اعمدة ورأي

تنوير النعمان حبيب الله القوات المسلحة السودانية… عمود الدولة وسياج الوطن

تنوير النعمان حبيب الله القوات المسلحة السودانية… عمود الدولة وسياج الوطن

تنوير
النعمان حبيب الله القوات المسلحة السودانية… عمود الدولة وسياج الوطن
——-———
منذ نشأتها، ظلت القوات المسلحة السودانية تمثل أحد أعمدة الاستقرار في البلاد، ومصدر ثقة للشعب في أوقات السلم والحرب. فهي ليست مجرد مؤسسة عسكرية، بل كيان وطني متجذر في وجدان الأمة، تشكل عبر عقود طويلة من الانضباط والتضحيات والتقاليد الراسخة التي لا تتبدل بتبدل الظروف. داخل هذه المؤسسة، تُبنى المعايير على المهنية والتراتبية والانضباط، بعيدًا عن الضوضاء السياسية أو الاصطفافات الحزبية.
التعديل والتغيير هو الثابت الوحيد في الحياة، وكذلك في صفوف القوات المسلحة السودانية. فالجيش بطبيعته مؤسسة ديناميكية تقوم على الإحلال والإبدال، وفق تقديرات داخلية دقيقة تراعى فيها مقتضيات العمل العسكري، والتجديد القيادي، وضخ دماء جديدة في مختلف الرتب. لذلك، فإن رفع ضباط وإحالة آخرين إلى المعاش ليس أمرًا استثنائيًا، بل هو جزء أصيل من دورة العمل داخل المؤسسة العسكرية.
وفي هذا السياق، يكثر الحديث ويتباين حول الكشف السنوي للألوية المحالين إلى المعاش، وتُثار تأويلات لا تستند إلى واقع المؤسسة ولا إلى تقاليدها. بعض الأصوات تحاول تصوير الأمر وكأنه مؤامرة أو استهداف، بينما الحقيقة أن الجيش السوداني ظل دائمًا يعمل بمعزل عن التأثيرات السياسية، محافظًا على استقلال قراراته الإدارية والمهنية.
من يتحدثون عن مؤامرة تقف وراء إحالة قائمة من خيرة الضباط إلى المعاش، عليهم أن يتذكروا أن سنة الجيش هي التغيير والتبديل لأسباب تخصه وحده، لا علاقة لها بلون أو موقف أو تنظيم سياسي. فالجيش لا يُدار بردود الأفعال ولا يخضع لمعادلات الخارج، بل يستند إلى لوائح راسخة وتقديرات مؤسسية داخلية تحكمها معايير الكفاءة والخدمة والاحتياج.
إن القوات المسلحة السودانية تظل واحدة من قلائل المؤسسات الوطنية التي حافظت على تقاليدها، في تقديم وتأخير من ينتسبون إليها وفق ما يمليه الواجب العسكري، والولاء لله أولًا ثم للوطن. وهذا ما يمنحها قوتها واستمراريتها رغم كل التحديات.
وفي الختام، فإن الإحالة إلى المعاش داخل القوات المسلحة ليست عقوبة ولا إقصاءً، وليست مرتبطة بقرارات سياسية أو سياقية، وإنما هي شأن داخلي بحت، تحكمه لوائح المؤسسة العسكرية وتقديراتها المهنية، بما يضمن استمرارية الأداء وكفاءة البناء العسكري للدولة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى