
عفاف الامين تكتب..وهج المشاعر.. حرب الشفشفة
بعد مايقارب الاربع سنوات عدت الى الوطن الحبيب . اربع سنوات من اللجؤ والنزوح والازمات النفسية والمادية والمعنوية اربع سنوات نتمنى ان نمحيها من اعمارنا بكل مآسيها والآمها واوجاعها ودموعها
اربع سنوات من التعب والرهق والالم والسهر والقهر
رحلة العودة للوطن تتطلب شجاعة وقدرة على التحدى ومواجهة الصعاب وصبر ومثابرة وقوة ارادة
لانها عودة البداية من جديد او البداية من الصفر
منذ العودة وانا فى شوق جارف وحنين للتجول فى شوارع الخرطوم واحياء العاصمة المثلثة فى احياءها الفقيرة والراقية فى اسواقها ومولاتها فى مقاهيها وانديتها فى مبانيها وكباريها ومطاعمها فى تفاصيلها الصغيرة الجلوس مع ست شاى تناول بوش فى دكان حلتنا فول وتسالى من بائع متجول نبق ..قنقليز ..اقاشى شية وطعمية وكل ما لذ وطاب فى اشوارع الخرطوم
استجمعت شجاعتى وقواى ودموعى وذكرياتى وبدات جولة الحنين الى الماضى بداية من الميناء البرى مرورا بشارع الصحافة ظلط ومحطة سبعة والامتداد والديم ونمرة ٣ وشارع بيوكوان حتى السوق العربى بكل عبقه القديم فى هذا التجوال تركت لدموعى العنان وهى ترى الخراب والدمار فى المبانى والعمارات والفلل واثار الرصاص على جدران المنازل والعمارات انتهت الجولة فى سوق امدرمان وما ادراكما امدر مان بكل تاريخها الوطنى والثقافى والمجتمعى
ثم كانت العودة من امدرمان عبر كبرى الانقاذ وعلى يمينى النيل وبعدها كانت المناظر الاكثر ايلاما العمارات الشاهقة المحترقة معالم الخرطوم البارزة برج شركة زين وفندق كورنثيا بكل عظمته وفخامته اصبح عبارة عن هياكل حديدية محترقة وصدئة يا لهول المشهد ويا لقذارة هذه الحرب التى لن تجد لها اسما فى التاريخ سوا حرب الخراب..حرب الدمار ..حرب الحقد ..حرب الشفشفة هولاء الاوباش هم مجرد عصابات وقطاع طرق ووحوش وحيوانات بشرية ليس لها هدف سوى الدمار والخراب
كانت المشاهد فى شارع الغابة والمقرن والسجانة وجبرة عبارة عن منازل وعمارات لا تخلو من ثقوب الرصاص كل المنازل نالت حظها من الرصاص والشفشفة والنهب والدمار
عندما تمر السنون سيكتب التاريخ ان السودان كانت حربه على انسانه ومبانيه ومتاحفه ومكتباته وجامعاته ومساجده وخلاويه وثقافته وارثه وحضارته



