Uncategorized

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. جماعة أنصار السنة المحمدية في السودان: خيبات جماعة لم تقدم سوى التفتيت والجمود

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. جماعة أنصار السنة المحمدية في السودان: خيبات جماعة لم تقدم سوى التفتيت والجمود

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. جماعة أنصار السنة المحمدية في السودان: خيبات جماعة لم تقدم سوى التفتيت والجمود

في مستنقع التخلف، برزت هذه الطفيليات الفكرية التي تتستر برداء الدين بينما في حقيقة الأمر تمارس تشويهًا منهجيًا للعقل وتذبح الواقع. ما هذه “الجماعة” إلا ورم خبيث في جسد الأمة، تختزل الإسلام العظيم في مهزلة “حلال الحرام” بينما تغرق البلاد في دماء الفقر والجهل. لقد حولوا الفقه الإسلامي إلى سيرك للمهازل: حيث كان انشغالهم الأكبر بمعارك وهمية ضد التلفزيون والصور والبناطيل! وإنجازهم الأعظم فتاوى العصر الحجري في زمن الصواريخ! ومشروعهم الحضاري قياس إيمان الناس بأطوال أكمامهم! أي سخرية هذه؟ وأي إهانة للعقل وللدين معاً؟ بينما تشتعل الأمة في أزمات وجودية، نجد “علماء” التوافه يصرخون: “احذروا الكاميرات! انزعوا الصور! قصوا بناطيلكم!” كأن الله أنزل الدين ليصبح حارساً لأزياء العبيد!
أين كانت هذه “الجماعة” عندما: نهب الفاسدون ثروات الشعب؟ وعندما سُحقت كرامة المواطن تحت أحذية المستبدين؟ وعندما تحول السودان إلى ساحة لنزيف الدماء؟ الجواب: منغمسون في سُباتهم الفقهي، يمارسون “الجهاد” ضد المرايا والصور والستائر! أي دين هذا الذي يهتم بزوايا القماش ويتجاهل زوايا الفساد؟ أي مشروع إسلامي هذا الذي يحارب “البدع” ويبارك السلب والنهب؟ لقد كشفت هذه الجماعة عن وجه الإسلام الأكثر تخلفاً إسلام الوصاية على التفاصيل التافهة بينما تُركّع الأمة لأعدائها. إنهم ليسوا حراساً للدين، بل حراساً للجهل والتخلف.
جماعة الاهتمام بالشكليات وترك الجوهر:
لقد فشلت هذه الجماعة في تقديم مشروع سياسي واضح لكيفية حكم السودان وفق الشرعية الإسلامية، ولم تطرح رؤية تنموية أو اقتصادية تعالج أزمات الفقر والجهل والمرض التي أنهكت الشعب السوداني. بدلًا من ذلك، انشغلت بفرض وصايتها الفقهية الهشة على الناس، وكأن الإسلام لا يعرف إلا من خلال طول الثوب وقصره! لم نرَ منهم موقفًا واضحًا من الاستبداد السياسي، ولا خطابًا يجمع الأمة، ولا مشروعًا تعليميًّا أو صحيًّا يُذكر. كل ما قدموه كان فتاوى متخلفة تزيد المجتمع انقسامًا، وترسخ صورة الدين كمجرد مجموعة من الممنوعات، بدلًا من أن يكون مشروعَ حياةٍ متكاملًا.
لماذا ابتلينا بهم؟
السؤال الأكبر: لماذا ظهرت مثل هذه الجماعات في السودان؟ الجواب ببساطة: لأن الأنظمة المتعاقبة سواء كانت عسكرية أو دينية شجعت هذا النوع من الخطاب “الديني” الذي يشتت الناس عن القضايا الحقيقية. فبدلًا من مناقشة العدالة الاجتماعية والفساد والحريات، يتم توجيه النقاش إلى: هل الأغاني حرام؟ هل المصافحة بين الجنسين محرمة؟ هكذا يصبح الدين أداةً للهروب من المسؤولية، بدلًا من أن يكون قوةً دافعةً للتغيير. وهكذا أيضًا تتحول الجماعات الدينية إلى أداة طيعة لإلهاء الناس عن مطالبهم الحقيقية.
الخلاصة: نحتاج إلى فهم جديد للدين
لقد آن الأوان لكي نرفض هذا النموذج “الانصرافي” من التدين، الذي لا ينتج سوى التخلف والانقسام. الدين الإسلامي أعظم من أن يُختزل في قضايا شكلية لا تغير من واقع الأمة شيئًا. نحتاج إلى خطاب ديني يجمع بين الأصالة والواقعية، يقدم حلولًا لمشاكل الناس، ويساهم في بناء الدولة، ولا يكتفي بإصدار الفتاوى التي لا تزيد المجتمع إلا ضعفًا.
كفى هروباً من المسؤولية!
لقد آن الأوان لفضح هذا النموذج الفاشل من “التدين”. الإسلام ليس دينَ فتاوى العاجزين، بل دينُ العدل والتحرير والبناء. لا يمكن قبول أن تتحول الشريعة إلى أداة لإلهاء الناس عن قضاياهم المصيرية، بينما تُترك السلطة للفاسدين والمستبدين.
جماعة أنصار السنة وكل من يشبهها لم تكن إلا عائقاً أمام تقدم السودان، حوّلت الدين من مشروع نهضة إلى ساحة لصراعات تافهة. إما تصحّي.. وإما إلى مزبلة التاريخ! هذه الجماعات لم تقدّم حلاً بل كانت جزءاً أساسياً من المشكلة. طريقان أمامها: إما التغيير الجذري والانخراط في هموم الأمة، أو الاندثار ككل الأفكار البائدة. لقد آن الأوان للخروج من هذا الكابوس! فإما أن تتطور هذه الجماعات لتلبي حاجات العصر، أو تختفي كما تختفي كل الأفكار العاجزة.
تحذير أخير: هذه الجماعات على مفترق طرق إما أن تتحول إلى قوة بناء، أو ستُدفع إلى هامش التاريخ حيث لا مكان للجمود والتخلف. كفى هدراً للوقت! الدين أعظم من أن يُختزل في فتاوى العاجزين. إما أن تنهض هذه الجماعات بواجبها الحضاري، أو تترك الساحة لقوى التغيير الحقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى