجورة مثل مليشيا آل دقلو. فالجيش الذي صمد أمام جيوش مدججة في حروب عالمية، وعبر قارات دفاعًا عن الحق، لن تُرهب رجاله بنادق المرتزقة ولا أوهام الطامعين. النصر لنا، وتحرير كل شبر من أرض الوطن ليس إلا مسألة وقت، أقصر من رمشة عين في عمر الشعوب.
اليوم، ونحن نحتفل بالمئوية والذكرى الـواحد وسبعين لسودنة الجيش، نرسل تحية فخر لكل جندي وضابط، ولكل من قدم روحه ليبقى السودان حرًا أبيًا. سيظل جيش السودان، جيش الشعب، حصنه المنيع وسيفه المسلول، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
عاشت القوات المسلحة السودانية، وعاش السودان حرًا مستقلًا.




