اعمدة ورأي

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة : تعديل الوثيقة الدستورية

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة : تعديل الوثيقة الدستورية

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة : تعديل الوثيقة الدستورية

* الوثيقة الدستورية التي تم تعديلها لتُبنى عليها المرحلة الانتقالية الحالية، بعد التغيير السياسي في 2019، كانت منذ صدورها أضعف وثيقة دستورية عرفتها البلاد من حيث الشكل والمضمون، خاصة عند مقارنتها بدستور 2005 الانتقالي الذي تم تعليقه لتحل محله هذه الوثيقة المثيرة للجدل.
* حتى الآن، لا يعلم الشعب السوداني أي نسخة من الوثيقة تم تعديلها، فقد صدرت بثلاث نسخ بشهادة وزير العدل حينها، الذي صرّح بأنه لا يعلم على أي نسخة يوقع. ثم جاء تصريح لاحق من السيد حميدتي (الذي كان على قيد الحياة آنذاك) ليكشف عن وجود نسخة رابعة “تحت التربيزة”!
* بعد الخطوة التصحيحية في أكتوبر 2021، كان الأولى العودة إلى دستور 2005 الانتقالي مع إجراء تعديلات تناسب الوضع السياسي الراهن، فهو وثيقة متكاملة يمكن البناء عليها بسهولة واستيعاب المستجدات السياسية من خلالها.
* لنأخذ مثالًا على الإرباك الذي أحدثه التعديل الأخير في الوثيقة الدستورية، وتحديدًا فيما يتعلق بتعيين رئيس مجلس الوزراء. وفقًا لهذا التعديل:
– مُنح رئيس مجلس السيادة سلطة تعيين رئيس الوزراء.
– مُنح رئيس الوزراء صلاحية اختيار طاقمه الوزاري بالكامل دون تدخل من رئيس مجلس السيادة.
– لم يُحدد التعديل الجهة التي يُساءل أمامها الوزراء، خاصة أن التعديل نفسه أرجأ تكوين المجلس التشريعي، الذي كان سيُعيّن بدوره دون معايير واضحة لاختيار أعضائه أو آليات لإنجازه.
– بمعنى آخر، أصبح مجلس الوزراء مسؤولًا عن التشريع لنفسه ومحاسبة نفسه عبر اجتماع مشترك مع مجلس السيادة!
* أما دستور 2005، فقد كان أكثر وضوحًا وانضباطًا، حيث:
– كان رئيس الجمهورية هو الجهة المخولة بتعيين رئيس الوزراء.
– يتم تعيين الوزراء بالتشاور بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.
– يخضع الوزراء للمساءلة أمام المجلس الوطني المنتخب. هل أدركنا الفرق؟
* استنادًا إلى هذا التعديل، ونتيجة لاجتماع بعض محترفي العمل السياسي في بورتسودان قبل أسبوعين، الذي خاطبهم رئيس مجلس السيادة وكأنهم حاضنته السياسية الجديدة، لا يُستبعد أن يتم اختيار رئيس الوزراء من بين هؤلاء أو من ترشيحاتهم، ليقوم لاحقًا بتشكيل حكومته دون تدخل من أحد! عندها فقط، سيجد الشعب السوداني نفسه وجها لوجه أمام عودة كاملة للحرية والتغيير – المجلس المركزي، بكل رموزه القديمة من “المؤسس” إلى “شلة المزرعة”، وربما حتى “لقمان” و”القراي” بأسمائهم أو بنسخ كربونية منهم!
ودُقّي يا مزيكا!
دمتم سآلمين آمنين تآمين لآمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى