وزارة الشؤون الإنسانية والتصالح الوطني: هل نحن أمام بداية جديدة لإدارة التعافي في السودان؟ بقلم : د. مرتضى عبدالحي محمد أحمد باحث ومهتم بقضايا العمل التطوعي والإنساني سبتمبر 2026م
وزارة الشؤون الإنسانية والتصالح الوطني: هل نحن أمام بداية جديدة لإدارة التعافي في السودان؟ بقلم : د. مرتضى عبدالحي محمد أحمد باحث ومهتم بقضايا العمل التطوعي والإنساني سبتمبر 2026م

وزارة الشؤون الإنسانية والتصالح الوطني:
هل نحن أمام بداية جديدة لإدارة التعافي في السودان؟
بقلم : د. مرتضى عبدالحي محمد أحمد
باحث ومهتم بقضايا العمل التطوعي والإنساني
سبتمبر 2026م
مقدمة: خبر يستحق أن نتوقف عنده
ليس كل ما يُتداول في وسائل التواصل الاجتماعي قرارًا وليس كل خبر متداول حقيقة مكتملة. لكن بعض الأخبار تستحق أن نتوقف عندها لا لأنها مؤكدة بالضرورة وإنما لأنها تفتح بابًا لنقاش يتجاوز الخبر نفسه إلى مستقبل الدولة والمجتمع.
وفي هذا السياق تداولت وسائل التواصل وبعض المنصات الإعلامية السودانية بتاريخ 29 سبتمبر 2026م معلومات عن تعديل وزاري مرتقب خلال الأيام المقبلة يتضمن – بحسب ما نُشر – استحداث وزارة جديدة تحت مسمى «وزارة الشؤون الإنسانية والتصالح الوطني».
وحتى لحظة كتابة هذا المقال يظل الأمر في إطار المعلومات المتداولة إلى حين صدور قرار رسمي يؤكده ولذلك فإن الأهم من الانشغال بالأسماء والتكهنات هو التوقف عند فكرة الوزارة نفسها واختصاصاتها وموقعها داخل منظومة الدولة وما الذي يمكن أن تضيفه في مرحلة ما بعد الحرب.
فالسؤال الحقيقي ليس: من سيكون الوزير؟
بل:
ما الذي نريده من وزارة للشؤون الإنسانية والتصالح الوطني في السودان؟
وهل نحن أمام مجرد إعادة ترتيب للهيكل الحكومي أم أمام فرصة لإعادة بناء منظومة وطنية متكاملة لإدارة واحدة من أعقد مراحل تاريخ السودان الحديث؟
▪︎ من الإغاثة إلى إدارة التعافي
لم تعد الأزمة السودانية أزمة إغاثة بالمعنى التقليدي.
فالحرب التي اندلعت في أبريل 2023 خلّفت موجات واسعة من النزوح واللجوء والهجرة وألحقت أضرارًا بالغة بالخدمات الأساسية والبنية التحتية وسبل كسب العيش وأوجدت واقعًا اجتماعيًا واقتصاديًا وأمنيًا شديد التعقيد.
وفي مثل هذا الواقع يصبح اختزال الشأن الإنساني في توزيع الغذاء والدواء والمأوى اختزالًا لقضية أكبر بكثير.
فالأسرة التي نزحت أو لجأت أو هاجرت من منزلها تحتاج إلى الغذاء اليوم لكنها تحتاج غدًا إلى مأوى آمن ومدرسة لأطفالها ومركز صحي ومصدر دخل ووثائق وحماية وفرصة للعودة أو الاستقرار الكريم.
ومن هنا فإن التحدي الحقيقي أمام الدولة السودانية لم يعد فقط كيف نستجيب للأزمة؟ وإنما:
كيف ندير الانتقال من الاستجابة الإنسانية إلى التعافي وإعادة بناء الحياة؟
وهذه النقلة هي التي تجعل وجود مؤسسة حكومية متخصصة في الشأن الإنساني والتعافي الاجتماعي أمرًا يستحق النقاش الجاد.
▪︎ السودان لا يبدأ من الصفر
فكرة إنشاء وزارة تُعنى بالشؤون الإنسانية ليست جديدة على السودان.
لقد عرف السودان خلال العقود الماضية مؤسسات وصيغًا حكومية مختلفة لإدارة الإغاثة والنزوح والعمل الإنساني من بينها وزارة الإغاثة وإعادة التعمير في التسعينيات ثم وزارة الشؤون الإنسانية في مرحلة لاحقة إلى جانب مفوضية العون الإنساني التي تطور موقعها المؤسسي واختصاصاتها عبر مراحل مختلفة.
وتكمن أهمية استحضار هذه التجارب في أن السودان لا يحتاج إلى أن يبدأ من الصفر وإنما يحتاج إلى أن يتعلم من تجربته السابقة.
فالمشكلة لم تكن دائمًا في غياب المؤسسات وإنما في عدم وضوح العلاقة بينها وتداخل الاختصاصات وتغير المرجعيات وضعف الاستقرار المؤسسي وأحيانًا غلبة الاعتبارات الإدارية والسياسية على مقتضيات العمل المهني.
وهنا ينبغي أن يكون الدرس واضحًا:
إنشاء وزارة جديدة لا يكفي؛ المطلوب بناء مؤسسة مستقرة ذات اختصاص واضح وموارد وكفاءات وآليات مساءلة.
الوزارة أم المفوضية؟ السؤال يحتاج إلى إعادة صياغة
ظل موقع مفوضية العون الإنساني داخل هيكل الدولة محل نقاش مستمر خصوصًا مع انتقال الإشراف عليها بين أكثر من جهة خلال السنوات الماضية.
لكن ربما آن الأوان لإعادة صياغة السؤال.
فبدلًا من أن نسأل:
هل نحتاج إلى وزارة أم إلى مفوضية؟
ربما يكون السؤال الأدق:
كيف نبني منظومة وطنية متكاملة للشؤون الإنسانية تتكامل فيها أدوار الوزارة والمفوضية والولايات والمنظمات الوطنية والأجنبية والدولية والمجتمعات المحلية؟
فالوزارة يمكن أن تكون مسؤولة عن السياسات العامة والتخطيط والتنسيق الحكومي والربط بين العمل الإنساني والتعافي والتنمية.
أما المفوضية فينبغي أن يكون لها دور تنظيمي ورقابي وتطويري واضح فيما يتعلق بالعمل التطوعي والإنساني وفق القانون وبما يضمن المهنية والشفافية وسهولة وسرعة الإجراءات.
وبذلك لا تتحول الوزارة إلى جهاز ينافس المفوضية ولا تتحول المفوضية إلى وزارة أخرى وإنما يعمل الطرفان ضمن منظومة مؤسسية واضحة.
«التصالح الوطني»… الإضافة التي تفتح سؤالًا أكبر
إذا صحت المعلومات المتداولة حول اسم «وزارة الشؤون الإنسانية والتصالح الوطني»، فإن إضافة عبارة «التصالح الوطني» ليست تفصيلًا لغويًا.
إنها تحمل دلالة سياسية ومجتمعية ومؤسسية كبيرة.
فالإنساني والتصالح الوطني يلتقيان في الإنسان لكنهما ليسا مجالًا واحدًا.
العمل الإنساني يقوم على حماية الإنسان وتلبية احتياجاته وصون كرامته وعلى مبادئ الإنسانية والحياد وعدم التحيز والاستقلال.
أما التصالح الوطني فهو مسار أوسع يرتبط بإعادة بناء الثقة بين السودانيين ومعالجة آثار النزاع وتقريب المسافات بين المجتمعات ومعالجة المظالم ودعم التماسك الاجتماعي وتهيئة البيئة التي تسمح للسودانيين بالعيش معًا بعد سنوات الحرب.
ولهذا فإن الجمع بين الملفين يمكن أن يكون منطقيًا من زاوية التكامل والتنسيق لكنه يحتاج إلى ضوابط مؤسسية واضحة حتى لا يتحول العمل الإنساني إلى أداة سياسية أو تصبح المساعدات وسيلة للتأثير على مواقف المجتمعات.
وهنا يجب أن يكون المبدأ واضحًا:
المساعدة الإنسانية حق للمتضرر وليست مكافأة سياسية ولا وسيلة لاستمالة الناس ولا أداة لإدارة الخلافات السياسية.
▪︎ النازح ليس ملفًا إداريًا
وهذه ربما تكون أهم نقطة في أي سياسة إنسانية سودانية جديدة.
فالنازح ليس رقمًا في تقرير وليس مجرد مستفيد من سلة غذائية.
النازح مواطن فقد منزله أو أرضه أو مصدر رزقه أو مدرسة أطفاله أو شبكته الاجتماعية وفي حالات كثيرة فقد أكثر من ذلك بكثير.
لذلك فإن التعامل مع النزوح ينبغي ألا يقتصر على إدارة دور الإيواء أو توزيع المساعدات.
المطلوب هو بناء سياسة وطنية متكاملة للنزوح والعودة والاستقرار تضع في الاعتبار ثلاثة مسارات رئيسية:
¤ العودة الطوعية الآمنة والكريمة حيثما كانت ممكنة.
¤ الاندماج المحلي عندما تصبح العودة غير ممكنة أو غير مناسبة.
¤ دعم المجتمعات المضيفة التي تحملت أعباءً كبيرة طوال سنوات الأزمة.
وهذه السياسة تحتاج إلى أن ترتبط بالإسكان والخدمات الأساسية والتعليم والصحة وسبل كسب العيش والحماية والعدالة وسيادة القانون.
فالعودة إلى قرية بلا مدرسة أو مركز صحي أو مصدر مياه أو فرصة عمل ليست عودة مكتملة.
التصالح الوطني يبدأ من الحياة اليومية
إذا كانت الوزارة المقترحة ستجمع بين الشؤون الإنسانية والتصالح الوطني فإن عليها أن تدرك أن التصالح لا يبدأ فقط من المؤتمرات السياسية.
إنه يبدأ من حياة الناس.
يبدأ من قرية دمرتها الحرب.
ومن أسرة فقدت أحد أفرادها.
ومن طفل انقطع عن التعليم.
ومن امرأة نزحت أكثر من مرة.
ومن مزارع فقد أرضه.
ومن مجتمع استضاف آلاف النازحين وتقاسم معهم موارده المحدودة.
ومن شاب عاد إلى مدينته ولم يجد جامعة أو مستشفى أو فرصة عمل.
هذه كلها قضايا إنسانية لكنها في الوقت نفسه قضايا تتصل بصورة مباشرة بإعادة بناء الثقة والتماسك الاجتماعي.
ومن هنا فإن إعادة بناء الحياة ليست مرحلة لاحقة للمصالحة؛ بل يمكن أن تكون أحد شروطها.
فالناس يصعب أن يتصالحوا مع واقع لا يجدون فيه أمنًا أو عدالة أو خدمات أو أملًا في المستقبل.
الخطر الحقيقي: وزارة جديدة بعقلية قديمة
أكبر مخاوفنا ينبغي ألا يكون من إنشاء الوزارة وإنما من أن تتحول إلى وزارة جديدة بالاسم قديمة في طريقة التفكير.
يمكن بسهولة إصدار قرار بإنشاء وزارة وتعيين وزير ووكيل ومديرين وإعداد هيكل إداري ومكاتب ولجان.
لكن ذلك وحده لا يصنع مؤسسة ناجحة.
السودان يحتاج إلى مؤسسة تمتلك:
– رؤية واضحة.
– اختصاصات محددة.
– كوادر مهنية متخصصة.
– نظم معلومات وبيانات حديثة.
– آليات تنسيق فعالة.
– شفافية في إدارة الموارد.
– قدرة على قياس النتائج والأثر.
– شراكة حقيقية مع المنظمات الوطنية الأجنبية والدولية.
– حضورًا فاعلًا في الولايات والمجتمعات المحلية.
والأهم من ذلك كله: استقرارًا مؤسسيًا لا يتغير بتغير الحكومات والأشخاص.
ما الذي ينبغي أن تفعله الوزارة؟
إذا أصبح استحداث الوزارة قرارًا رسميًا فإن أول مهمة ينبغي أن تبدأ بها الحكومة ليست تعيين الوزير وإنما تعريف الاختصاصات وبناء الهيكل المؤسسي وللأسف هذا ما تفعله آخيرا.
وفي تقديري يمكن أن تتركز مهام الوزارة في سبعة محاور رئيسية:
أولًا: السياسة الوطنية للشؤون الإنسانية
إعداد سياسة وطنية موحدة للعمل التطوعي والإنساني والتعافي المبكر وربطها بخطط الدولة للتنمية وإعادة الإعمار.
ثانيًا: تنسيق الاستجابة الإنسانية
تنسيق الجهود الحكومية مع الأمم المتحدة والمنظمات الوطنية والأجنبية والدولية والمانحين والقطاع الخاص بما يمنع ازدواجية التدخلات وتضارب الأولويات.
ثالثًا: النزوح والعودة والتعافي
قيادة إطار وطني متكامل لقضايا النازحين والعائدين والمجتمعات المضيفة وربط الإغاثة بالتعافي وسبل كسب العيش.
رابعًا: التصالح والتماسك الاجتماعي
دعم المبادرات المحلية التي تسهم في إعادة بناء الثقة والتعايش بالتنسيق مع المؤسسات المعنية بالسلام والعدالة الانتقالية والمجتمع المدني.
خامسًا: إدارة الأزمات والكوارث
تطوير نظام وطني للإنذار المبكر والاستجابة للكوارث والحالات الطارئة وربط المركز بالولايات والمحليات.
سادسًا: تنظيم العمل التطوعي والإنساني
تبسيط وسرعة إجراءات التسجيل وإعادة التسجيل والتحول إلى نظام رقمي شفاف يتيح للحكومة معرفة من يعمل وأين يعمل وماذا ينفذ ويتيح للمنظمات بيئة أكثر وضوحًا واستقرارًا.
سابعًا: الانتقال من الإغاثة إلى التعافي
وهذا هو المحور الأهم.
فلا يمكن للسودان أن يظل في حالة طوارئ دائمة.
المطلوب هو الانتقال التدريجي من تلبية الاحتياج إلى استعادة القدرة ومن توزيع المساعدة إلى إعادة بناء سبل العيش ومن الاستجابة للأزمة إلى معالجة أسباب الهشاشة.
▪︎ الدولة والمنظمات… شراكة لا وصاية
وهنا لا بد من إعادة النظر في العلاقة بين الدولة والعمل التطوعي والإنساني.
المنظمات الوطنية ليست خصمًا للدولة والمنظمات الأجنبية والدولية ليست بديلًا عنها.
الدولة مسؤولة عن وضع السياسات والقوانين وحماية الحقوق وتنسيق الموارد.
والمنظمات تمتلك القدرة على الوصول إلى المجتمعات وتنفيذ البرامج وتطوير الحلول.
والقطاع الخاص يستطيع أن يساهم بالتمويل والخبرة والاستثمار الاجتماعي.
أما المجتمعات المحلية فينبغي ألا تكون مجرد متلقٍ للمساعدة بل شريكًا في تحديد الأولويات وتصميم التدخلات ومراقبة تنفيذها.
هذه هي الشراكة التي يمكن أن تجعل العمل الإنساني أكثر كفاءة واستدامة.
▪︎ الاستقلالية المهنية ليست ترفًا
ومن أهم شروط نجاح أي مؤسسة إنسانية أن تحافظ على استقلالية العمل التطوعي والإنساني ومهنيته.
فالحياد وعدم التحيز والاستقلال ليست شعارات تستخدمها المنظمات وإنما مبادئ تحمي قدرة العمل الإنساني على الوصول إلى المحتاجين كما تحمي الدولة نفسها من فقدان ثقة الشركاء.
وكلما كانت المؤسسات الوطنية أكثر مهنية وشفافية أصبحت قدرتها أكبر على إدارة العلاقة مع المانحين والشركاء الدوليين وتوجيه الموارد نحو الأولويات الوطنية وإقناع المجتمع الدولي بأن السودان قادر على إدارة موارده واحتياجاته وفق أسس واضحة.
وفي هذا السياق فإن بناء منظومة معلومات وطنية دقيقة وشفافة يجب أن يكون من أولويات الوزارة لأن من لا يمتلك البيانات لا يستطيع أن يخطط ومن لا
يستطيع أن يخطط لا يستطيع أن يدير التعافي.
السؤال الذي ينبغي أن يسبق السؤال عن الوزير
إذا صحت الأنباء المتداولة فإن السؤال الأول الذي ينبغي أن يشغل الرأي العام السوداني ليس:
من هو الوزير القادم؟
بل:
ما هي الرؤية التي سيحملها هذا الوزير؟
هل ستكون الوزارة مجرد مظلة إدارية جديدة؟
أم ستكون مركزًا وطنيًا لقيادة التحول من الاستجابة الإنسانية إلى التعافي؟
هل ستعمل مع المنظمات باعتبارها شريكًا؟
هل ستبني نظامًا رقميًا للشفافية والمعلومات؟
هل ستضع سياسة وطنية للنازحين والعائدين؟
هل ستربط التصالح الوطني بإعادة بناء المجتمعات؟
هل ستمنح الولايات والمجتمعات المحلية دورًا حقيقيًا؟
وهل ستستطيع أن تجعل العمل الإنساني جزءًا من التخطيط الوطني بدلًا من أن يظل ملفًا منفصلًا عن بقية أجهزة الدولة؟
هذه الأسئلة أهم بكثير من أسماء الأشخاص.
▪︎ فرصة لا ينبغي إهدارها
بعد سنوات الحرب أمام السودان فرصة لإعادة النظر في منظومة الشؤون الإنسانية بأكملها.
ولذلك فإن استحداث وزارة جديدة – إذا أصبح قرارًا رسميًا – ينبغي ألا يكون مجرد استجابة ظرفية للتعديل الوزاري وإنما فرصة لإعادة بناء المؤسسة على أسس جديدة.
أسس تقوم على:
وضوح الاختصاصات واستقرار المؤسسات والمهنية والشفافية والتحول الرقمي والشراكة وحماية المبادئ الإنسانية والانتقال من الإغاثة إلى التعافي.
والأهم أن تكون الوزارة جزءًا من مشروع وطني أكبر لإعادة بناء الدولة والمجتمع بعد الحرب.
خاتمة
لقد كشفت الحرب السودانية بصورة لا تحتمل التجاهل أن الشأن الإنساني لم يعد هامشًا في عمل الدولة.
إنه في صميم مستقبل السودان.
فالملايين الذين نزحوا والأسر التي فقدت مصادر رزقها والأطفال الذين انقطعوا عن التعليم والمجتمعات التي استقبلت النازحين والمدن والقرى التي تحتاج إلى التعافي كلها تجعل من إدارة الملف الإنساني قضية وطنية بامتياز.
ومن هنا فإن فكرة وزارة الشؤون الإنسانية والتصالح الوطني – إن تحولت من خبر متداول إلى قرار رسمي – تستحق أن تُناقش بعيدًا عن الحماس السياسي أو التحفظ المسبق.
نحن لا نحتاج إلى وزارة جديدة لمجرد زيادة عدد الوزارات.
ولا نحتاج إلى إعادة إنتاج المؤسسات القديمة بالأسماء الجديدة.
نحتاج إلى مؤسسة تفكر بطريقة مختلفة.
مؤسسة ترى النازح مواطنًا له حقوق والمنظمة شريكًا والمجتمع المحلي صاحب مصلحة وصوت والمانح شريكًا في التنمية والمساعدة وسيلة مؤقتة لاستعادة القدرة والتصالح مشروعًا لبناء الثقة والتعافي مسؤولية وطنية مشتركة.
فالسودان بعد الحرب لا يحتاج فقط إلى أن يتلقى المساعدة.
إنه يحتاج إلى أن يستعيد قدرته على مساعدة نفسه.
وهنا في تقديري يكمن الاختبار الحقيقي لأي وزارة جديدة:
هل ستدير الأزمة فقط أم ستقود السودان في طريق الخروج منها؟
إن الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد قيمة الوزارة وليس اسمها.




